ما هي صلاحيات نتنياهو في الحكومة الانتقالية؟
هل تستطيع الحكومة الانتقالية في إسرائيل شن الحروب؟ وما فترة استمرارها في الحكم؟
مع عدم حسم نتائج الانتخابات الإسرائيلية وغياب أغلبية برلمانية واضحة لأي من المعسكرين الكبيرين المتنافسين، يبقى بنيامين نتنياهو رئيساً للحكومة بصفة انتقالية، إلى حين تشكيل حكومة جديدة ونيلها ثقة الكنيست. وتشير التقديرات الأولية إلى أن المفاوضات قد تستغرق أسابيع، وربما أشهراً، بسبب صعوبة جمع 61 مقعداً من أصل 120.
هل يحتفظ نتنياهو بكامل صلاحياته؟
من الناحية القانونية، يستمر نتنياهو في ممارسة مهام رئاسة الحكومة، لكنه لا يحصل على تفويض سياسي جديد لمجرد بقائه في منصبه. فالقانون الأساسي الإسرائيلي، وتحديداً المادة 30، ينص على استمرار الحكومة القائمة في أداء وظائفها حتى تشكيل الحكومة الجديدة. والهدف هو منع حدوث فراغ في السلطة، خصوصاً مع مواجهة تحديات أمنية وسياسية مستمرة.
لكن استمرار الحكومة لا يعني أن الوضع السياسي بقي كما كان قبل الانتخابات. فنتنياهو يواجه الآن واقعاً مختلفاً: معارضة تنافسه على تشكيل الحكومة وتستعد لتقييد هامش المناورة لديه إضافة إلى مؤسسات تفرض رقابتها.
ما حدود صلاحيات حكومة تصريف الأعمال؟
لا يفرض القانون الإسرائيلي حظراً شاملاً على قرارات الحكومة الانتقالية، ولا يحصر عملها رسمياً في تسيير الأعمال اليومية فقط. لكن أحكام المحكمة العليا وتوجيهات المستشار القانوني للحكومة تفرض عليها "ضبط النفس" وتجنب القرارات الكبرى غير الضرورية، إلا إذا وُجدت حاجة عامة ملحّة تبرر اتخاذها.
وتشمل هذه القيود عملياً ما يلي عدداً من المجالات. في الأمن والحرب، تستطيع الحكومة اتخاذ القرارات اللازمة لحماية الدولة ومواجهة الأخطار الأمنية. لكن تعبير "حماية الدولة" فضفاض، خصوصاً على أبواب احتمال تجدد الحرب على إيران. في جميع الأحوال، سيصنّف نتنياهو أي قصف مقبل لأهداف إيرانية ضمن إطار حماية إسرائيل.
في الواقع، وبحسب المادة 40 من قانون الأساس، لا تمييز في صلاحيات شن الحرب بين حكومة عادية وحكومة انتقالية. بهذا المعنى، يحتفظ نتنياهو وحكومته بالصلاحية القانونية لشن الحرب، لكن ذلك لا يعفيهما من "ضبط النفس".

كذلك، على حكومة تصريف الأعمال تجنب المبادرات المكلفة أو القرارات طويلة الأمد التي يصعب التراجع عنها، ما لم يكن هناك ضرورة لاتخاذها. وثمة رقابة قانونية على أعمال حكومة تصريف الأعمال. يمكن الطعن في بعض الأعمال أمام المحكمة العليا إذا اعتُبرت غير معقولة أو مخالفة للقواعد العامة.
كذلك، وبما أن الحكومة الانتقالية لا تملك "ثقة الكنيست"، هي لا تستطيع تبني موازنة عامة أو تمرير تشريع هيكلي أو إجراء تعيينات بارزة عامة، مجدداً ما لم يكن هناك ضرورة لذلك.
إلى متى يمكن أن تستمر الحكومة الانتقالية؟
لا يحدد القانون مدة قصوى ثابتة لاستمرار الحكومة الانتقالية بعد الانتخابات. فهي تبقى في السلطة إلى أن تتشكل حكومة جديدة وتحصل على ثقة الكنيست. وبحسب الإجراءات القانونية، يمنح الرئيس الإسرائيلي المرشح المكلف 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد تصل إلى 14 يوماً. وقد تتعقد العملية إذا فشل المرشح الأول واضطر الرئيس إلى تكليف مرشح آخر.
إذا فشلت المحاولات في تشكيل حكومة، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، وتستمر الحكومة القائمة في أداء مهامها خلال الفترة الانتقالية وفق الإجراءات القانونية ذات الصلة.
في الخلاصة، يستطيع نتنياهو مواصلة الحكم مؤقتاً رغم تأخر تشكيل الحكومة، لكنه لا يملك تفويضاً سياسياً جديداً أو حرية مطلقة في اتخاذ القرارات. وكلما طالت الفترة الانتقالية، ازدادت أهمية التوازن بين استمرار المؤسسات في أداء وظائفها واحترام نتائج الانتخابات. أما رحيله عن رئاسة الحكومة، فلا يصبح واقعاً لمجرد خسارة الأغلبية، بل عندما تتشكل حكومة بديلة وتنال ثقة الكنيست.
نبض