5 تحديات اقتصادية تنتظر الحكومة الإسرائيلية المقبلة... ما هي؟
فرضت الحروب في إيران ولبنان وقطاع غزة نفسها على اللقاءات الانتخابية التي سبقت توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع اليوم الثلاثاء، لاختيار أعضاء الكنيست، وسط منافسة محتدمة بين كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعارضة التي يقودها رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن الجدل الدائر بين السياسيين والناخبين بشأن الحروب، بالتزامن مع السباق على مقاعد الكنيست، يعكس مفاضلة بين نهجين اقتصاديين وعسكريين. يتمثل الأول في رؤية نتنياهو القائمة على توسيع الإنفاق العسكري، بدعم من تيارات اليمين المتشدد، فيما يقوم الثاني على توجه آيزنكوت نحو تمويل القدرات العسكرية الإسرائيلية من خلال إصلاحات هيكلية تساعد على خفض الدين الحكومي، الذي ارتفع بصورة حادة خلال السنوات الثلاث الماضية.
ودافع نتنياهو عن التوسع في الإنفاق العسكري رغم تنامي الديون، قائلاً إن النفقات العسكرية ظلت لسنوات خاضعة لضغوط بهدف تحقيق النمو الاقتصادي، لكن المرحلة الحالية تستدعي، وفق رؤيته، أن يكون الاقتصاد في خدمة الدفاع، لأنه "بدون أمن لا يوجد اقتصاد".
ولا ينحصر الخلاف داخل إسرائيل في كيفية تمويل الزيادة في النفقات العسكرية، بل يمتد إلى قضايا اجتماعية، أبرزها التعامل مع اليهود المتدينين، أو الحريديم، الذين يتلقون دعماً حكومياً كبيراً ولا يؤدون الخدمة العسكرية.
وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات، ستجد الحكومة الإسرائيلية الجديدة نفسها أمام مجموعة من الملفات الاقتصادية المعقدة التي تتطلب معالجة، وفي مقدمتها القضايا التالية:

أولاً: إقرار الموازنة العامة لعام 2027
تتصدر المصادقة على موازنة عام 2027 المهام العاجلة أمام الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في وقت تتابع فيه المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني هذا الملف باهتمام. وكانت وكالات التصنيف قد خفضت التصنيف الائتماني لإسرائيل ثلاث مرات، ما أسهم في زيادة تكلفة القروض التي تحصل عليها الحكومة لتمويل عجز الموازنة.
وأدى الارتفاع الكبير في الإنفاق العسكري اللازم لتمويل الحروب في غزة ولبنان وإيران إلى زيادة نسبة الدين الإسرائيلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 59% قبل الحرب على قطاع غزة إلى نحو 70% حالياً. ووفقاً لبلومبيرغ، يُتوقع أن ترتفع النسبة إلى 85% بحلول عام 2035 إذا مضت خطط نتنياهو الرامية إلى توسيع النفقات العسكرية قدماً.
ويُقدّر الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل بنحو 610 مليارات دولار سنوياً، استناداً إلى بيانات البنك الدولي لعام 2025، وهو ما يعني أن الدين العام الإسرائيلي يتجاوز 366 مليار دولار.
وفي هذا السياق، أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى ضرورة إلغاء ما لا يقل عن عشر وزارات حكومية غير ضرورية، بهدف توفير مليارات الشواكل التي تُنفق على رواتب العاملين والنفقات التشغيلية لتلك الوزارات.
وأضافت الصحيفة أن تمويل تكاليف الحروب وإعادة الإعمار، من دون دفع إسرائيل إلى أزمة ديون حادة، سيتطلب من الحكومة تنفيذ إصلاح ضريبي واسع النطاق، يتضمن رفع الضرائب وإلغاء الإعفاءات الضريبية الممنوحة لقطاعات مختلفة.
ثانياً: تصاعد النفقات العسكرية
تقترب النفقات العسكرية الإسرائيلية خلال العام الحالي من 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تُعد الأعلى مقارنة بدول أخرى، بما فيها الدول الغربية.
