تركيا: مشروع قانون لدمج مسلحين أكراد سابقين في المجتمع
قدم التحالف الحاكم في تركيا إلى البرلمان اليوم الأربعاء مشروع قانون يهدف لدعم السلام مع حزب العمال الكردستاني عبر تدابير من بينها حماية العديد ممن حملوا السلاح من الملاحقة القضائية وتعليق أحكام صدرت بسجن بحق آخرين.
ويمثل مشروع القانون خطوة كبيرة نحو إنهاء تمرد أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص منذ عام 1984 وعمق الانقسامات داخل تركيا وأجج أعمال عنف عبر الحدود في العراق وسوريا.
ويهدف التحالف من هذا المشروع إلى إنهاء صراع دام عقوداً عن طريق تسهيل عودة آلاف المسلحين السابقين والمدنيين المرتبطين بحزب العمال الكردستاني من مواقع تمركزهم في شمال العراق إلى تركيا.

ويحظى المشروع بدعم أغلبية أعضاء البرلمان ومن المتوقع إقراره خلال الأسبوع الجاري، رغم أن استطلاعات الرأي تظهر شكوكاً في قدرته على تحقيق سلام دائم.
وبموجب مشروع القانون، سيتولى مجلس الأمن القومي التركي التحقق من نزع سلاح الجماعة، وستشرف لجنة تضم نائب الرئيس وعدداً من الوزراء ورئيس جهاز المخابرات على استسلام المقاتلين ونزع سلاحهم.
وستطلع اللجنة هيئة برلمانية مختصة على سير إجراءات العملية.
وينص المشروع، بحسب نسخة اطلعت عليها وكالة "رويترز"، على تعليق أحكام السجن الصادرة بحق المدانين بالانتماء إلى حزب العمال الكردستاني أو بتقديم المساعدة له. ويوفر حماية قانونية للمقاتلين الذين لم يشاركوا في عمليات قتل ويعودون إلى تركيا خلال ستة أشهر من إقرار القانون.
ولن يستفيد مسؤولون من الحزب مدانون بجرائم خطيرة، من بينها قيادة منظمة إرهابية أو المحكوم عليهم بالسجن المؤبد المشدد قبل عام 2005، من الحماية القانونية أو تعليق العقوبات.

وهذا يعني أن زعيم الحزب عبد الله أوجلان، المسجون منذ 1999 والمحكوم عليه بالسجن المؤبد المشدد، سيبقى خلف القضبان. ودعا أوجلان العام الماضي حزب العمال الكردستاني إلى نزع سلاحه وحل نفسه، وهو ما وافق عليه الحزب.
وحظي مشروع القانون الذي يحمل اسم التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي بدعم حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان وحليفه حزب الحركة القومية اليميني، إلى جانب حزب المساواة والديموقراطية للشعوب المؤيد للأكراد. وأعلنت معظم الأحزاب الأخرى، بما في ذلك حزب المعارضة الرئيسي، تأييدها للمشروع.
وقال الرئيس المشارك لحزب المساواة والديموقراطية للشعوب، تونجر باكيرهان: "نتخذ اليوم الخطوة الأولى. ونأمل أن نمضي قدماً في هذا المسار بصورة إيجابية حتى النهاية".
وانطلقت عملية السلام بين تركيا، صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وحزب العمال الكردستاني في أواخر عام 2024، لكنها تعثرت إلى حد كبير في وقت سابق من العام الجاري بسبب حرب إيران والمخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات في المنطقة.
وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية. وأطلق تمرده المسلح عام 1984 وسعى في البداية إلى إقامة دولة كردية مستقلة في جنوب شرق تركيا، قبل أن يحول تركيزه لاحقاً إلى المطالبة بحكم ذاتي وتوسيع الحقوق السياسية للأكراد.
نبض