"يوم النصر" وحرب إيران... بوتين قلق من ترامب؟

"يوم النصر" وحرب إيران... بوتين قلق من ترامب؟

مشاكل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم تعد محصورة بالتعثر العسكري في الميدان الأوكراني. من فنزويلا إلى إيران، بات ترامب عبئاً على الروس.

"يوم النصر" وحرب إيران... بوتين قلق من ترامب؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة ألاسكا، 2025. (أ ب)
Smaller Bigger

ربما تكون الأجواء السياسية التي رافقت "يوم النصر" 2026 الأسوأ بالنسبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منذ استلامه السلطة قبل أكثر من ربع قرن. لم تتجلَّ المشكلة فقط في غياب الترسانة العسكرية الروسية في الساحة الحمراء.

 

لولا تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأمكن أن يواجه الاحتفال خطر المسيّرات الأوكرانية. كان بوتين قد هدد أوكرانيا بالاستهداف في حال عكّرت هدوء المناسبة، لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بدا متحدّياً.

 

تدخل ترامب... متأخر وضعيف

 

من كان ليتخيّل قبل أعوام قليلة أن تكون روسيا بحاجة إلى تدخل أميركي لكبح جماح أوكرانيا عن تهديد إحدى أكثر مناسباتها مهابة. وفي جميع الأحوال، أتى هذا التدخل متأخراً جداً وضعيفاً جداً. ما كانت روسيا تأمله، ولا تزال، أن تضغط واشنطن على كييف كي تنال موسكو الجائزة العظمى: كامل دونباس، وخصوصاً دونيتسك. هناك، لا يزال على روسيا احتلال نحو 20 في المئة من الإقليم.

 

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال احتفالات يوم النصر، أيار 2026. (أ ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال احتفالات يوم النصر، أيار 2026. (أ ب)

 

قد يبدو الرقم صغيراً، لكن المقارنة توضح ما ستكابده روسيا. منذ 2014 وحتى 2022، سيطرت روسيا مع الميليشيات الانفصالية التابعة لها على نحو 30 في المئة من الإقليم. وفي الأعوام الأربعة الأخيرة، احتلت نحو 50 في المئة منه. تستعد روسيا الآن للسيطرة على المساحة الأكثر تحصيناً في المنطقة والمعروفة باسم "حزام الحصن".

 

بوتين والتعثر الميداني الآخر

 

تأتي هذه المهمة في وقت قال قائد وحدة "ماغيار" للأنظمة الأوكرانية غير المأهولة روبرت بروفدي إنّ بلاده تمكنت، وللشهر الخامس على التوالي، من تحييد عدد من الجنود الروس أكبر من العدد الذي تدفع به روسيا للقتال في أوكرانيا. وذكر "معهد دراسة الحرب" في واشنطن أن روسيا لم تستطع انتزاع أي أراض إضافية في آذار/مارس الماضي، وهو تطور لم يحصل منذ نحو عامين ونصف العام.

 

ربما تتغير الدينامية قليلاً مع الاقتراب من الصيف، لكن الصورة العامة لا توحي بتطور نوعي في المستقبل المنظور. وقد يُعذَر المرء إذا نسي أنه وسط كل التقدم العسكري الذي حققته في الأعوام القليلة الماضية، لا تزال روسيا اليوم تسيطر على مساحة أقل من تلك التي سيطرت عليها في الشهر الأول للحرب: نحو 19.7 في المئة الآن، مقابل نحو 28 في المئة آنذاك.

 

بوتين والقلق المحتمل... والمبرّر

 

لو أن التعثر الروسي محصور في الميدان الأوكراني لهانت الأمور على الكرملين. فبالرغم من كل التفاؤل الروسي بانتخاب دونالد ترامب رئيساً أميركياً، بدا العالم جامحاً حتى بالنسبة إلى روسيا، بعد عودته إلى الحكم. أطاحت الولايات المتحدة بحليف موسكو الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، بينما ساهمت حليفتها إسرائيل في إطاحة رئيس السوري السابق بشار الأسد. وبعد إضعاف إيران، ثمة خطر في ارتداد ترامب على كوبا لإطاحة حليف آخر لروسيا.

 

الرئيسان ترامب وبوتين في قمة مجموعة العشرين في اليابان، 2019. (أ ب)
الرئيسان ترامب وبوتين في قمة مجموعة العشرين في اليابان، 2019. (أ ب)

 

صحيح أن حرب إيران رفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل يفيد الخزانة الروسية، لكن الهجمات الأوكرانية الأخيرة على موانئ النفط الروسية خفّفت من حجم المكاسب. على الصعيد الاستراتيجي، ثمة توتر بين مسارين: يمنح الأول روسيا رافعة أكبر في العلاقة مع إيران بمجرد أن تصبح الأخيرة أكثر عزلة وانكماشاً على المستوى الاقتصادي. لكن المسار الثاني قد يكون أخطر.

 

مع ضعف قبضة روسيا على القوقاز الجنوبي، ينبئ التراجع الإيراني بنقطة ضعف كبيرة في تلك المنطقة. في حالة كهذه، تفقد روسيا عمقها الحيوي العازل جنوب القوقاز إذا سقط النظام الإيراني. صحيح أن طهران لا تزال صامدة، لكن الصمود الهش يمثل مصدر قلق لموسكو على المدى البعيد، خصوصاً بعد الدرس القاسي في سوريا والذي ذكّر بأن كسب الانتصار الميداني لا يضمن بالضرورة انتصاراً سياسياً طويلاً.

 

بشكل عام، كانت 2026 سيئة على الروس. في العقود الماضية، لم تستفد روسيا من محاولة تغيير النظام العالمي إلا حين بدت أميركا مقيّدة بالقوانين والمؤسسات الدولية. بعبارة أخرى، لم يفرض "مبدأ دونرو" تهديداً على أوروبا وحسب، بل يبدو على الروس أيضاً. حتى أن ترامب نفسه أشاد مؤخراً بقدرة الأوكرانيين على القتال، قائلاً إن لديه علاقة إيجابية مع زيلينسكي.

 

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، 2023. (أ ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، 2023. (أ ب)

حالياً، وكما لاحظت حنة نوته من "مركز جيمس مارتن لدراسات حظر الانتشار"، إنّ "عالم ترامب قد لا يكون بيئة مضيافة لروسيا".

 

ربما يشبه ذلك الصدمة السابقة مع بداية الحرب سنة 2022، حين تبين أن أوكرانيا نفسها لم تكن "بيئة مضيافة لروسيا".

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/9/2026 11:05:00 PM
جرى خلال الاتصال، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها...
الخليج العربي 5/10/2026 1:02:00 PM
وزارة الدفاع الكويتية: القوات المسلحة رصدت فجر اليوم عدداً من المسيّرات المعادية داخل المجال الجوي الكويتي وتمّ التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة
المشرق-العربي 5/9/2026 11:10:00 PM

نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.

المشرق-العربي 5/10/2026 5:05:00 AM
شقيق الرئيس السوري خارج التشكيلة الحكومية الجديدة... هل يصبح سفيراً في روسيا؟