الكونغرس في سباق الستين يوماً: هل يكبح اندفاعة حرب إيران؟
واشنطن - رانيا أبو حسن
كلما اقتربت الولايات المتحدة من حافة حرب، يعود الجدل القديم بشأن تداخل الصلاحيات بين البيت الأبيض والكونغرس. فالدستور يمنح الكونغرس حق إعلان الحرب، فيما يخول الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، إدارة العمليات العسكرية ضمن سقف زمني لا يتجاوز ستين يوماً من دون تفويض تشريعي. فهل يمنحه الكونغرس للرئيس دونالد ترامب في مواجهته الحالية مع إيران؟
اليوم، ومع اقتراب المواجهة الأميركية - الإيرانية من هذه المهلة، يعود إلى الواجهة قانون "سلطات الحرب" الصادر عام 1973، في أعقاب حرب فيتنام، كمحاولة لوضع حد لقرارات الحرب الأحادية.
على الورق، يبدو القانون حاسماً: لا عمليات قتالية تتجاوز الستين يوماً من دون موافقة صريحة من الكونغرس. إلا أن التجربة الأميركية أظهرت عكس ذلك، إذ نجح رؤساء متعاقبون في الالتفاف على هذا القيد، مستندين إلى تفسيرات موسّعة لصلاحياتهم الدستورية، أو إلى توصيف العمليات العسكرية بما لا يندرج رسمياً ضمن "الحرب".
ترامب والكونغرس... أين يتركز الخلاف؟
الخلاف اليوم لا يقتصر على مشروعية الاستمرار في العمليات، بل يمتد إلى لحظة احتساب المهلة نفسها. فبينما يرى بعض المشرّعين أن العدّ التنازلي بدأ قبل إخطار ترامب للكونغرس، ما يعني أن المهلة انقضت فعلياً، يؤكد آخرون أن الساعة تبدأ مع الإخطار الرسمي، ما يمنح الإدارة هامشاً إضافياً للمناورة.
في هذا السياق، تشير الصحافية المتخصصة في الشؤون الأميركية وفاء جباعي إلى أن الكونغرس "أمام أكثر من سيناريو: إما أن يتقدم الرئيس بطلب رسمي لتمديد العمليات لمدة ثلاثين يوماً وفق ما ينص عليه القانون، أو أن يمضي في العمليات متجاهلاً الكونغرس"، لافتة إلى أن الخيار الثاني "ليس سابقة في التاريخ الأميركي".
وتضيف جباعي في حديث لـ"النهار" أن خيار اللجوء إلى القضاء، الذي يلوّح به بعض المشرّعين، "لا يبدو مضمون النتائج، في ظل سوابق امتنعت فيها المحاكم الأميركية، بما فيها المحكمة العليا، عن التدخل في قضايا تُصنّف ضمن الشأن السياسي"، معتبرة أن "هامش تحرك الكونغرس يبقى عملياً أكثر منه قضائياً، عبر أدوات رقابية أو تشريعية قد تقيّد الرئيس جزئياً".
ومع ذلك تبقى قدرة الكونغرس على فرض إرادته موضع شك. فقد فشلت محاولات سابقة لتقييد صلاحيات الرئيس، فيما لا يبدو خيار القضاء أكثر فاعلية في ضوء التجارب السابقة.
نبض