نتنياهو وآيزنكوت بلا أغلبية... ولا حكومة تغيير دون موافقة العرب

اسرائيليات 28-10-2026 | 17:36

نتنياهو وآيزنكوت بلا أغلبية... ولا حكومة تغيير دون موافقة العرب

نتائج الانتخابات الإسرائيلية تضع نتنياهو وآيزنكوت أمام مأزق تشكيل الحكومة، فيما تتحول الأحزاب العربية إلى "لاعب فيتو" وسط خيارات حكومة أقلية أو انتخابات جديدة.
نتنياهو وآيزنكوت بلا أغلبية... ولا حكومة تغيير دون موافقة العرب
مناصرون لتحالف "القائمة المشتركة" العربية يحتفلون في مقر حملته الانتخابية بمدينة الناصرة، شمال إسرائيل، مع إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية، 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
Smaller Bigger

أدخلت نتائج الانتخابات الإسرائيلية معسكري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وخصمه غادي آيزنكوت في مأزق سياسي معقّد، بعدما عجز الطرفان عن بلوغ عتبة 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة. وبينما حافظ الليكود على موقعه كأكبر حزب، تحوّلت الأحزاب العربية إلى لاعب أساسي في حسابات معسكر التغيير، وسط سيناريوات تتراوح بين حكومة أقلية ووحدة وطنية وانتخابات جديدة.

 

وبحسب النتائج الجزئية المحدّثة، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر آيزنكوت و19 للأحزاب العربية. ونال الليكود 26 مقعداً، مقابل 21 لحزب "يشار" بقيادة آيزنكوت، فيما حصدت القائمة المشتركة 12 مقعداً، وحزب "راعم" سبعة مقاعد. ولا تزال النتائج قابلة للتغيير مع استكمال الفرز.

 

ووصفت صحيفة "ماكور ريشون" صعود التمثيل العربي بأنه تحوّل في المعادلة السياسية، بعدما أصبحت القوائم العربية بمثابة "لاعب فيتو" في حسابات تشكيل حكومة التغيير، إذ يصعب على معسكر آيزنكوت تجاوزها أو بلوغ الأغلبية من دون دعمها. ويرى محللون إسرائيليون أن النتائج تكشف مأزقاً كبيراً، في ظل انقسام سياسي واجتماعي يضيّق فرص التسويات.

 

مأزق تشكيل الحكومة

رأى المحلل السياسي في "يديعوت أحرونوت" ناحوم برنياع أن معسكر آيزنكوت لا يستطيع فرض ثلاثة محظورات في آن واحد: رفض التحالف مع الليكود، واستبعاد الأحزاب الحريدية، ورفض الاستناد إلى الأحزاب العربية لتشكيل حكومة مستقرة.

 

وشدد على أن أي قرار يتخذه قادة معسكر التغيير سيُعدّ خيانة لقسم من ناخبيهم، محذراً من الرهان على انتخابات جديدة، لأن الحماسة التي دفعت الناخبين إلى صناديق الاقتراع قد لا تتكرر بعد ستة أشهر.

 

واعتبر أن آيزنكوت لا يعتزم انتظار النتائج النهائية أو المشاورات في ديوان رئيس الدولة، وأن على الجمهور والجيش إدراك احتمال انتقال السلطة، خصوصاً في ضوء ما وصفه بنوايا نتنياهو استئناف الحرب على إيران خلال الأسابيع المقبلة، بينما يترأس حكومة تصريف أعمال.

 

وتكشف هذه القراءة حجم المخاوف من استمرار نتنياهو في السلطة خلال مرحلة انتقالية قد تشهد تصعيداً عسكرياً، في وقت يعجز خصومه عن الاتفاق على صيغة حكومية بديلة.

 

خمسة سيناريوات مطروحة

من جهته، طرح المحلل الاقتصادي آفي بار إيلي في صحيفة "ذي ماركر" خمسة سيناريوات للخروج من المأزق.

 

الأول، نجاح نتنياهو في استقطاب منشقين من المعسكر المناوئ له. والثاني، انضمام الأحزاب الحريدية إلى معسكر آيزنكوت مقابل تنازلات بشأن قانون تجنيد الحريديم.

 

أما الثالث، فيقوم على تشكيل حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت، مدعومة من الأحزاب العربية من خارجها، شرط تراجع أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت عن تعهداتهما السابقة.

 

ويتمثل الرابع في تشكيل حكومة وحدة وطنية، ربما بضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما يقود الخامس إلى انتخابات جديدة.

 

وفي قراءة لنتائج الانتخابات عبر "القناة 12"، أشارت المحللة دفنا ليئيل إلى أن خطاب نتنياهو استهدف أحزاب اليمين في معسكر التغيير، وخصوصاً ليبرمان وربما بينيت، أكثر مما استهدف آيزنكوت مباشرة.

