بعد تعافي إيران الصاروخي... هل تعيد إسرائيل حساباتها؟

ايران 14-08-2026 | 13:32

بعد تعافي إيران الصاروخي... هل تعيد إسرائيل حساباتها؟

كشفت "جيروزاليم بوست" أن مسؤولين إسرائيليين فوجئوا بسرعة تعافي إيران وإعادة بناء قدراتها الصاروخية بعد حرب 2026، ما قد يدفع إسرائيل إلى إعادة تقييم استراتيجيتها تجاه طهران.
بعد تعافي إيران الصاروخي... هل تعيد إسرائيل حساباتها؟
ساحة فاناك في طهران (أ ف ب).
Smaller Bigger

أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" بأن مسؤولين دفاعيين إسرائيليين فوجئوا بسرعة تعافي إيران وإعادة بناء قدراتها العسكرية بعد الحرب التي انتهت في نيسان 2026، ولا سيما في ما يتعلق بقدراتها الصاروخية الباليستية. ويشمل ذلك مسؤولين في الجيش الإسرائيلي والموساد، علماً أن الجيش الإسرائيلي كان الجهة الرئيسية المسؤولة عن تقييم نتائج الضربات والأضرار التي لحقت بقطاع الدفاع الإيراني.

 

وكانت تقارير إعلامية أجنبية قد شككت، منذ آذار/مارس الماضي، في بعض جوانب الرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن إلحاق أضرار كبيرة بالمجمع الصناعي العسكري الإيراني وتأخير قدراته لسنوات. إلا أن خبراء ومسؤولين عسكريين إسرائيليين ظلوا يرون أن حجم الأضرار كان كبيراً بما يكفي لجعل التقييم العام بشأن تراجع القدرات الإيرانية لسنوات صحيحاً، حتى لو ثبت عدم دقة بعض التفاصيل.

 

وبعد نحو أربعة أشهر من انتهاء الحرب، تقول الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي يواجه الآن تحولاً سريعاً لم يكن يتوقعه، ولا يقتصر على مجال عسكري واحد، بل يشمل عدة قدرات، أبرزها تهديد الصواريخ الباليستية.

 

لماذا تفاجأت إسرائيل مجدداً بقدرة إيران على التعافي؟

 

لا تأتي المفاجأة الإسرائيلية من فراغ، إذ سبق للجيش الإسرائيلي أن فوجئ بقدرة إيران على التعافي السريع في مناسبتين، في تشرين الأول 2024 وكانون الثاني 2025.

 

فبعد استهداف نحو 20 هدفاً حيوياً في إيران في تشرين الأول/أكتوبر 2024، بينها منشآت لإنتاج الصواريخ الباليستية وأهداف صناعية عسكرية، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أخر قدرة إيران المستقبلية على إنتاج الصواريخ لمدة عام أو أكثر.

 

لكن بحلول أوائل عام 2025، لاحظ الجيش الإسرائيلي أن إيران استعادت قدرتها على إنتاج الصواريخ الباليستية عالية السرعة، إلى درجة دفعت إسرائيل إلى تقديم موعد هجوم محتمل من خريف 2025 إلى حزيران/يونيو من العام نفسه.

 

وبعد استهداف نحو 100 هدف صاروخي وصناعي عسكري في حزيران 2025، اعتقد الجيش الإسرائيلي أنه تمكن من إيجاد الصيغة اللازمة لإبطاء إنتاج الصواريخ الإيرانية لسنوات. وكان هذا الاعتقاد يستند إلى حجم الضربات، إذ كان عدد الأهداف المستهدفة أكبر بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالضربات السابقة، إلى جانب استخدام كميات ضخمة ومتزايدة من القنابل.

 

لكن إيران تمكنت مجدداً من استعادة وتيرة إنتاج صواريخها عالية السرعة، ما شكل مفاجأة جديدة للجيش الإسرائيلي. وارتفع تقدير عدد الصواريخ الإيرانية من نحو 1300 صاروخ في حزيران 2025 إلى 2500 صاروخ بحلول شباط 2026.

 

ماذا حققت إسرائيل خلال حرب 2026؟

 

خلال الحرب التي استمرت قرابة 40 يوماً في عام 2026، أعلن كل من الجيش الإسرائيلي والولايات المتحدة تحقيق الأهداف العسكرية التي حدداها. واستهدفت الضربات أكثر من 2600 موقع عسكري وصناعي ومنصة صواريخ، فيما نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل مجتمعتين نحو 30 ألف هجوم على إيران، أي ما يعادل 26 ضعف عدد الهجمات في عام 2025 وأكثر من 100 ضعف مقارنة بعام 2024.
وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي للصحيفة إن مختلف أجزاء الصناعة العسكرية الإيرانية، من المنشآت الكبيرة إلى المكونات الأصغر، تعرضت لأضرار واسعة.