كما طرح نتنياهو خطة لتعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية بتكلفة تصل إلى 450 مليار شيكل، أي ما يعادل 145 مليار دولار، على مدى 12 عاماً. ويعني تنفيذ هذه الخطة الحاجة إلى زيادة الدين الحكومي لتمويل الإنفاق الإضافي، أو رفع الضرائب، أو خفض النفقات الأخرى، أو الجمع بين هذه الخيارات.
وتدعو "يديعوت أحرونوت" الحكومة المقبلة إلى إلغاء الإطار الذي وضعه نتنياهو للإنفاق العسكري خلال السنوات المقبلة، والذي ينص على زيادة تلقائية سنوية قدرها 40 مليار شيكل، بما يعادل 13 مليار دولار، في النفقات العسكرية، معتبرة أن الوزارات المدنية لا تستطيع تحمل الأعباء الناجمة عن هذه الزيادة.
ثالثاً: معالجة أزمة الإسكان
تصف صحيفة "يديعوت أحرونوت" أزمة الإسكان في إسرائيل بأنها قنبلة موقوتة، وترى أن على الحكومة المقبلة التحرك في مسارين متوازيين لمعالجتها، يتمثلان في خفض أسعار شراء المساكن وتطوير سوق مستقرة للإيجارات، بالتزامن مع زيادة المعروض من الوحدات السكنية.
ويواجه قطاع البناء الإسرائيلي نقصاً حاداً في العمالة المحلية والوافدة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، الأمر الذي يشكل أحد التحديات أمام زيادة المعروض السكني.
وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة ضغوطاً من سكان شمال إسرائيل، الذين غادر عدد كبير منهم المنطقة بصورة دائمة خشية تعرضهم لضربات حزب الله. ويطالب هؤلاء حالياً بتقديم دعم حكومي واسع وحوافز ضريبية تشجعهم على العودة إلى مناطقهم.
رابعاً: دعم اليهود المتدينين (الحريديم)
لا تتجاوز نسبة البالغين المشاركين في سوق العمل الإسرائيلي 60% في الوقت الراهن، وفقاً لما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وهي نسبة منخفضة ترى الصحيفة أنها تستدعي المعالجة من جانب أي حكومة مقبلة.
ويرتبط جانب من هذه المشكلة بأعداد كبيرة من اليهود المتدينين، أو الحريديم، الذين يتفرغون للدراسات الدينية ويحصلون على مساعدات حكومية لتغطية تكاليف المعيشة، فضلاً عن عدم أدائهم الخدمة العسكرية.
وقد عارض نتنياهو تجنيد الذكور من الحريديم، في ظل الرفض الشديد من الأحزاب الدينية التي اضطلعت بدور حاسم في تشكيل الائتلافات الحكومية التي ترأسها.
ومع استمرار نمو أعداد الحريديم، الذين يولون اهتماماً كبيراً بتكوين الأسر والإنجاب، تتزايد الأعباء المترتبة على دعمهم بالنسبة إلى الحكومة، فيما يواجه الجيش تحدياً إضافياً بسبب رفضهم التجنيد.
خامساً: هجرة الكفاءات
غادر نحو 100 ألف إسرائيلي البلاد خلال عامي 2023 و2024، وهو عدد يفوق بكثير الأعداد المسجلة في السنوات السابقة، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة تل أبيب ونقلتها وكالة بلومبيرغ.
وضمت موجة المغادرين أعداداً كبيرة من الأكاديميين والمهندسين والأطباء وغيرهم من أصحاب الدخول المرتفعة، فيما تشير البيانات الأولية إلى استمرار هذا الاتجاه خلال عام 2025.
وتزايدت الهجرة بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ سعى عدد من الإسرائيليين إلى مغادرة البلاد لتجنب الاستدعاء المتكرر للخدمة الاحتياطية في الجيش، فضلاً عن تفادي التعرض للهجمات الصاروخية.
وقال شموئيل أبرامزون، كبير الاقتصاديين في وزارة المالية الإسرائيلية، لبلومبيرغ، إن الهجرة لم تبلغ بعد مستويات تؤثر في الاقتصاد الكلي، لكنه أقر بأن استمرار هذا الاتجاه يثير القلق.
نبض