 

ورأت أن افتتاح خطابه بالحديث عن إيران يشير إلى احتمال تصعيد عسكري ستجري المفاوضات الائتلافية في ظله، لافتة إلى أنه تجنّب إعلان فوزه صراحة.

 

بدوره، اعتبر عاميت سيغال أن نتنياهو أراد التأكيد أن معسكره سيتحرك ككتلة واحدة، وأنه لن يتخلى عن شركائه، مراهناً على تفكك المعسكر المقابل.

 

ولخّص يارون أبراهام خيارات آيزنكوت بتشكيل حكومة أقلية بدعم الأحزاب العربية، أو حكومة وحدة وطنية رغم استبعادها في خطابه، أو إجراء انتخابات إضافية.

 

أما دانا فايس، فاعتبرت أن ارتفاع نسبة تصويت فلسطينيي الداخل المحتل وضع معسكر التغيير أمام معضلة، إذ تضاءلت فرص حصوله على أغلبية من الأحزاب اليهودية وحدها.

 

وبذلك، بات مصير الحكومة مرتبطاً بمواقف ليبرمان وبينيت، ومدى استعدادهما لتقديم تنازلات تتيح إزاحة نتنياهو.

 

واستبعد الخبير الاستراتيجي موشيه كلوغهافت إعادة الانتخابات، محذراً من تداعيات اقتصادية باهظة، في ظل عجز مالي واحتمال خوض حرب جديدة.

 

في المقابل، دعا أمنون أبراموفيتش آيزنكوت إلى التحرك للحصول على تفويض تشكيل الحكومة، والعمل على تغيير رئيس الكنيست وتشكيل حكومة أقلية، مستشهداً بتجربة إسحاق رابين عام 1992. كما طالب بتوجيه رسالة إلى قيادات الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" و"الموساد" تحذّر من اتخاذ الحكومة الحالية قرارات أمنية خطيرة.

 

غادي آيزنكوت (يساراً) وبنيامين نتنياهو خلال تجمعين انتخابيين في تل أبيب والقدس. (أ ف ب)
غادي آيزنكوت (يساراً) وبنيامين نتنياهو خلال تجمعين انتخابيين في تل أبيب والقدس. (أ ف ب)

 

نتنياهو خسر... والتغيير لم ينتصر

في صحيفة "معاريف"، كتب بن كاسبيت أن احتمالات التغيير تضاءلت، بعدما تبيّن أن آيزنكوت لا يمتلك أغلبية دون دعم الأحزاب العربية، فيما يعجز نتنياهو عن بلوغ عتبة 61 مقعداً.

 

واعتبر أن الجميع خسروا، لكن خسارة معسكر التغيير أكثر إيلاماً، لأن تراجع ائتلاف نتنياهو بأكثر من عشرة مقاعد لم يتحوّل إلى انتصار سياسي لخصومه.

 

وأشار إلى أن نتنياهو، الذي يحمّله مسؤولية إخفاق 7 تشرين الأول/أكتوبر وتدهور مكانة إسرائيل الدولية، فقد نحو خمسة أو ستة مقاعد من قوة الليكود السابقة، لكنه احتفظ بقدرة كبيرة على المناورة والبقاء في السلطة.

 

وفي السياق نفسه، حذّر باراك سيري، أحد أبرز معارضي نتنياهو، في حديث إلى إذاعة "103 إف إم"، من أن انتخابات جديدة قد تعزز موقع رئيس الوزراء، الذي سيخوضها بكتلة أكثر تنظيماً.

 

ورأى أن نتنياهو سيدخل المفاوضات من موقع قوة، ولن يكون مستعجلاً لتقديم تنازلات، فيما تبدو حكومة الوحدة شبه مستحيلة بسبب الخلافات حول تجنيد الحريديم، والإصلاح القضائي، ومكانة السلطة القضائية، وتشكيل لجنة تحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر.

 

ووصف سيري محاولة إيجاد أرضية مشتركة بين المعسكرين بأنها أشبه "بالتحديق في هاوية سحيقة".

 

وهكذا، أفرزت الانتخابات معادلة معقّدة. نتنياهو خسر أغلبيته من دون أن يفقد قدرته على المناورة، وآيزنكوت أخفق في تحويل هذا التراجع إلى انتصار. وبينهما، أصبحت الأحزاب العربية عنصراً حاسماً في حسابات التغيير، فيما تبقى إسرائيل أمام احتمال تسوية سياسية صعبة أو جولة انتخابية جديدة، في ظل الترقب لتصعيد محتمل مع إيران.

 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
اقتصاد وأعمال 10/27/2026 9:14:00 AM
انخفاض البنزين وارتفاع المازوت والغاز... كم بلغت الأسعار؟
اسرائيليات 10/27/2026 11:20:00 AM
ماذا عن النتائج غير الرسمية التي تعلنها الأحزاب؟