لماذا "فخّخ" فانس قمة ترامب-زيلينسكي؟

لماذا "فخّخ" فانس قمة ترامب-زيلينسكي؟

ثلاثة أسباب لفرضية "التفخيخ". الثالث قد يكون الأهم
لماذا "فخّخ" فانس قمة ترامب-زيلينسكي؟
صورة للمشادة الكلامية التي بدأت أولاً بين نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ ب)
Smaller Bigger

لا تزال بعض المؤشرات تميل إلى إعطاء المشادة الكلامية الأخيرة بين الرئيس دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس من جهة، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من جهة أخرى، طابع "الكمين". فالمؤتمر الصحافي الذي تكلم خلاله ترامب وزيلينسكي كان هادئاً على العموم، ولم يتصاعد التوتر إلا حين تدخل فانس، وذلك بعدما قال ترامب في نهاية المؤتمر "(أتلقى) آخر سؤال". والتتمة معروفة. أكثر من سبب يعزز فرضية وجود نية لدى فانس تحديداً لإجهاض القمة.

 

نفور قديم

لم يشعر فانس يوماً بأي تعاطف تجاه أوكرانيا. على عكس الكثير من الجمهوريين الذين تراجعوا عن دعم أوكرانيا فقط كي يحظوا بخدمة ترامب في الإدارة، كان فانس لا مبالياً تجاه كييف منذ البداية.

 

متوجهاً بالحديث إلى مضيفه ستيف بانون قبل أيام قليلة من إطلاق روسيا غزوها البري لأوكرانيا في شباط (فبراير) 2022، قال فانس: "عليّ أن أكون صادقاً معك، لا آبه حقاً بما يحصل لأوكرانيا باتجاه أو بآخر". وأضاف: "لقد سئمت من تركيز جو بايدن على حدود دولة لا أهتم بها بينما يترك حدود بلاده تصبح منطقة حرب شاملة". وفي آذار (مارس) 2022، قال فانس إنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تقلق بشأن كل ديموقراطية تنخرط في حرب.

 

صدر هذا الكلام في ذروة الاندفاع الأميركي، السياسي والشعبي، لدعم أوكرانيا. مع تراجع هذه الحماسة وخصوصاً لدى الجمهوريين، كان متوقعاً أن يصعّد فانس كلامه أكثر. و"المحاضرة" التي ألقاها على الأوروبيين في مؤتمر ميونيخ للأمن الشهر الماضي عن التهديد المخيّم على أوروبا من "داخل" أوروبا نفسها، هو أحد الأدلة على ذلك. وبعد ساعات من قول زيلينسكي إن ترامب يعيش في "فضاء من المعلومات المضللة" الروسية، حذّر فانس الرئيس الأوكراني من التحدث بالسوء عن ترامب.

 

السبب الثاني... الاتفاقية

ربما تخوف فانس من إمكانية أن تورط اتفاقية المعادن الولايات المتحدة في اتفاق أمني مع أوكرانيا. يضاف إلى ذلك أن مردود الاتفاق كما راح يتبين تدريجياً لم يكن مربحاً إلى هذا الحد.

 

استند الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية ماثيو أوينز إلى هيئة المسح الجيولوجي الأميركية للإشارة إلى أن أوكرانيا لا تتمتع برواسب كبيرة من المعادن النادرة، وفي جميع الأحوال، تساوي هذه السوق 15 مليار دولار سنوياً وتسيطر الصين على معظمها.

 

حتى سوق المعادن غير النادرة، وهي الثروة الحقيقية لأوكرانيا، تواجه محدودية واضحة. انخفضت مبيعات الليثيوم (37 مليار دولار) السنة الماضية بـ 22 في المئة عن 2023 بسبب فائض الإمداد. وفي 2023، كانت قيمة سوق التيتانيوم العالمية 31 مليار دولار وحسب.

