"واشنطن بوست" تكشف الاستراتيجية الإسرائيلية السرية لتقويض حكومة سوريا الجديدة

المشرق-العربي 23-12-2025 | 20:36

"واشنطن بوست" تكشف الاستراتيجية الإسرائيلية السرية لتقويض حكومة سوريا الجديدة

"دعم المليشيات الدرزية واحتلال مناطق استراتيجية وتنفيذ ضربات جوية".
"واشنطن بوست" تكشف الاستراتيجية الإسرائيلية السرية لتقويض حكومة سوريا الجديدة
جنود إسرائيليون في جنوب سوريا (أرشيفية)
Smaller Bigger

تطرقت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير موسع لها، إلى الآلية التي تنتهجها إسرائيل في مساعيها لتقويض الحكومة السورية الجديدة.

وبحسب الصحيفة، فإن "استراتيجية إسرائيل لتنفيذ أعمالها السرية ضد الحكومة السورية تشمل دعم المليشيات الدرزية لتعزيز دورها في المنطقة ومواجهة نفوذ دمشق، إضافة إلى احتلال مناطق استراتيجية وتنفيذ ضربات جوية لمنع وصول الأسلحة إلى دمشق".

وأضافت أن "العمليات الإسرائيلية في سوريا بدأت فور الإطاحة بنظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، إذ نظرت إسرائيل إلى الرئيس السوري أحمد الشرع باعتباره تهديدا مستمرا لها، نظرا لتاريخه وارتباطاته السابقة، مما دفعها إلى تطوير استراتيجيات سرية للتعامل معه".

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن "أبرز الأنشطة الإسرائيلية، تمثلت في تقديم دعم شامل للمليشيات الدرزية السورية منذ البداية. ففي 17 كانون الأول/ ديسمبر 2024، بدأت المروحيات الإسرائيلية بنقل شحنات من الأسلحة والمعدات العسكرية إلى جنوب سوريا. وتضمنت هذه الشحنات 500 بندقية، وذخيرة، ودروعا واقية للجسم، وتم إسقاطها جوا لتسليح مليشيا درزية تُسمى (المجلس العسكري). ويأتي هذا الدعم في إطار جهود لدعم الدروز، الأقلية الدينية ذات العلاقات التاريخية الطويلة مع إسرائيل".

بالإضافة إلى شحنات الأسلحة، تقول الصحيفة إن "إسرائيل قدمت دفعات مالية شهرية تتراوح بين 100 إلى 200 دولار لنحو 3000 مقاتل درزي تقريبا، وذلك بهدف تعزيز قدراتهم في مواجهة قوات الحكومة السورية. وأن مقاتلين دروز، بمن فيهم نساء، ظلوا يتلقون تدريبات قبل سقوط نظام الأسد بالمناطق الكردية في شمال البلاد بواسطة قوات سوريا الديموقراطية، وهي مليشيا يقودها الأكراد وتحافظ على علاقات وثيقة مع إسرائيل".

وتابعت: "عند سقوط الأسد، تحركت القوات البرية الإسرائيلية بسرعة لاحتلال 155 ميلا مربعا من الأراضي السورية، بما في ذلك مواقع إضافية على قمة جبل الشيخ، وهي قمة استراتيجية تقع على الحدود السورية اللبنانية. بالإضافة إلى ذلك، شن سلاح الجو الإسرائيلي مئات الغارات الجوية على المنشآت العسكرية السورية لمنع الحكومة الجديدة من الوصول إلى الأسلحة، لإضعاف قدرتها على توحيد البلاد".

 

 

منفى من الرفاهية في موسكو للأسد وعائلته... حين يسقط الحكم وتغيب العدالة
انتهى حكم بشار الأسد الطويل والدموي بسرعة، لكن سقوطه لم يُترجم إلى محاسبة أو منفى قاسٍ، بل إلى انتقال هادئ ومرفّه إلى روسيا.

 

 

دعم الشخصيات الدرزية

وبحسب الصحيفة: "الجانب الآخر من هذه الاستراتيجية تمثل في دعم الشخصيات الدرزية مثل الشيخ حكمت الهجري، الذي دعا إلى الانفصال وتأكيد الحكم الذاتي للدروز، وحصل على دعم إسرائيل في هذا المسعى، حيث أعد الهجري خرائط لدولة درزية مقترحة تمتد إلى العراق وعرضها على حكومة غربية كبيرة واحدة على الأقل في أوائل 2025".

ومع ذلك، تشير "واشنطن بوست" إلى "ظهور بعض الصراعات الداخلية بين قادة الدروز، مما أدى إلى شقوق داخل المجتمع الدرزي، منها على سبيل المثال، تم اتهام طارق الشوفي قائد (المجلس العسكري للسويداء) والضابط السابق في جيش نظام الأسد بالتعاون مع الشرع، مما أجبره على الاختباء خوفا من الاعتقال من قبل رجال الهجري، وفي الوقت نفسه، واجه الهجري وابنه اتهامات بالتورط في عمليات اختطاف والتعامل مع شبكات تهريب المخدرات الإقليمية، بما في ذلك حزب الله".

وأضافت: "إسرائيل فهمت منذ البداية أن تحقيق توازن في السلطة بسوريا يتطلب دقة في التنفيذ ومرونة تكتيكية، لذلك، استمرت في تقديم مساعدات إنسانية وإمدادات عسكرية غير قاتلة مثل الأدوية والدروع الواقية للمقاتلين الدروز، وفي أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي، نقلت المروحيات الإسرائيلية هذه المساعدات إلى السويداء بشكل سري، وفي الوقت نفسه، سعت إسرائيل للاستفادة من المفاوضات مع الشرع، بهدف تأمين نوع من الحكم الذاتي للدروز في إطار أي اتفاق أمني مستقبلي، وكان الشرع يرفض، في بعض الأحيان، مطالب إسرائيل، مثل نزع السلاح من المنطقة الجنوبية لدمشق، لكنه أعرب عن استعداده للتوصل إلى اتفاق خفض التصعيد عند الضرورة".

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى "أن الأنشطة الإسرائيلية في سوريا أثارت توترا حادا مع الحكومة السورية وأيضا مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث تعتبر واشنطن دعم الشرع جزءا من استراتيجيتها لتحقيق الاستقرار في سوريا. وكذلك أدت السياسات الإسرائيلية إلى انتقادات واسعة من عدة دول في المنطقة التي تعتبر أن هذه الخطوات تهدد استقرار الشرق الأوسط".

كما أشارت إلى "تأكيد الشرع، في مقابلة حديثة لها معه في واشنطن قبل لقائه مع ترامب في البيت الأبيض، أن سياسة إسرائيل التوسعية تطيل أمد الصراع وتهدد الأمن الإقليمي برمته، بما في ذلك الأردن والعراق وتركيا ودول الخليج".

 

أحمد الشرع (أرشيفية)
أحمد الشرع (أرشيفية)

 

إفشال توحيد سوريا

وتابعت: "إن أهداف إسرائيل في سوريا تتضمن تقديم الدعم للدروز كأقلية دينية تتعرض للتهديد وسط صراع معقد، وعدم السماح لنظام جديد معاد لإسرائيل بتوحيد سوريا والتحول إلى تهديد مستقبلي".

وقالت الصحيفة: "إن هناك دعما قويا، داخل إسرائيل، للتدخل في سوريا من قبل المؤسسة الأمنية والجيش كوسيلة لتعزيز الأمن الإقليمي وتحقيق الاستقرار. ويقود هذا الدعم شخصيات بارزة مثل الدرزي الإسرائيلي حسون حسون، العميد الإسرائيلي السابق والسكرتير العسكري الرئاسي، الذي دعم تدخلا شاملا لدعم الدروز وتحويلهم إلى حلفاء موثوقين لإسرائيل".


وأكدت أن "إسرائيل تواجه، على الرغم من الاستراتيجيات المدروسة والدعم المستمر، تحديات كبيرة في تحقيق أهدافها بسوريا، أبرزها التنسيق المتواصل مع القوى الدولية الأخرى، والحفاظ على توازن دقيق في العلاقات مع مختلف الفصائل بسوريا، والتعامل مع الانتقادات المتزايدة من المجتمع الدولي والدول الإقليمية".

وتطرقت "واشنطن بوست" إلى أن "إسرائيل تدرك أن الاتكاء الشديد على الفصائل الدرزية قد لا يكون مستداما على المدى الطويل، بسبب الصراعات الداخلية بين القادة الدروز وشظف أوضاعهم الداخلية، لذلك، تتبنى مقاربة براغماتية تعتمد على التكيف المستمر والاستجابة السريعة للظروف المتغيرة على الأرض".

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن "الأنشطة السرية الإسرائيلية وسياستها تجاه دعم الدروز تظل موجهة نحو تحقيق أهداف استراتيجية أعمق، مثل صياغة توازن القوى في سوريا ومنع ظهور تهديدات جديدة على حدودها مع إسرائيل".  

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 12/22/2025 6:32:00 PM
بيّنت الداخلية السورية أن هذه العملية تعكس مستوى التعاون الإقليمي المتين والجهود المتواصلة لمكافحة الشبكات الإجرامية المنظمة.
المشرق-العربي 12/22/2025 4:35:00 PM
انعكس الانقسام حيال حصر السلاح بيد الدولة العراقية في مواقف قادة فصائل بارزين، بينهم قيس الخزعلي (أمين عام عصائب أهل الحق) وشبل الزيدي (أمين عام كتائب الإمام علي)، اللذان أبديا موقفاً مبدئياً مؤيداً للطرح، في مقابل رفض صريح من "كتائب حزب الله" وحركة "النجباء".
المشرق-العربي 12/22/2025 1:39:00 PM
ضبط صواريخ "سام-7" في مداهمة أمنية بدير الزور
تحقيقات 12/22/2025 4:34:00 PM
جمعت "رويترز" أسماء ما لا يقل عن 829 شخصاً تمّ اعتقالهم لأسباب أمنية منذ سقوط الأسد قبل عام.