ترامب يطيل أمد حصار إيران… هل يرتد هذا القرار عليه داخلياً؟

ترامب يطيل أمد حصار إيران… هل يرتد هذا القرار عليه داخلياً؟

ترامب يختار تشديد الحصار على إيران بدل العودة إلى الحرب، في محاولة لفرض "استسلام نووي" عليها. لكن استمرار الضغط يرفع أسعار الطاقة، ويزيد كلفة الصراع على الاقتصاد العالمي، وسط مخاوف من تحوّل الحصار إلى عبء سياسي وانتخابي على الرئيس الأميركي والجمهوريين.
ترامب يطيل أمد حصار إيران… هل يرتد هذا القرار عليه داخلياً؟
الرئيس الاميركي دونالد ترامب، (ا ف ب).
Smaller Bigger

اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب خنق إيران اقتصادياً عبر حصار طويل بدل العودة إلى الحرب، في محاولة لفرض "استسلام نووي" على طهران. لكن هذه الاستراتيجية ترفع كلفة الصراع عالمياً، وسط تحذيرات من أن الحصار قد يتحول إلى عبء على ترامب نفسه.


أصدر ترامب تعليمات لمساعديه بالاستعداد لفرض حصار مطول على إيران، بحسب "وول ستريت جورنال"، مستهدفاً خزائن النظام في محاولة محفوفة بالمخاطر لإجبار طهران على الاستسلام في الملف النووي، وهو ما رفضته طهران لفترة طويلة.

في اجتماعات عقدت مؤخراً، اختار ترامب مواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني وصادرات النفط الإيرانية من خلال منع حركة الشحن من وإلى موانئها. ورأى أن خياراته الأخرى — استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع — تنطوي على مخاطر أكبر من الحفاظ على الحصار.

يقول رئيس المركز العربي الأسترالي للدراسات أحمد الياسري لـ"النهار" إن الحصار الأميركي على إيران "ليس حلاً بقدر ما هو محاولة لتجميد الحرب واحتوائها موقتاً".

ويضيف أن إدارة ترامب "تحاول استخدام السلاح نفسه الذي لوّحت به إيران، أي تعطيل حركة الملاحة وإمدادات الطاقة"، موضحاً أن إغلاق الممرات البحرية من الجانب الأميركي لا يختلف كثيراً في نتائجه عن تهديدات طهران بإغلاق مضيق هرمز.


هل يرتد ذلك على ترامب؟
ومع ذلك، فإن استمرار الحصار يؤدي أيضاً إلى إطالة أمد الصراع الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود، وأضر بأرقام ترامب في استطلاعات الرأي، وزاد من تراجع آفاق الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي. كما تسبب في انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أدنى مستوى له منذ بدء الحرب.

حالياً، يبدو ترامب راضياً عن الحصار غير محدد المدة. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إن الحصار يدمر اقتصاد إيران بشكل واضح وأثار محاولات جديدة من النظام للتواصل مع واشنطن.

 

 زورق تابع للحرس الثوري الإسلامي يُزعم أنه يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، في 21 نيسان، (أ ف ب).
زورق تابع للحرس الثوري الإسلامي يُزعم أنه يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، في 21 نيسان، (أ ف ب).

 

يمثل قرار ترامب مرحلة جديدة من نوع ما في الحرب. وفي الوقت نفسه، فإن استئناف الأعمال العدائية من شأنه أن يضعف إيران المنهكة أكثر، لكن من المرجح أن ترد بإحداث المزيد من الدمار في البنية التحتية للطاقة في الخليج، ما يزيد من تكاليف الحرب. ويقلص الحصار أموال الجمهورية الإسلامية، لكنه يلزم القوات الأميركية بانتشار أطول في الشرق الأوسط دون أي ضمان بأن النظام سيستسلم.

ويقول الديبلوماسي الأميركي السابق الدكتور نبيل خوري، لـ"النهار"، إن ترامب "أصبح عالقاً في مأزق الحرب مع إيران"، معتبراً أنه دخل المواجهة "من دون استشارة الكونغرس أو الحلفاء، واعتمد فقط على دائرة ضيقة من المقربين منه".

ويشير خوري إلى أن الحرب "لم تحقق حتى الآن نتائج واضحة، رغم أن كلفتها على الولايات المتحدة بلغت نحو 30 مليار دولار، فيما تستمر النفقات بالارتفاع يومياً حتى مع وقف إطلاق النار"، موضحاً أن مجرد إبقاء الأساطيل الأميركية في المنطقة يحمّل واشنطن أعباء مالية كبيرة.

ويضيف أن المعارضة للحرب داخل الولايات المتحدة تتصاعد، إذ إن "أكثر من 60 في المئة من الأميركيين يعارضون استمرارها"، بالتزامن مع تزايد الاستياء من إدارة ترامب للاقتصاد، بعدما أخفق، بحسب خوري، في تحقيق الوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية، فيما يواجه المواطن الأميركي ارتفاعاً ملحوظاً في كلفة المعيشة.

ويرى أن ترامب بات أمام خيارات صعبة، "إما تصعيد واسع ضد إيران كما هدد سابقاً، وهو ما سيؤدي إلى موجة رفض داخلية ودولية، أو الاستمرار في استنزاف مكلف من دون حسم". ويؤكد أن كلفة الحرب على الولايات المتحدة "أكبر بكثير من كلفة الدفاع بالنسبة لإيران"، خصوصاً مع تراجع مخزون بعض الأسلحة والذخائر المتطورة.

ويتابع خوري أن "المواقف الإيرانية لم تتغير رغم الضغوط"، معتبراً أن الأزمة بدأت تتحول إلى عبء سياسي متزايد على ترامب، ليس فقط بسبب رفض الحرب، بل أيضاً نتيجة الانقسامات داخل الحزب الجمهوري نفسه.

ويشرح أن قاعدة "ماغا" لا تزال متماسكة إلى حد بعيد، "لكن نحو 20 في المئة من الجمهوريين التقليديين بدأوا يبدون اعتراضاً واضحاً على سياسات ترامب، وقد ينعكس ذلك في انتخابات التجديد النصفي المقبلة".

كما يلفت إلى أن حملة الإدارة الأميركية ضد المهاجرين غير الشرعيين "أثارت استياءً واسعاً، خصوصاً لدى الأميركيين من أصول إسبانية، وهي كتلة انتخابية مؤثرة داخل الحزبين الجمهوري والديموقراطي".

ويختم بالقول إن فوز الديموقراطيين بمجلس النواب، حتى من دون السيطرة على مجلس الشيوخ، "قد يضعف قدرة ترامب على تمرير سياساته"، مضيفاً أن استمرار الحرب سيزيد من كلفتها المالية والاقتصادية والسياسية "لكن الخسائر التي تكبدها ترامب حتى الآن لا تبدو كافية لدفعه إلى التراجع أو تغيير مساره".

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار