4 ممرّات بحرية تغيّر قواعد اللعبة… كيف تُطوّق أميركا الصين قبل قمّة ترامب - شي؟

4 ممرّات بحرية تغيّر قواعد اللعبة… كيف تُطوّق أميركا الصين قبل قمّة ترامب - شي؟

يستعرض الموضوع تأثير النفوذ الأميركي في الممرات البحرية الحيوية على الصين، وكيف تشكل هذه الاستراتيجية الجديدة ميزان القوى في التجارة العالمية.
4 ممرّات بحرية تغيّر قواعد اللعبة… كيف تُطوّق أميركا الصين قبل قمّة ترامب - شي؟
4 ممرات بحرية (النهار)
Smaller Bigger

في ظل انشغال العالم بالتصعيد مع إيران، كانت الولايات المتحدة تتحرك بهدوء لإعادة تشكيل خريطة نفوذها على الممرات البحرية الحيوية، في مسعى لتطويق الصين وتقليص تأثيرها قبل القمة المفترضة بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترامب في أيار/مايو المقبل.

 

فبدل الاكتفاء بردود الفعل على الأزمات، اعتمدت الإدارة الأميركية برئاسة ترامب نهجاً استباقياً يهدف إلى إحكام النفوذ على أبرز نقاط الاختناق التي تمر عبرها التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

خلال فترة قصيرة نسبياً، تمكنت الولايات المتحدة من تثبيت حضورها في أربع نقاط بحرية حيوية، مستخدمة أدوات متنوعة بين الديبلوماسية والضغط والقوة. والنتيجة هي تشكّل بنية جديدة للنظام البحري العالمي، تميل فيها الكفة بوضوح نحو الهيمنة الأميركية.

بدأت هذه الاستراتيجية من قناة بنما، أحد أهم الشرايين التي تربط المحيطين الأطلسي والهادئ. عبر مزيج من الضغط السياسي والتفاهمات الديبلوماسية، نجحت واشنطن في تقليص النفوذ الصيني، مستفيدة من قرارات قضائية داخلية في بنما أنهت امتيازات شركة صينية كانت تدير موانئ رئيسية. هذا التحول أتاح للولايات المتحدة تعزيز حضورها دون تدخل عسكري مباشر، مع ضمان تسهيلات أكبر لحركتها البحرية.

في المقابل، اتخذت واشنطن نهجاً أكثر صرامة في مضيق هرمز، حيث لجأت إلى حصار بحري انتقائي استهدف السفن الإيرانية، ما حدّ من قدرة طهران على تصدير النفط. هذه الخطوة أعادت رسم ميزان القوى في المنطقة، ودفعت إيران نحو إبداء مرونة نسبية في مسار التفاوض.


وفي مضيق ملقا، حولت إدارة ترامب تركيزها إلى جنوب شرق آسيا واعتمدت على الشراكة مع إندونيسيا. اتفاق دفاعي بين الطرفين في 13 نيسان/أبريل منح واشنطن حق التحليق فوق المجال الجوي الإندونيسي، ما وفر قدرة دائمة على مراقبة أحد أهم مسارات التجارة العالمية، خصوصاً بالنسبة للصين. وهو أحد أهم الطرق التي يمر عبرها نحو 80% من واردات الصين من النفط ونحو 40% من التجارة العالمية.


أما في مضيق جبل طارق، فقد عززت واشنطن تعاونها مع المغرب عبر اتفاق طويل الأمد وقعت عليه الدولتان في 16 نيسان يشمل مجالات عسكرية واستخباراتية، مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي عند مدخل البحر المتوسط.

أداة حاسمة لمواجه الصين؟


ويقول رئيس "معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث" في لبنان وارف قميحة لـ"النهار" إنه "يمكن النظر إلى النفوذ الأميركي في الممرات البحرية الحيوية بوصفه أداة تأثير ملحوظة ولكن غير حاسمة في مواجهة الصين"، مضيفاً أن "الحضور الأميركي الممتد من قناة بنما إلى مضيق ملقا ومضيق هرمز وجبل طارق يعطيها قدرة واضحة على التأثير في شرايين التجارة العالمية التي تعتمد عليها بكين بشكل كبير".

