إسرائيل توسّع عملياتها في سوريا... كيف تبرّر استهداف النفوذ التركي؟

اسرائيليات 23-08-2026 | 18:20

إسرائيل توسّع عملياتها في سوريا... كيف تبرّر استهداف النفوذ التركي؟

إسرائيل ترسم خطوطاً حمراء جديدة في سوريا وتضع تركيا في دائرة التهديد... لماذا تخشى تل أبيب نفوذ أنقرة، وما الذي يقلق المؤسسة الأمنية من نتنياهو؟
إسرائيل توسّع عملياتها في سوريا... كيف تبرّر استهداف النفوذ التركي؟
دبابة إسرائيلية متمركزة قرب خط وقف إطلاق النار بين هضبة الجولان المحتلة وسوريا، من الجانب الإسرائيلي، 20 آب/أغسطس 2026. (رويترز)
Smaller Bigger

تتعامل إسرائيل مع الحضور التركي المتنامي في سوريا باعتباره خطاً أحمر جديداً قد يهدد حرية عملها العسكري، وسط مخاوف من أن تمنح أنقرة دمشق قدرات دفاع جوي ورادارات ومسيّرات متطورة تقلّص التفوق الذي تمتعت به تل أبيب في الأجواء السورية طوال سنوات.

وتكشف القراءة التي تقدمها وسائل الإعلام الإسرائيلية أن استهداف مطار أبو الظهور تجاوز في حسابات تل أبيب الضربة العسكرية المحدودة، ليكرّس معادلة أوسع تقوم على منع تركيا من بناء بنية عسكرية قادرة على تقييد حركة سلاح الجو الإسرائيلي. لكن داخل المؤسسة الأمنية نفسها تبرز تحذيرات من أن تحويل هذه الرسائل إلى مواجهة سياسية علنية مع أنقرة قد يدفع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى التصعيد.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة ميدانية في الأراضي السورية، إن "الجيش لن يسمح لقوى معادية بالتمركز عند حدود إسرائيل"، مضيفاً أن الجبهة السورية واحدة من جبهات عدة تتغير فيها التحديات باستمرار، وأن الجيش سيستخدم قوته "حيثما ومتى دعت الحاجة".

 

"حرية العمل" في سوريا

ووفقاً للقناة "12" الإسرائيلية، تتمثل المعضلة أمام إسرائيل في كيفية التصرف إذا حاولت تركيا مجدداً إدخال أسلحة وتكنولوجيا عسكرية متطورة إلى الأراضي السورية.

وبحسب القناة، أرادت إسرائيل من خلال استهداف أبو الظهور إبلاغ أنقرة ودمشق بأنها لن تقبل بنشر مسيّرات متطورة ومنظومات دفاع جوي وصواريخ دقيقة في القاعدة، انطلاقاً من خشيتها من تأثيرها في حرية عمل سلاحها الجوي.

وأضافت أن الأتراك خططوا لتشغيل هذه المنظومات بأنفسهم تحت غطاء إعادة بناء الجيش السوري، وهي خطوة تنظر إليها إسرائيل باعتبارها تهديداً مباشراً لتفوقها الجوي.

لكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أعربت، وفق القناة، عن قلقها من التصريحات العلنية التي أطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس ضد تركيا. وكانت تفضّل إبقاء العملية "تحت الرادار"، خشية أن يؤدي تحويلها إلى تحدٍّ علني لأنقرة إلى تصعيد غير ضروري، في وقت تتابع فيه تركيا محاولات تعميق نفوذها في سوريا.

وفي السياق نفسه، نقلت "هيئة البث الإسرائيلية" عن مسؤول أمني قوله إن إسرائيل تجري "حواراً سرياً مع تركيا لمنع الاحتكاك"، وإنها لا ترغب في تحويلها إلى عدو، لكنها ستتحرك عندما لا تجدي الرسائل نفعاً.

وكشفت الهيئة أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة بأن تركيا كانت تستعد لنشر رادار في مطار أبو الظهور، على أن تلحق به منظومات دفاع جوي يشغلها جنود أتراك. ووفق الرواية الإسرائيلية، من شأن خطوة كهذه أن تؤثر في ميزان القوى، فيما لم يحدد المسؤولون موعداً متوقعاً لوصول هذه المنظومات.

 

عناصر من الجيش السوري خلال مشاركتهم في مناورات عسكرية أُقيمت في تركيا، 20 أيار/مايو 2026. (سانا)
عناصر من الجيش السوري خلال مشاركتهم في مناورات عسكرية أُقيمت في تركيا، 20 أيار/مايو 2026. (سانا)

 

 

الجولان جبهة أخرى للقلق

 

ولا تقتصر النظرة الإسرائيلية إلى التهديدات في سوريا على الحضور التركي. فوفق وسائل إعلام إسرائيلية، يعتبر الجيش أن الهدوء الظاهر في الجولان السوري "مضلل"، ويكثف مراقبة أي تغيرات قرب الحدود، وصولاً إلى تحركات مركبات "بيك أب" أو رعاة أغنام بأعداد غير معتادة.

