عقوبات لندن تشعل المواجهة مع إسرائيل... ورقة انتخابية لنتنياهو؟
العقوبات البريطانية على المستوطنات تشعل مواجهة مع إسرائيل، بينما يسعى نتنياهو إلى تحويل الضغط الخارجي إلى ورقة انتخابية قبل اقتراع أكتوبر المقبل.
أشعلت العقوبات البريطانية على المستوطنات في الضفة الغربية مواجهة ديبلوماسية حادة مع إسرائيل، فيما يتجاوز أثرها الخلاف المباشر مع لندن إلى الداخل الإسرائيلي، حيث دخلت البلاد مرحلة انتخابية حساسة قبل اقتراع 27 تشرين الأول/أكتوبر.
وجاء الرد الإسرائيلي سريعاً. فقد اتهم وزير الخارجية جدعون ساعر نظيره البريطاني إد ميليباند بالاستناد إلى "أكاذيب شنيعة"، وأعلن إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، وإبعاد الممثلين البريطانيين من مركز التنسيق الدولي في كريات غات، وحظر دخول 12 نائباً وشخصية بريطانية إلى إسرائيل.
وتتقاطع المواجهة مع معركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانتخابية، إذ تمنحه الضغوط الخارجية فرصة لمخاطبة قاعدته اليمينية بخطاب الدفاع عن إسرائيل في مواجهة ما تصفه حكومته بمحاولات فرض تنازلات عليها من الخارج.
ويكشف التصعيد أيضاً عمق الخلاف حول مستقبل الضفة الغربية. ففي حين تتمسك بريطانيا بأن إجراءاتها تهدف إلى مواجهة التوسع الاستيطاني والحفاظ على إمكانية حل الدولتين، شدد ساعر على رفض إقامة دولة فلسطينية ودافع عن استمرار الوجود الإسرائيلي في المستوطنات. ومن هنا، قد تتجاوز العقوبات أثرها الاقتصادي المباشر لتصبح جزءاً من السجال الانتخابي الإسرائيلي.

الرد الإسرائيلي كان متوقعاً
يقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور مراد حرفوش لـ"النهار" إن العقوبات البريطانية على منتجات المستوطنات حازت مساحة واسعة في الإعلام الإسرائيلي وأثارت نقاشاً حاداً داخل الحكومة، ولا سيما مع انضمام دول أخرى إلى التحرك ضد النشاط الاستيطاني.
ويرى حرفوش أن "الرد الإسرائيلي التصاعدي في هذا التوقيت كان متوقعاً"، في ظل اقتراب انتخابات الكنيست السادسة والعشرين وأهميتها لمستقبل نتنياهو السياسي. ويعتبر أن إغلاق القنصلية البريطانية وإبعاد ممثلي بريطانيا من كريات غات يحملان رسالة مباشرة إلى الداخل بأن الحكومة ماضية في حماية سياستها ومصالحها حتى في مواجهة دولة حليفة.
وبحسب حرفوش، تحمل الإجراءات أيضاً تحذيراً إلى العواصم الأوروبية من أن توسيع العقوبات قد يقابله مزيد من الخطوات الإسرائيلية. ويربط تشدد نتنياهو برغبته في الظهور أمام ناخبي اليمين باعتباره الزعيم القادر على مواجهة الضغوط الخارجية والمتمسك بالمشروع السياسي الداعم للاستيطان.
رسالة للشارع الإسرائيلي
من جهته، يرى الخبير والباحث الفلسطيني المتخصص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد لـ"النهار" أن مصلحة نتنياهو وحلفائه تكمن في نقل النقاش من الاستيطان وموقف المجتمع الدولي منه إلى مواجهة سياسية أوسع مع بريطانيا وأوروبا.
ويقول شديد إن الخطاب الحكومي يسعى إلى تصوير القرارات البريطانية أمام الناخب الإسرائيلي باعتبارها جزءاً من ضغوط خارجية تتزامن مع الحملة الانتخابية، بما يسمح لنتنياهو بربطها بمحاولات التأثير في السياسة الداخلية ودعم خصومه.
ويضيف أن نتنياهو يحاول تقديم المواجهة باعتبارها صراعاً بين حكومة إسرائيلية قوية وقوى خارجية تريد فرض خياراتها عليها، وهي رواية تخاطب مباشرة قواعد اليمين في مرحلة انتخابية شديدة الحساسية.
وهكذا، تصبح العقوبات البريطانية أكثر من خلاف ديبلوماسي حول المستوطنات. فكل خطوة تصعيدية من الخارج تتيح لنتنياهو إعادة توظيف الضغط في الداخل، وتحويل المواجهة مع لندن إلى مادة انتخابية في معركة قد يتوقف عليها مستقبله السياسي.
نبض