ويرى أن "هذا التأثير لا يصل إلى مستوى الخنق الاقتصادي، بل يندرج أكثر ضمن ما يمكن وصفه بالإزعاج الاستراتيجي: بيئة من المخاطر وعدم اليقين ترفع الكلفة وتحدّ من هامش الحركة دون أن تشلّ الاقتصاد. فهذه الممرات، بحكم طبيعتها الدولية وتعقيداتها الجيوسياسية، لا يمكن احتكارها أو استخدامها بشكل مطلق دون كلفة مرتدة على الجميع".

ويشدد على أن "الصين تنظر الى هذه الممرات على أنها عامل قابل للاضطراب يجب التحوّط له، وهو ما يدفعها تدريجياً إلى تنويع مساراتها وتعزيز حضورها البحري، بالتوازي مع مشاريع كبرى مثل مبادرة الحزام والطريق التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على نقاط الاختناق".

 

 

على المستوى السياسي، يرى قميحة أن هذا الواقع "ينعكس مباشرة على القمة المرتقبة بين الرئيسين الصيني شي وترامب. هذا التوقيت يجعل ملف الممرات البحرية حاضراً في خلفية اللقاء كعامل ضغط فعلي، حتى لو لم يُطرح بشكل صريح على جدول الأعمال"، مشيراً إلى أن "بكين ستدخل القمة من زاوية إدارة المخاطر والحفاظ على استقرار التدفقات التجارية، لا من موقع الاستجابة للضغط، فيما تدرك واشنطن أن استخدام أوراقها البحرية إلى أقصى حدّ قد يرتد على الاقتصاد العالمي في لحظة دولية حساسة".



الصين خصم استراتيجي


بدوره، يقول الباحث في الاقتصاد السياسي الدكتور محمد موسى لـ"النهار" إن الولايات المتحدة تنظر إلى الصين، منذ سنوات وخصوصاً مع عودة ترامب، كخصم استراتيجي. ويشير إلى أن واشنطن اعتمدت سياسة ضغط تدريجية في محاولة لتقييد النفوذ الصيني.

لكن موسى يلفت إلى أن هذه الممرات، رغم أهميتها الحيوية للصين ليست خاضعة لسيطرة أميركية كاملة. فالولايات المتحدة تمتلك نفوذاً عسكرياً وسياسياً واسعاً، لكنها لا تملك القرار النهائي فيها، خاصة أن هذه المضائق تخضع لقوانين دولية واتفاقيات تمنع إغلاقها أو استخدامها كورقة خنق اقتصادي مباشر.

ويحذر من أن أي محاولة أميركية لتعطيل هذه الممرات ستنعكس سلباً على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها. فتعطيل حركة التجارة سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار والتضخم، ويضرب سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها واشنطن وحلفاؤها، ما يجعل هذا الخيار أشبه بـ"إطلاق النار على الذات". 

أما في ما يتعلق بالقمة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني، فيستبعد موسى استخدام ملف المضائق كورقة ضغط مباشرة. فترامب، بوصفه "رجل صفقات"، يدرك أن أي اتفاق ناجح يجب أن يقوم على مبدأ "رابح-رابح"، وأن الصين ليست طرفاً يمكن ابتزازه بسهولة. كما أن تشابك المصالح الاقتصادية - حيث يتجاوز حجم التبادل التجاري 600 مليار دولار - يفرض توازناً دقيقاً في العلاقة.

ويخلص إلى أن ورقة الممرات البحرية قد تُستخدم بشكل غير مباشر كأداة تفاوضية، من باب استعراض القوة لا التهديد الصريح، لتجنب تصعيد يضر بالطرفين. وبالتالي، فإن القمة المرتقبة قد تشكل محطة مفصلية، لكن ضمن حسابات دقيقة تحكمها المصالح المشتركة والتوازنات الدولية الحساسة.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
دوليات 4/26/2026 12:15:00 AM
جريمة صادمة في مكسيكو سيتي: مقتل ملكة جمال سابقة بـ12 رصاصة على يد حماتها