 

لكن هذه الضربات تطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكنت إيران من استعادة قدرتها على إنتاج الصواريخ والوصول مجدداً إلى ترسانة تقدر بنحو 2500 صاروخ، رغم حجم الخسائر العسكرية التي قدرت بنحو 300 مليار دولار؟

 

هل وجدت إيران طرقاً جديدة لإعادة بناء قدراتها؟

 

بحسب "جيروزاليم بوست"، يقر كبار المسؤولين الدفاعيين الإسرائيليين الآن بأن إيران تمكنت من ابتكار طرق للتركيز على إعادة بناء الصواريخ وغيرها من القدرات المحددة، حتى في ظل استمرار الدمار في أجزاء واسعة من البلاد.

 

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد أفادت بأن إيران استخدمت جرافات لإعادة فتح منشآت صاروخية محصنة تحت الأرض بوتيرة أسرع بكثير مما توقعت إسرائيل.

لكن إعادة فتح هذه المنشآت لا تعني بالضرورة إنتاج أسلحة جديدة، إذ إن بعض الصواريخ والمعدات كانت موجودة أصلاً ولم تُدمّر، وإنما تعذر الوصول إليها بسبب الأضرار التي لحقت بالمنشآت.

 

وفي المقابل، أفادت "واشنطن بوست" بشكل مستقل بأن مسؤولين إيرانيين كباراً أكدوا أن إيران استأنفت إنتاج أسلحة جديدة بوتيرة أسرع بكثير من التوقعات الإسرائيلية.

 

جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط في خليج عُمان خلال عملية تفتيش ضمن الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)
جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط في خليج عُمان خلال عملية تفتيش ضمن الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

 

لماذا لم يعد حجم الترسانة المتبقية هو السؤال الأهم؟

 

كان هناك خلاف حول عدد الصواريخ بعيدة المدى التي بقيت لدى إيران بعد حرب 2026، إذ تراوحت التقديرات بين نحو 500 و1000 صاروخ قادرة على استهداف إسرائيل. وكان هذا الرقم مهماً في ظل الاعتقاد بأن إيران ستبقى لسنوات عند مستوى الترسانة المتبقية، بسبب تدمير جزء كبير من قدراتها الإنتاجية.

 

لكن مع ظهور معلومات عن قدرة إيران على إعادة تصنيع الصواريخ الباليستية بسرعة، أصبح السؤال الأهم هو وتيرة إعادة الإنتاج، وليس عدد الصواريخ التي بقيت بعد الحرب.

 

فإذا تمكنت إيران من إنتاج ما بين 100 و300 صاروخ شهرياً، فقد تستعيد ترسانتها إلى مستويات حزيران 2025 بين أوائل ومنتصف عام 2027، وقد تتحول إلى مصدر تهديد كبير أو وسيلة ردع خلال عام 2028. وحتى في حال كانت وتيرة الإنتاج أقل من ذلك، فإن استمرار التعافي قد يعيد التهديد الذي تشكله الصواريخ الباليستية الإيرانية إلى الواجهة خلال بضع سنوات.

 

هل تدفع هذه التطورات إسرائيل إلى تغيير استراتيجيتها؟

 

من المرجح أن تؤثر سرعة إعادة بناء القدرات الإيرانية في الحسابات الإسرائيلية بشأن توقيت أي هجوم مستقبلي على إيران، أو الحاجة إلى شن هجوم جديد من الأساس. وقد يتغير التركيز الإسرائيلي بحسب تطورات المفاوضات بشأن الملف النووي ومضيق هرمز. وفي المقابل، قد تختار إسرائيل عدم إعطاء الأولوية نفسها للبرنامج الصاروخي، خصوصاً في ظل موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أبدى اهتماماً أكبر بالملف النووي.

 

ويعني ذلك أن إسرائيل قد تجد نفسها أمام معضلة جديدة: فاستهداف القدرات الإيرانية على نطاق واسع لم يمنع طهران من إعادة بناء جزء مهم منها بوتيرة أسرع من المتوقع.

 

ماذا يقول الجيش الإسرائيلي؟

 

رداً على تقرير "جيروزاليم بوست"، قال الجيش الإسرائيلي إنه ألحق خلال الحرب "أضراراً جسيمة" بمجموعة واسعة من المكونات الرئيسية للقدرات العسكرية الإيرانية، ما أدى إلى تقويض قدرة النظام على استخدام أجزاء من تلك القدرات والحد من قدرته على إعادة تأهيلها بالمستوى والنطاق والوتيرة التي كانت قائمة قبل الحرب.

 

وأضاف الجيش أنه يراقب بصورة مستمرة جهود إيران لإعادة تأهيل قدراتها وإعادة بنائها، وأن تقييماته تتحدث باستمرار لمواكبة التطورات على الأرض.
وأكد أنه لا يستطيع الكشف عن تقديرات محددة بشأن سرعة عملية إعادة التأهيل، نظراً إلى أن نشر هذه التفاصيل قد يكشف مصادره وأساليبه، مشدداً على أنه سيواصل تحليل التطورات والاستعداد لها وفقاً لذلك.

الأكثر قراءة

دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
لبنان 8/13/2026 10:26:00 AM
"أعتذرُ يا أهالي الشهداء، يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد"