نتنياهو التالي بعد أوربان؟
انتظر نحو 24 ساعة قبل اتخاذ القرار. لم يكن سبب تأخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تهنئة الفائز بانتخابات المجر بيتر ماغيار خسارة صديقه فيكتور أوربان وحسب، أو حتى احتمال خسارة إسرائيل لحليف قوي في الاتحاد الأوروبي. أمكن أن يكون أحد أسباب التردد ولو الثانوية تأمل نتنياهو في سرعة انقلاب حظوظ من كانوا في السلطة لفترة طويلة. وهو واحد منهم.
قبل يوم من الانتخابات، وبعدما رجّحت الاستطلاعات هزيمة لأوربان، لم يستبعد الكاتب دان بيري وصول الدينامية المجرية إلى المشهد الإسرائيلي. في مجلة "فوروورد" الأميركية اليهودية كتب بيري: "إذا خسر أوربان يوم الأحد، فقد يكون ذلك نذير شؤم لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية".
اشترك نتنياهو مع أوربان في انتقاد القضاء والعمل على إعادة هيكلة السلطة ونزع الشرعية عن الإعلام. بحسب باري، يعتقد الرجلان أنّ حكم الأكثرية يعفيهما من الالتزام بالمعايير الليبرالية. قوة ماغيار برأيه أنه انطلق من داخل معسكر أوربان وأجرى جولات ميدانية مما مكّنه من ادعاء أنه أكثر اتصالاً بهموم الناس، وأن خصمه منفصل عنهم.
من هو ماغيار الإسرائيلي؟
بدأت سيطرة نتنياهو وأوربان على السلطة في الفترة نفسها تقريباً (2009 و2010 على التوالي). وعرف حكم الرجلين بعض الانقطاع. غاب نتنياهو عن الحكم بين 2021 و2022، بينما حكم أوربان بين 1998 و2002 في المرة الأولى، قبل أن يعود إلى جنّة الحكم بعد نحو 8 أعوام.

برزت شخصيات إسرائيلية كان مسارها شبيهاً بمسار ماغيار، لجهة تحالفها مع نتنياهو قبل ابتعادها عنه لاحقاً. لكنها انتهت بلا تأثير كبير، مثل مؤسس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان (نحو 4.5 في المئة من نسبة الأصوات في الانتخابات الأخيرة) أو عادت إلى التحالف مجدداً مع نتنياهو مثل وزير الخارجية الحالي جدعون ساعر (عن حزب "أمل جديد").
قد يمثّل نفتالي بينيت استثناء، إذ تمكّن من لعب دور مؤثر نسبياً في الحياة السياسية. فبعدما كان حليفاً لنتنياهو، خاض انتخابات 2021 على رأس حزب "يمينا" وترأس الحكومة الإسرائيلية اللاحقة بشكل موقت قبل أن تنهار سنة 2022. اللافت للنظر هو المسار العام لشعبية بينيت. فحزبه حصد 7 مقاعد سنة 2021، وقد يحصل مستقبلاً على نحو 24 بحسب استطلاع لـ "معاريف" صدر في 10 نيسان/أبريل. بالمقابل، سيحصل "الليكود" على نحو 25 مقعداً بحسب الاستطلاع نفسه.
هل انتهى نتنياهو؟
ليس بعد. من جهة، الفرق بين حزب بينيت الحالي (بينيت 2026) و"الليكود" هو الأضيق بحسب استطلاع "معاريف". سائر الاستطلاعات تضع فجوة أكبر لمصلحة نتنياهو. وثمة فرق أساسي بين انتخابات المجر وإسرائيل يكمن في قدرة أوربان على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لغايات سياسية (gerrymandering).
بينما تقوم الانتخابات في إسرائيل على الدائرة الانتخابية الواحدة مع نظام نسبي، مما يتيح تمثيلاً أكثر شفافية وتوازناً من النظام المركّب في المجر. تضع النسبية "الليكود" في موقع صعب مثلاً، بالرغم من تفوقه. لكنه لن يكون أصعب من موقع أي شخص سيرأس حكومة ائتلافية واسعة بينما حزبه قد يحل ثانياً بفرق كبير عن المتصدّر. وتجربة بينيت السابقة في الائتلاف الحكومي غير مشجّعة.

ثالثاً، وبالرغم من الدعاوى القضائية التي تلاحق نتنياهو، يبقى أن الموجة الشعبية الجارفة التي أسقطت أوربان استثنائية، إذ انطلقت من فضيحة منح عفو رئاسي لمعتدين على أطفال، مما منح ماغيار الرافعة الكبرى لتحقيق الخرق.
رابعاً، وبعكس المجر، تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة مما يعزز ظاهرة "الالتفاف حول العلم"، وبشكل غير مباشر، حول نتنياهو نفسه. وإذا حقق نتنياهو على الأقل اتفاقاً أولياً للسلام مع لبنان، هذا من دون الحديث عن نتائج ملموسة في الحرب على إيران، فقد يكسب تعاطفاً قبل الانتخابات.
لا يعني ما سبق أن نجاح نتنياهو في الخريف المقبل مضمون، والشارع الإسرائيلي منقسم بالتساوي تقريباً بين الحكومة والمعارضة. لكن إسقاط الأجواء المجرية على المشهد الإسرائيلي سابق لأوانه. ليس مؤكداً حتى ما إذا كان انتخابات المجر ستؤثر على الجوار الأوروبي في المقام الأول.
نبض