إسرائيل في الانتخابات الأميركية: المزاج العام يتغيّر… إلى حد ما
لن تتخلى أميركا عن إسرائيل، لا في المدى المنظور ولا في غيره. تلك حقيقة ثابتة تحكمها عوامل تاريخية وداخلية وخارجية، على مستوى السلطة التنفيذية في البيت الأبيض والسلطة التشريعية في الكونغرس. لكن سلسلة الحروب الأخيرة التي خاضتها إسرائيل في الشرق الأوسط، والتي دخلت الولايات المتحدة في آخرها وأشدها خطورة لاعباً أساسياً، خلخلت المزاج العام الأميركي بمختلف انتماءاته السياسية. فمن أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، لم يعد التعاطف والتضامن الشعبيان مع إسرائيل على بياض كما كانا في السابق.
وبات الانقسام بشأن العلاقة مع إسرائيل مزدوجاً. فبعدما كان، إلى حد ما، محصوراً بين التيارين التقليدي والتقدمي داخل الحزب الديموقراطي، بدأ يمتد إلى الحزب الجمهوري أيضاً، وإن بدرجة أقل، لكنها كافية ليصبح أحد عناوين المعارك في الانتخابات التمهيدية للحزبين، تمهيداً للانتخابات النصفية المقبلة.
التقدميون و"آيباك"… مواجهة مفتوحة
المرشحون الديموقراطيون هم الأكثر وضوحاً في هذا السياق. فكثيرون منهم يعلنون منذ البداية رفضهم تلقي تبرعات من اللوبيات الداعمة لإسرائيل، وعلى رأسها "آيباك"، التي كثّفت نشاطها بعد حرب غزة، وباتت تضخ بسخاء الأموال لدعم أي مرشح في مواجهة التقدميين، أياً يكن انتماؤه الحزبي.
وهي معركة مفتوحة بين التقدميين و"آيباك" في أكثر من ولاية، بينها نيوجيرزي وإلينوي وميشيغان، حيث يُنفق اللوبي الداعم لإسرائيل ملايين الدولارات لدعم مرشحيه، الذين يفوز بعضهم ويخسر آخرون، مع أفضلية واضحة للمدعومين من "آيباك".
لكن ذلك لا يلغي صعود التقدميين كمؤشر على التحولات داخل القاعدة الديموقراطية، وخصوصاً لدى الفئات الشابة التي تبدو الأكثر حماسة في مواقفها المناهضة لإسرائيل، والأكثر اعتراضاً على الجسم السياسي التقليدي الراسخ داخل الحزب.

جمهوريون شباب… لكن ترامب لا يزال ممسكاً بالقاعدة
الفئات الشابة في المعسكر الجمهوري تبدو بدورها الأكثر تأثراً بتغير المزاج العام حيال إسرائيل. ويبرز في هذا السياق جيمس فيشباك، المستثمر البالغ 31 عاماً، الذي يذهب أبعد من اليسار التقدمي في وصف بنيامين نتنياهو بأنه "مجرم حرب"، ويدعو إلى رفض مقتل أي أميركي من أجل إسرائيل، كما يرفض تبرعات "آيباك".
لكن فيشباك، رغم قدرته على جذب شريحة عمرية تراوح بين 18 و34 عاماً، تبدو حظوظه شبه معدومة أمام منافسه النائب بايرون دونالدز، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب والمؤيد بقوة لإسرائيل.
وفي المقابل، فإن الانقسام داخل الحزب الجمهوري، وخصوصاً داخل قاعدة "ماغا"، حيال الحرب الإيرانية وإسرائيل معاً، لا يزال عاجزاً عن مقارعة النفوذ الحاسم لترامب على قواعده الشعبية، التي لا يزال ممسكاً بزمامها حتى الآن، إضافة إلى استعداد اللوبيات الداعمة لإسرائيل للتحرك بقوة داخل الحزبين.
إسرائيل عنوان انتخابي
هذا التغير في المزاج العام حيال إسرائيل سيكون عنواناً انتخابياً أساسياً في الولايات التي تشهد منافسة فعلية بين الحزبين، لا تلك المحسومة سلفاً وفق التوازنات الديموغرافية والسياسية.
وفي الانتخابات النصفية المصيرية، ستتحول إسرائيل إلى هاجس مشترك لدى الحزبين، خصوصاً في ولايات شديدة الحساسية ديموغرافياً مثل ميشيغان، التي قد تحسم الأكثرية لمصلحة أي من الطرفين.
فالخطاب التقليدي الذي كان يذهب إلى النهاية في دعم إسرائيل، لن تجد الحملات الانتخابية نفسها قادرة على تبنيه بالاندفاعة نفسها. ومع أن إسرائيل ستبقى واحدة من أدوات المعارك الانتخابية، فإنها لن تكون العامل الوحيد أو الحاسم في تقرير مصير الكونغرس المقبل.
لكن التغيير في اتجاهات الرأي العام الأميركي، وخصوصاً لدى الشباب، بات واقعاً قائماً. وقد تُكبح ترجمته الكاملة في صناديق الاقتراع، إلا أن القضاء عليه يبدو أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
نبض