هدنة إيران... من هم الرابحون والخاسرون حتى الآن؟
حين بلغ تهديده أقصى المستويات – إنهاء "حضارة" إيران – بدا ضغط الرئيس دونالد ترامب أقرب إلى اللامعقول. فللمرة الأولى في الحرب، صبّ البحث عن مخرج في مصلحة ترامب أولاً. ما كان يُفترض أنه حماية للشعب الإيراني من نظامه، كاد يتحوّل إلى مهاجمة الشعب والنظام معاً.
سلوكه متوقّع
كان تهديد محطات الطاقة والجسور مثيراً لعلامات الاستفهام أيضاً. يصعّب هجوم كهذا حياة الإيرانيين العاديين، كما تنظيمهم الاحتجاجات لاحقاً. في المحصّلة، كان الإعلان عن الهدنة متوافقاً مع شخصية ترامب: نفاد الصبر سريعاً. صحيح أن ترامب حقق كثيراً من الهدفين الأبرز وهما ضرب الصناعة النووية والصاروخية لإيران، لكن لو امتلك الرئيس الأميركي الصبر اللازم، لَعَمَد إلى إبقاء وتيرة الحرب نفسها لمرحلة إضافية من أجل صياغة حلّ نهائي يتناسب مع ما تحقق. خسر ترامب جزءاً من رافعته بمواجهة الإيرانيين، وهي "التفاوض الكامل تحت النار".

نتنياهو... كان يعلم
قد يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قانعاً بالنتيجة. لا شك في أنه فضّل متابعة الحرب، لكنه أدرك منذ البداية أن وقف ترامب الحرب من جانب واحد هو احتمال مرتفع جداً.
لذا، برزت أنباء مبكرة عن أن الإسرائيليين يخوضون قتالاً خطيراً في إيران مع مقاتلات "إف-16" (بمحرك واحد)، لضرب أقصى ما يمكنهم من الأهداف العسكرية وبسرعة. بعد الهدنة، بدأ الإعلام الإسرائيلي يتحدث عن إرجاع البرنامجين النووي والصاروخي "سنوات إلى الوراء".
لكن التطور الأبرز الذي سيحدد حجم ارتياح تل أبيب هو ما إذا كان ترامب سيسمح لها بمواصلة الحرب على "حزب الله". يبدو القصف المستمر في لبنان يوم الأربعاء متوافقاً بشكل أولي مع هذا الاتجاه. باختصار، تحقق حلم نتنياهو الطويل المدى، وبالتأكيد، لن يشعر بخيبة أمل لأنه دام فقط بضعة أسابيع، فيما توقع أن يدوم بضعة أيام.
إيران... بين المهم والأهم
بما أن هدف الحد الأدنى لإيران قد تحقق، وهو النجاة، سيتمكن النظام من ادعاء النصر. لكن ذلك لا يقلل من الالتباس. يمكن التساؤل عن نفع الصمود بعد خسارة رموز النظام، وعن قبول إيران التفاوض أساساً. فكل ما توجب عليها فعله هو الصمود لأسبوعين آخرين حتى يعلن ترامب "إنجاز المهمة" والخروج من الحرب، بلا تفاوض. كانت الضربات الأميركية تؤتي ثمارها. مهما كان المقاتلون مؤدلجين لا يمكنهم مواصلة الحرب مطولاً تحت آلاف الغارات.
وتبقى مشكلة إيران الكبرى في عدم قدرتها على معالجة الثغرات الأمنية. إن كان عليها الاستعداد لحرب إسرائيلية مستقبلية ضدها، وسيكون عليها ذلك، فستضعها تلك المشكلة دوماً في مركز متأخر عن الإسرائيليين.
"مفاجأة" الحرب... الخليج العربي
بشكل مدوٍّ، سقطت الادعاءات المسبقة بعدم قدرة دول الخليج العربي على الصمود إذا اندلع حريق إقليمي. بالرغم من أنها وقفت ضد الحرب، وبالرغم من أن إدارة ترامب لم تُخطرها مسبقاً بالهجوم ولم تقم حتى بتعزيز دفاعاتها الحيوية ضدّ المسيّرات، أبدت دول الخليج قدرة كبيرة على تحييد الهجمات.
وتبرز هنا بشكل خاص الإمارات العربية المتحدة التي تحمّلت الوزر الأكبر من الاعتداءات الإيرانية على مستوى المنطقة. وبعكس توقعات طهران، لم يهرول الخليج للضغط على ترامب كي يوقف الحرب، علاوة على أن الإمارات كانت مستعدة للانخراط في مجهود دولي جريء لفتح مضيق هرمز.
الاستحقاق التالي لهذه الدول هو إبقاء ترامب على موجة أمنها الإقليمي القاضي بحماية حرية الملاحة في المضيق وكبح جماح برنامج إيران النووي والصاروخي والمسيّراتي إلى أقصى حد ممكن.
نبض