وتعتبر كتيبة الاستطلاع 595 أن مهمتها الأساسية رصد أي محاولة لتأسيس بنية عسكرية أو خلايا مسلحة في المنطقة العازلة.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، تركز السلطة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع جهودها على تثبيت حكمها في دمشق والمراكز الحضرية، فيما لا يزال وجودها قرب هضبة الجولان محدوداً، من دون انتشار دبابات أو مدفعية أو قوات مشاة ثقيلة، واقتصار الحضور بصورة أساسية على وحدات شرطة خفيفة.

ويقدّر الجيش الإسرائيلي وجود خلايا جهادية ومجموعات مسلحة متعددة في جنوب سوريا، لكنه يقر بأن هوية الجهات التي تقف خلف بعض التحركات المشبوهة ليست واضحة دائماً، وقد تكون مجموعات مسلحة أو عناصر تابعة للسلطة السورية تقوم بعمليات استطلاع.

وتمنع إسرائيل الجيش السوري من العودة عسكرياً إلى المنطقة العازلة، وتعتبرها مجالاً لسيطرتها الأمنية، فيما تشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن دمشق لا تزال منشغلة بتثبيت سيطرتها داخلياً ولا تملك حالياً قدرة عسكرية كبيرة على تحدي إسرائيل في الجولان.

 

خلاف على طريقة مواجهة إردوغان

وأشارت صحيفة "معاريف" إلى أن التوتر الإسرائيلي - التركي يواصل التصاعد، بالتوازي مع سلسلة مواقف تركية ضد نتنياهو ووزراء في حكومته وقادة الجيش الإسرائيلي.

أما في "إسرائيل اليوم"، فرأى المحلل العسكري يوآف ليمور أن الخلاف داخل إسرائيل لا يتعلق بالضرورة بتنفيذ الضربة، بقدر ما يتعلق بالطريقة التي جرى تقديمها بها سياسياً.

وذكّر بأن إسرائيل نفذت آلاف الضربات في سوريا خلال ما عُرف بـ"الحرب بين الحروب" من دون إعلان مسؤوليتها عنها. وبرأيه، فإن كشف الطرف المستهدف بالرسالة العسكرية علناً، سواء كان إيران و"حزب الله" في السابق أو تركيا اليوم، يضعه أمام ضغوط للرد ويزيد احتمالات التصعيد.

وأشار ليمور إلى أن الاعتقاد بأن الإعلان الصريح عن استهداف المصالح التركية سيردع إردوغان "كان خطأ"، لأن الرئيس التركي يميل، وفق قراءته، إلى الرد على التحديات العلنية بالتصعيد.

وتكتسب هذه القراءة أهمية إضافية في ظل العلاقة المعقدة والحوار الذي يدور في الخفاء بين إسرائيل وحكومة الشرع. ووفق "إسرائيل اليوم"، ترى أوساط إسرائيلية أن للشرع مصلحة في "الوجود الاستراتيجي والاستخباري الإسرائيلي" في الجنوب، وتحديداً في محافظة القنيطرة والمثلث الحدودي مع الأردن، انطلاقاً من تقديرها أن هذا الوجود يوفر غطاء حول دمشق ويتحمل جزءاً من عبء التهديدات الآتية من الشرق والحدود مع العراق وإيران.

وتكشف مجمل هذه الطروحات أن النقاش داخل إسرائيل بات يتجاوز سؤال وجود تركيا في سوريا إلى كيفية التعامل معه. فتل أبيب تريد، وفق الرواية التي تقدمها وسائل إعلامها، منع نشوء بنية عسكرية تركية تقيد عملياتها، لكنها تحاول في الوقت نفسه تجنب تحويل المنافسة على الساحة السورية إلى صدام مباشر مع أنقرة. وبين هذين الهدفين، تتوسع قائمة "الخطوط الحمراء" الإسرائيلية داخل سوريا، ومعها مساحة العمليات التي تبررها تل أبيب باعتبارات أمنية.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 8/21/2026 11:32:00 PM
أثارت طفلة مصرية تبلغ 11 عاماً غضباً واسعاً بعدما ألقت بنفسها من الطابق الرابع في الزقازيق، فيما أشارت التحريات الأولية إلى أنها فعلت ذلك خوفاً من والدها.
كتاب النهار 8/21/2026 11:15:00 AM
بات الناس يخافون بعضهم البعض، إذ بماذا يُمكن أن يُفسّر وجودُ كل هذا العتاد في منزل صاحب مولد لتوزيع الكهرباء إلا باستعداده للانقضاض على جيرانه والمقيمين في محيطه...
لبنان 8/21/2026 10:04:00 PM
بعد تسجيل حالات تسمّم استدعت دخول عاملين في ورش تصليح السيارات إلى المستشفى وبعضهم إلى العناية الفائقة، حذّرت وزارة الصحة من استخدام البنزين والمذيبات الصناعية لتنظيف الجلد ومن استنشاق أبخرتها.
لبنان 8/21/2026 11:39:00 PM
يستمر الطقس الحار في لبنان غداً السبت مع ارتفاع طفيف في الحرارة على الساحل ورطوبة تزيد الشعور بالحر، فيما تصل الحرارة إلى 39 درجة في زحلة، وسط تحذير من أشعة الشمس وحرائق الأحراج.