"مِخْلب النسر"... عن حظّ ترامب مع إيران
بعض الأمور لا تتغير. من بينها، أحياناً، الأسماء.
يحاول جي دي فانس إقناع الرئيس دونالد ترامب بالعدول عن شن ضربة عسكرية ضد إيران. قبله بـ 46 عاماً، حاول سايروس فانس، وزير الخارجية آنذاك، ثني الرئيس جيمي كارتر عن إنقاذ الرهائن في إيران، من خلال عملية عسكرية.
بالرغم من تطابق اسم العائلة، ما من صلة قربى بين الرجلين. فشِل الأول في رهانه، والثاني قد يكون قريباً من النتيجة نفسها. لكن المشكلة تتجلى عادة عندما يفشل الرئيس، لا أحد المقربين منه.
جرحُ المِخْلب
سنة 1980، وضع الجيش الأميركي خطته لتحرير الرهائن، تحت اسم "مخلب النسر". اقتضت الخطة أن تدوم العملية يومين (24-25 نيسان/أبريل) وأن تتم تحت جنح الظلام. كانت العملية جديدة في العديد من النواحي، بما فيها التحليق مع ارتداء نظارات للرؤية الليلية، الأمر الذي جعلها بالغة التعقيد، حتى بلا مفاجآت.
لكن المفاجآت وقعت، وبسرعة.
بدأ الأمر مع وصول باص للركاب وشاحنة وقود إلى مكان الهبوط الأول بالقرب من طهران، مما اضطر المهاجمين إلى احتجاز ركاب الباص، واستهداف الشاحنة بالنيران مما أشعلها. ومن أصل ثماني مروحيات، أصيبت ثلاث منها بأعطال ميكانيكية فتمّ إجهاض العملية. حدث كل ذلك وسط هبوب عاصفة مفاجئة. وحين همّت إحدى المروحيات بالإقلاع للعودة إلى نقطة الانطلاق، اصطدمت بطائرة نقل، مما أدى إلى مقتل 8 عناصر من الجيش الأميركي (قوات جوية ومارينز).
"اِنسَ الموضوع"
تعلمت الولايات المتحدة الكثير من ذلك الحادث، فأسست مثلاً قيادة مشتركة للعمليات الخاصة. لكن بالنسبة إلى كارتر، كان الضرر قد وقع. تقدم فانس حينها باستقالته بعد أيام على الفشل، خصوصاً أنه هُمّش من صناعة القرار. ولم يكن هناك "خطة باء" عسكرية أخرى في المدى المنظور.

طلب مستشار الأمن القومي حينها زبيغنيو بريجينسكي من أحد مساعديه في المجلس، وهو النقيب المتقاعد من البحرية الأميركية غاري سيك، إعداد عملية عسكرية ثانية. رفض سيك الطلب قائلاً إن الإيرانيين باتوا أكثر استعداداً بعد انكشاف الخطة، كما أنهم فرّقوا الرهائن إلى أمكنة عدة. وتابع: "بمجرد أن انفجرت (الخطة)، فقد انفجرت". بعد أشهر قليلة، عاقب الأميركيون كارتر في صناديق الاقتراع.
من حسن حظ ترامب أن العملية العسكرية المحتملة التي ينوي شنها لا تنطوي على المخاطر نفسها لـ"مخلب النسر"، بما أن لا رهائن أميركيين وبالتالي، لا اضطرار لوضع جنود على الأرض. وأصبحت الولايات المتحدة اليوم في ذروة قوتها التكنولوجية والعملانية. في المقابل، تعاني المروحيات الإيرانية من الأعطال والاصطدامات القاتلة. وفي جميع الأحوال، لن يواجه الرئيس الأميركي استحقاقاً رئاسياً مقبلاً، بحسب الدستور على الأقل.
عبارة شهيرة
بالرغم من القوة الأميركية، يذكّر "مخلب النسر" بإمكانية حصول طوارئ غير مرتقبة، وأحداث مجهولة غير معروفة (unknown unknowns)بحسب تعبير وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد. سيكون للجيش الأميركي عدد من خطط الطوارئ، لكن ذلك قد لا يكون كافياً.

يحتاج ترامب إلى رؤى سياسية بديلة في حال لم يحقق الجيش الأميركي انتصاراً واضحاً. لقد أثّر فشل "مخلب النسر" في طريقة تفكير ترامب إلى حد بعيد، وهو لا يريد تكرار إخفاقات شبيهة. فمستوى التوقعات مرتفع هذه المرة.
لا يريد الأميركيون مجرد عدم فشل بلادهم في عمليتها المقبلة. هم يتوقعون نجاحاً لا لبس فيه. فكل نجاح جزئي هو انتصار شبه كامل لطهران.
نبض