 

واتفق أوينز مع الباحث في "أولويات الدفاع" كريستوفر ماكاليون على أن حجم الثروة المعدنية الأوكرانية مُبالغ به وعلى أن أوكرانيا هي التي أطلقت الفكرة مؤخراً كي تجذب ترامب إلى تبني الضمانات الأمنية التي تطالب بها.

 

وتراجعت الإدارة عن مطالبها القصوى السابقة مثل الحصول على 500 مليار دولار وعلى كامل ملكية صندوق الاستثمار المشترك الأمر الذي أمكن أن "يفلس" البلاد بحسب مراقبين أوكرانيين. هذا ويمكن أن تتأجل أي مكاسب استثمارية للولايات المتحدة لنحو عشرين عاماً على الأقل.

 

ترافق كل ذلك مع قول ترامب إن أوكرانيا ستحصل على "حق مواصلة القتال" مقابل الاتفاق، و"إننا سنرى ما إذا كان يمكننا استعادتها"، في إشارة إلى قسم من الأراضي الأوكرانية الساحلية التي احتلتها روسيا في الأعوام السابقة. ربما كان فانس يريد قطع أي رابط لهذه الإدارة مع أوكرانيا. لكن السبب المحتمل الثالث قد يكون الأهم.

 

الإجابة المُحبِطة

في 10 شباط (فبراير) الماضي، وخلال مقابلة على "فوكس نيوز"، رد ترامب بـ "لا" على سؤال ما إذا كان يرى فانس مرشحه الرئاسي إلى انتخابات 2028. وأضاف: "أعتقد أنه لديك الكثير من الناس الأكفاء، لغاية الآن أعتقد أنه يقوم بعمل مذهل. الوقت مبكر جداً. لقد بدأنا للتو".

 

لا يتطلب الأمر مخيلة كبيرة لمعرفة شعور فانس لدى سماعه هذا الرد. خلال التداول بأسماء عدة لتكون على تذكرة ترامب الرئاسية خلال الانتخابات الماضية، قال فانس إنه من الطبيعي أن يشعر بـ "خيبة أمل قليلاً" إذا استبعده ترامب عن تذكرته، "لأنني إنسان، صحيح؟"

 

بما أنه من الطبيعي ألا يتوقف طموح فانس عند نيابة الرئاسة، يصبح "كمينه" المحتمل لزيلينسكي طريقة منطقية لإظهار دفاعه عن ترامب والبيت الأبيض، وبالتالي تعزيز حظوظه الرئاسية المقبلة، خصوصاً بين قاعدة "ماغا". مع ذلك، إذا صحت هذه الفرضية فقد يتمحور أول سؤال حول ما إذا كان ترامب راضياً عن أداء فانس.

 

ففي نهاية المطاف، كان بإمكان ترامب ادعاء النصر بعدما دفع زيلينسكي للمجيء إلى البيت الأبيض وإبرام الاتفاقية، من دون أن تكون إدارته قد قدّمت تنازلات أمنية لكييف، باستثناء بعض العبارات الغامضة.

 

فهل سيحجّم ترامب دور نائبه كما توقع البعض، أم أنه كان سعيداً فعلاً بأدائه إلى درجة أنه قد يعيد النظر في جوابه المتحفظ على "فوكس نيوز"؟ 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 4/11/2026 1:33:00 PM
رصد امرأة ضمن الخلية أثناء محاولتها تنفيذ عمل تخريبي، عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل إحدى الشخصيات الدينية في محيط الكنيسة المريمية
لبنان 4/8/2026 9:02:00 PM
غارة عين سعادة تكشف هدفا غير معلن… ومسؤول في حزب الله نجا من الضربة.
لبنان 4/9/2026 9:07:00 PM
من هي ندى معوّض ممثلة لبنان في المحادثات المباشرة؟
لبنان 4/10/2026 5:24:00 AM
مسؤول أميركي: ترامب أبلغ نتنياهو بأن على إسرائيل تخفيف حدة الهجمات على لبنان