هل كاد ترامب يرمش بمواجهة إيران؟

هل كاد ترامب يرمش بمواجهة إيران؟

وقف "مشروع الحرية" والاقتراب من مذكرة تفاهم لوقف الحرب كانا يوحيان بذلك. تغيّر الأمر ليل الخميس.

هل كاد ترامب يرمش بمواجهة إيران؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلوح لمناصرين بعد وصوله إلى فلوريدا، 27 آذار/مارس 2026. (أ ب)
Smaller Bigger

يوم الأربعاء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية مفاجئة نوعاً ما لعملية "مشروع الحرية" بعد انطلاقها يوم الاثنين، ثم برز بعد ساعات نبأ اقتراب الولايات المتحدة وإيران من إطار يسمح بوقف الحرب.

 

عاد ترامب وهدد بقصف أكثر تدميراً إذا لم يحصل الاتفاق، لكنه قال أيضاً إن الطرفين قد يبرمان المذكّرة الأولية التي تنهي الحرب قبل سفره إلى الصين في 14 أيار/مايو الحالي. ثمة تفسيران يمكن أن يوضحا صورة مرحلة ما قبل 8 أيار/مايو.

 

سباق آخر بين إيران وترامب

 

في جولات التفاوض التي سبقت الحرب، كان الإيرانيون يبادرون إلى إشاعة الأجواء الإيجابية عن محادثاتهم مع الأميركيين، ليتبين لاحقاً أنها لم تكن صحيحة، أو في أفضل الأحوال، أنها كانت هشة. يمكن فهم ذلك في إطار الدعاية السياسية التي تظهر طهران على أنها الطرف المسؤول في حال تدهورت المحادثات لاحقاً.

 

بمعنى آخر، كانت المسارعة إلى التعليق الإيجابي على المفاوضات تجعل إيران ممسكة بالخط العام للسردية الإعلامية، وبالتالي، السياسية. ما كان الإيرانيون يقولونه بشكل غير مباشر أنه إذا كانت المحادثات إيجابية، فعلى الأميركيين الاستمرار بالتصرّف وفقاً لهذه الأجواء.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال حفل في البيت الأبيض، 21 نيسان 2026. (أ ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال حفل في البيت الأبيض، 21 نيسان 2026. (أ ب)

 

لكن إيران تشتبك مع رئيس يسبقها إلى الإمساك بالسردية الإعلامية. ليس بالضرورة أن تكون أنباء التفاؤل الصادرة عن ترامب مقصودة بهذا الشكل، لأنه يكثر أساساً من التغريدات والإطلالات الإعلامية.

 

مع ذلك، تحرم الخطوات والتصريحات الصادرة عن البيت الأبيض الإيرانيين من التحكم بالمسار الإعلامي كما كانوا يفعلون سابقاً. هذا هو الجانب الأكثر تفاؤلاً من التفسير الذي يمكن رسمه عن خطوات الأربعاء.

 

إيران والإنجاز الهشّ

 

حققت إيران إنجازاً أولياً، لكن كبيراً، لغاية منتصف ليل الخميس-الجمعة: مرّ شهر على صمود وقف إطلاق النار الأميركي-الإسرائيلي. أطالت إيران أمد المحادثات المتقطعة من دون المخاطرة بإغضاب ترامب أكثر من اللازم.

 

كان استنزافُ الوقت سيفاً ذا حدين لكن بدا أنه يعمل لمصلحة إيران موقتاً. كانت النظرية أنه كلما طال أمد الحوار ضعف احتمال عودة ترامب إلى الحرب. أظهرت تطورات الشهر الماضي أن ترامب يبحث فعلاً عن مخرج من الحرب. ربما لأنه "سئم" منها.

 

غاز مسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الغاضبين قرب القنصلية الأميركية في باكستان عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، 1 آذار 2026. (أ ب)
غاز مسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الغاضبين قرب القنصلية الأميركية في باكستان عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، 1 آذار 2026. (أ ب)

 

النصر الافتراضي الثاني الذي اقتربت إيران من تحقيقه كان يكمن في أن ترامب سيرفع الحصار عن هرمز خلال الثلاثين يوماً التي تعقب إبرام مذكرة التفاهم المفترضة، في مقابل توقف إيران عن إغلاق المضيق. هنا النتيجة ملتبسة.

 

صحيح أنه في حالة كهذه، سيكون حصار ترامب قد ألزم إيران بإفلات قبضتها عن المضيق، وهذا يُحسب لمصلحة أميركا. لكن العودة إلى الوراء تصبح صعبة أيضاً. أثبتت إيران أنها لا تزال قادرة عسكرياً على إغلاق مضيق هرمز. "بإمكانهم قول ما يشاؤون عن مضيق هرمز، لكن تلك السفينة أبحرت. إنه، بشكل مفاجئ، نصر ديبلوماسي لإيران – نصر عسكري للولايات المتحدة، لكن نصر ديبلوماسي لإيران". هذا ما قاله لصحيفة "ذا هيل"، الأستاذ الجامعي المتخصص في نهاية الحروب هاين غومنز.

 

حرب إيران والقاعدة الثابتة

 

ظلّت هذه قراءة أولية، كما هي الحالات مع محاولة قراءة سياسات ترامب. فجأة، ومع قصف الأميركيين بندر عباس وجزيرة قشم الإيرانية منتصف ليل الخميس-الجمعة بحسب "فوكس نيوز"، ارتفع احتمال عودة الحرب. في هذه الساعات الفاصلة، ربما حاول ترامب تحقيق أهداف عدة متداخلة: زيادة الضغط على الإيرانيين من دون الوصول إلى حريق شامل، قياس مدى استعداد الإيرانيين العسكري والنفسي للرد على الأميركيين، وإظهار أنه جادّ في العودة إلى الحرب إذا واصلت إيران المناورة. 

 

إذاً قبل ليل الخميس، بدا موقف ترامب كأنه يميل إلى خفض تصعيد بعيد المدى مع الإيرانيين. بالحد الأدنى، وفي حسابات النقاط البسطية، امتلكت إيران ميزة نسبية. كان ترامب يرمش إلى أن توقف فجأة عن ذلك. في الساعات الماضية، حاول ترامب إعادة بعض التوازن إلى سياسته في التصعيد الأخير. ربما جاءت الضربات تحديداً لأن موقفه بدا أضعف من موقف الإيرانيين، كما نبّهه إلى ذلك بعض مستشاريه بحسب ما هو مرجّح.

 

مع ذلك، ليس من المستبعد أن تكون الضربات الأخيرة قد نجمت عن سوء تقدير أو أخطاء بشرية. والاحتمال الآخر هو أن تكون إيران هي من عمدت إلى زيادة الضغط على ترامب، إذا تم الأخذ بالاعتبار تصريحات الأميركيين عن أنهم كانوا في وضع دفاعي.

 

ما حصل ليل الخميس يؤكد أنه وبصرف النظر عمن يضعف أولاً، يبقى وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران هشّاً، ويشير إلى أنّ شد الحبال قد يصبح أصعب في الأيام المقبلة. فالطرفان يريدان من الآخر أن يصرخ من الألم أولاً، قبل إبرام أي اتفاق.

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/6/2026 10:20:00 AM
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي 5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي 5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي 5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...