هل سرّع 7 أكتوبر نمو الصادرات العسكرية الإسرائيلية؟
حققت إسرائيل أرقاماً لافتة في مسار نمو صادراتها العسكرية. بين 7 أكتوبر والحروب الأخرى، كيف وإلى أي متى ستحافظ تلك الصادرات على مسارها التصاعدي؟
بينما صعّدت إسرائيل الحرب ضد محور إيران بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت صادراتها العسكرية ترتفع بالتوازي. غير أن مسار النمو انطلق قبل "طوفان الأقصى". في المجمل، ارتفع حجم الصادرات العسكرية الإسرائيلية لخمسة أعوام على التوالي، وبنسبة قياسية: 130 في المئة.
سنة 2025، صدّرت إسرائيل أسلحة وأجهزة رقابة متطورة بقيمة اقتربت من 20 مليار دولار، وبنسبة أعلى بنحو 33 في المئة عن سنة 2024، بحسب موقع "استراتيجي پايج". وعلى أساس نصيب الفرد، تصدّر إسرائيل أسلحة أكثر مما تصدره الولايات المتحدة بنحو 6 مرات وأكثر مما تصدّره روسيا بنحو 19 مرة، بحسب الموقع نفسه.
ليس الشرق الأوسط وحده
تساعد هذه الأرقام في فهم أحد أسباب بقاء الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل إيجابياً في ظل أعوام من الحرب. في 2024، بلغ هذا الناتج 1 في المئة، وفي 2025، قفز إلى 2.9 في المئة. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل حجم ناتجها القومي إلى 3.5 في المئة سنة 2026. وفي الربع الثاني من هذه السنة، ارتفع الناتج القومي الإسرائيلي بـ 15 في المئة عن الفترة نفسها من السنة الماضية. طبعاً ثمة عوامل عدة تساهم في تعزيز هذا المؤشر، لكن تبقى الصادرات العسكرية من أهمها.
بالرغم من أن أوروبا ترفع الصوت عالياً خصوصاً بشأن السياسات الاستيطانية، تواصل القارة العجوز بشكل عام تمثيل الوجهة الأولى للصادرات الإسرائيلية الدفاعية. بينما تحاول أوروبا الابتعاد عن أميركا في ظل عدم موثوقيتها السياسية، يبدو أن حليفتها في الشرق الأوسط تمثّل سنداً عسكرياً مقبولاً. فالتهديدات الروسية لا تحتمل الانتظار. في حديث إلى موقع "كالكاليست" الإسرائيلي، قال مصدر من الصناعة العسكرية المحلية إنه "طالما تسلّح الدول الأوروبية نفسها ضد التهديدات المتزايدة من روسيا، ستظلّ تديننا علناً بينما تشتري أنظمتنا الدفاعية الجوية". لكن حيث أمكن الأوروبيين الاعتماد على مورّدين آخرين في مجالات لا تتمتع فيها إسرائيل بالتفوق الواضح، كما المسيّرات مثلاً، فإنهم يفعلون ذلك. في 2025، بلغت نسبة الصادرات العسكرية الإسرائيلية إلى أوروبا نحو 36 في المئة. وحلت دول "الإندو-باسيفيك" في المرتبة الثانية. إذاً، كان للحرب الروسية والتوترات في شرق آسيا دور ملحوظ أيضاً في زيادة الصادرات الإسرائيلية.
إسرائيل في مرتبة عالمية متقدمة
بالرغم من أن الحروب التي أعقبت 7 أكتوبر لم تكن هي التي أطلقت مسار صعود الصناعة العسكرية الإسرائيلية، يمكن القول إنها ساهمت بشكل كبير في تعزيزها. فمن صيف 2024 وحتى منتصف ربيع 2025، نما عدد الشركات الإسرائيلية الناشئة المعنية بالصناعة العسكرية بنحو مرتين. ذاك أن الحروب هي المحكّ الحقيقي لفاعلية الأسلحة، وبالتالي لزيادة الطلب عليها. يشبه ذلك كيف سرّع غزو أوكرانيا الطلب العالمي على المنظومات العسكرية الأميركية وفاقم ضعف الطلب على المنظومات العسكرية الروسية، بحسب "معهد ستوكهولم الدوليّ لأبحاث السلام". يعود ذلك إلى أسباب كثيرة، من بينها إضرار الحرب بسمعة بعض الأسلحة الروسية. كذلك، بعد أعوام عدة، أصبحت أوكرانيا مصدّراً أو شريكاً في تصنيع مسيّراتها مع دول عدة.

تحتلّ إسرائيل اليوم المرتبة السابعة على مستوى مصدّري الأسلحة حول العالم. وعند النظر إلى حجم عدد سكانها، يعدّ الأمر استثنائياً، خصوصاً أنها تفوقت على دول متقدمة مثل بريطانيا. حتى أن شركات إسرائيلية عسكرية كبرى تقترح دمج المنظومات الدفاعية المحلية كـ "نظام الشعاع الحديدي" و"آرو-3" في القبة الذهبية التي تعمل عليها الولايات المتحدة. لكن خلف كل الأرقام، ثمة نقاط ضعف كامنة بالنسبة إلى تل أبيب.
إسرائيل والتفسّخ تحت السطح
تواجه إسرائيل صعوبات عسكرية شبه آنية، مثل الخلافات المالية بين وزارتي الدفاع والخزانة، وبطء التمويل من الكنيست، مما يصعّب تحقيق نوع من الاستقلالية المنشودة، بحسب تقرير "كالكاليست". لكن من جهة أخرى، تطرأ مشاكل قد تكون بنيوية.

فبين 2023 و2025، هاجر نحو 150 ألف إسرائيلي، بحسب "المكتب المركزي للاستطلاعات الإسرائيلية". كذلك، تبرز تغيّرات ديموغرافية ولو بطيئة في النسيج الاجتماعي الإسرائيلي. إن نسبة اليهود من المتشددين الأرثوذكس الذين يسجل رجالهم بطالة مرتفعة ستبلغ 20 في المئة من الإسرائيليين بحلول 2040. كما أن الإسرائيليين ذوي التعليم العالي يفكرون في الانتقال إلى الخارج. لذا، وبحسب استنتاج مجلة "إيكونوميست"، سيصعب التوفيق بين اتجاهات ثلاثية متضاربة تشمل الدفاع والابتكار وتلبية متطلبات نسبة متزايدة من سكانها المتديّنين جداً.
كيف ستحاول إسرائيل الموازنة بين هذه الاتجاهات البعيدة المدى سؤال يفتقر إلى إجابة واضحة في الوقت الحالي. مع ذلك، ربما تكشف انتخابات الكنيست المقبلة مؤشرات أولية.
نبض