هل يهاجم ترامب كوبا قبل الانتهاء من إيران؟
بطريقة لا تخلو من المزاح، لكن أيضاً من الجد، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في معرض حديثه عن كوبا يوم الجمعة إن الولايات المتحدة ستسيطر عليها "بشكل فوري تقريباً".
وأضاف خلال حفل لمؤسسة "نادي فوروم بالم بيتش" للحوار: "في طريق عودتنا من إيران، سنجعل واحدة من أكبر (حاملات طائراتنا)، ربما حاملة طائرات يو إس إس أبراهام لينكولن... تتوقف على بعد 100 ياردة من الشاطئ، وسيقولون، ‘شكراً جزيلاً. نحن نستسلم‘".
حدث ذلك وسط ضحك الحاضرين.

في اليوم التالي، رد الرئيس الكوبي ميغال دياز-كانيل على كلام ترامب قائلاً إن "رئيس الولايات المتحدة يرفع تهديداته بالعدوان العسكري على كوبا إلى مستوى خطير وغير مسبوق".
وكان ترامب قد أشار في كلمته إلى أنه يحبّ أن ينجز أموره أولاً، في تلميح إلى أنه لن ينتقل إلى الملف الكوبي قبل الانتهاء من الملف الإيراني. وثمة أسباب ترجّح هذا الاحتمال.
كوبا والمخاطرة بإحراق ورقتين
حتى لو كانت كوبا مكاناً يمكن التعويض فيه عن أي إخفاق في إيران، لا يزال خروج ترامب باستنتاج كهذا حيال سياسته الإيرانية سابقاً لأوانه. هو يعتقد أن بإمكانه الحصول على اتفاق جيد، لكنه بحاجة إلى بعض الوقت الإضافي، ريثما يُنهك حصاره البحري الاقتصاد الإيراني. كذلك، لم تتوقف التقارير عن خطط أميركية لمعاودة قصف إيران، كجزء من الخيارات العامة لدفع إيران إلى الطاولة بشروط ترامب.

لذلك، حتى لو كانت الاستخبارات الأميركية ترجّح سقوط الحكومة الكوبية بمجرد فرض ضغط عسكري عليها، قد لا يكون ترامب في وارد المخاطرة بأن يحجب أي انتصار أميركي في كوبا انتصاراً آخر ممكناً في إيران. فكوبا هي مجرد دولة هشة بعكس إيران، الدولة المتعسكرة التي تقف على العتبة النووية، وعلى عتبة التحكم الكامل بمضيق هرمز. بعبارة أخرى، إيران مشكلة عالمية، كوبا مشكلة محلية.
بالتالي، إن التسرع في السيطرة على كوبا الآن قد يحرق الورقتين معاً. ستظل إيران الشغل الشاغل للعالم وللأميركيين، بسبب التضخم الذي يتسبب به التوتر في هرمز، بينما ستنتهي "الفرحة" بتغيير الحكم في كوبا، كزوبعة في فنجان. وهذا على افتراض أن تنجح أميركا سريعاً بقيادة مرحلة انتقالية سلسة في الجزيرة، شبيهة بما حصل في فنزويلا.
"على طريق العودة من إيران"؟
بالفعل، يبدو هذا الاحتمال الأقوى. إذا أسقط ترامب النظام الكوبي على طريق عودة أساطيله من الشرق الأوسط فسيكون قد أظهر قوة لا هوادة فيها، وستتحول كوبا إلى "الكرزة على الكعكة". وإذا عاد خاسراً من إيران، فستكون كوبا ورقة جاهزة لتشتيت الأنظار. لكن الخسارة الكاملة مستبعدة.
طالما أن التدخل البري غير مطروح، لا يمكن توقع "مستنقع" إيراني يُغرق الأميركيين كما حصل في العراق. ستكون "الخسارة" هناك متمثلة بما يشبه إبرام اتفاق "أوبامي" مع إيران يؤجل حصولها على القنبلة ولا يلغيه تماماً، كما يترك قضايا خطرة أخرى معلّقة.
مع ذلك، ومهما يكن الاتفاق المستقبلي مع إيران سيئاً، فسيمنح الأسواق والمواطنين الأميركيين بعض المتنفس الأولي. إن الأمور التقنية المرتبطة بنسبة تخصيب اليورانيوم وأعداد أجهزة الطرد المركزي المسموح للإيرانيين لن تهم المواطنين كثيراً. وحتى لو فعلت فستكون بتأثير محدود، وعندها بإمكان كوبا أن تكون "حلاً" محتملاً.
طبعاً، قد يفاجئ ترامب المحللين ويقرر توجيه ضربته النهائية إلى كوبا قريباً، في وقت تظن هافانا أنها آمنة نسبياً مع انشغاله في إيران. وقد يجد ترامب أيضاً أنه حان وقت التحرك نزولاً عند رغبة/ضغط المجتمع الأميركي - الكوبي لإحداث التغيير. مع ذلك، تميل الحسابات المنطقية إلى أن يكون التحرك آجلاً لا عاجلاً.
نبض