إيران بين هرمز والتخصيب... لماذا تؤخّر الحسم مع واشنطن؟

ايران 11-10-2026 | 12:30

إيران بين هرمز والتخصيب... لماذا تؤخّر الحسم مع واشنطن؟

لماذا تتريّث إيران في حسم ردّها على واشنطن؟ ثلاثة عوامل تتحكم بقرار طهران، من الاستعداد العسكري وانعدام الثقة إلى الانقسام بشأن التخصيب ومضيق هرمز.
إيران بين هرمز والتخصيب... لماذا تؤخّر الحسم مع واشنطن؟
سيدة إيرانية تشارك في تدريب عسكري للمتطوعين، في ساحة الإمام الحسين بطهران، 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

وسط تأهب عسكري متواصل وضغوط اقتصادية خانقة، تجد إيران نفسها أمام قرار بالغ الحساسية بشأن الرد على الطرح الأميركي الأخير. فقد انتقلت الرسائل بين طهران وواشنطن عبر الوساطة القطرية، لكن المواقف المتبادلة لم تتحول بعد إلى تفاهم يبدد خطر اندلاع مواجهة عسكرية جديدة.

 

في 8 تشرين الأول/أكتوبر، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تراجع الرد الأميركي على خطتها ذات الأيام السبعة لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، وأنها ستبلّغ موقفها خلال أيام. وكانت طهران قد نقلت ملاحظات أولية إلى الوسطاء، ما يجعل السؤال اليوم متعلقاً بأسباب تأخر القرار النهائي، وبالثمن الذي قد تدفعه في مقابل مزيد من الانتظار.

 

تطالب إيران بإحياء التفاهم الذي أُبرم في إسلام آباد في حزيران/يونيو، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، قبل الشروع في خطوات تعيد حركة الملاحة إلى طبيعتها. في المقابل، تتمسك واشنطن بانتزاع تنازلات في البرنامج النووي الإيراني. وأعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن أي اتفاق يقتضي خفضاً ملموساً لقدرات التخصيب، بينما رفض رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي وقف التخصيب أو تسليم مخزون اليورانيوم المخصب.

 

هذا الاشتباك بين هرمز والملف النووي يجري تحت تهديد القوة. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 8 تشرين الأول أنه لن يهاجم إيران قبل الانتخابات النصفية المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، ثم ترك الباب مفتوحاً أمام الخيار العسكري في اليوم التالي. وفي موازاة المحادثات، فرضت واشنطن عقوبات على 17 سفينة مرتبطة بالنفط الإيراني. أما احتمال تحرك إسرائيل منفردة فيبقى جزءاً من حسابات طهران، وسط تقارير متضاربة عن نيات الطرفين.

 

لماذا تتريّث القيادة الإيرانية إذاً؟ يمكن تحديد ثلاثة عوامل رئيسية في طريقة تفكير دوائر القرار، وبينها "اللجنة السداسية" التي تناولت "النهار" دورها في إدارة الملفات الحساسة.

 

الاستعداد العسكري وحدود الردع

أول هذه العوامل هو تنامي ثقة المؤسسة العسكرية بقدرتها على مواجهة هجوم جديد. فالحربان السابقتان أزالتا محظورات ظلت قائمة سنوات، أبرزها مهاجمة القواعد الأميركية وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل. كما سعت طهران خلال الأشهر الماضية إلى ترميم معداتها الدفاعية وسد ثغرات كشفتها الضربات السابقة، وسط أحاديث غير مؤكدة عن تجهيزات روسية وصينية جديدة.

 

وتفسر هذه الثقة دعوات داخل بعض الأوساط إلى التحرك عسكرياً لكسر الحصار البحري، بدلاً من انتظار مبادرة أميركية. إلا أن هذا الرهان يحمل مخاطرة يصعب تجاهلها. فقد تتبنى واشنطن في أي مواجهة مقبلة تكتيكات وأسلحة أوسع وأكثر تطوراً، بما يربك حسابات الردع الإيرانية ويعرض منشآت البلاد وبناها الأساسية لأضرار أشد.

 

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي والمساعد الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف، خلال اجتماع في تركمانباشي بتركمانستان، 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي والمساعد الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف، خلال اجتماع في تركمانباشي بتركمانستان، 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

 

انعدام الثقة بواشنطن

العامل الثاني هو اقتناع واسع، لدى المحافظين والإصلاحيين على السواء، بأن التفاوض لا يضمن تجنّب الحرب. وترسخ هذا الاعتقاد بعدما تزامنت الحروب السابقة مع مسارات ديبلوماسية، بما غذّى تصوراً أن الولايات المتحدة تستعمل المفاوضات والتهديدات العسكرية في وقت واحد. وجدّد الرئيس مسعود بزشكيان هذا التشكيك خلال لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين في 9 تشرين الأول، مستذكراً الهجمات التي رافقت محاولات الحوار.

 

وفق هذا المنطق، قد يُفسَّر الرد الإيراني السريع بوصفه علامة ضعف، فيما يتيح التأخير محاولة انتزاع ضمانات أو تنازلات مسبقة. ويضيف استمرار الحصار والعقوبات دليلاً، في نظر المتشددين، على أن وعود البيت الأبيض غير كافية. لكن كلفة المماطلة قد ترتفع أيضاً مع استمرار الضغط على الاقتصاد الإيراني وتزايد مخاطر سوء التقدير العسكري.

 

الاستقطاب بين الحرب والتنازل

العامل الثالث داخلي. فقد أسهمت التعبئة السياسية والتجمعات الليلية المؤيدة للسلطة خلال الأشهر الماضية في تعزيز خطاب يعتبر تقديم التنازلات النووية استسلاماً. وفي هذا المناخ، تضيق مساحة الأصوات التي ترى أن اتفاقاً متبادلاً، ولو مؤلماً، قد يوفر فرصة لإنهاء المواجهة وتخفيف العقوبات.

 

يدعو أصحاب هذا الاتجاه إلى مقايضة متدرجة، تشمل خفض مستوى تخصيب اليورانيوم البالغ 60 في المئة، أو تخفيف تركيز المخزون تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل مكاسب اقتصادية وضمانات قابلة للتنفيذ. وكان بعضهم يطرح حتى وقف التخصيب ضمن اتفاق أوسع. غير أن تصريحات إسلامي الأخيرة تعكس حجم المقاومة الرسمية لفكرة التخلي عنه، وتبرز المسافة بين خيارات النقاش الداخلي والموقف المعلن للسلطة.

 

تبدو اليد العليا حالياً لأنصار التريث والاستعداد للمواجهة، لكن ذلك لا يلغي وجود حسابات متعارضة داخل منظومة الحكم. فكل يوم إضافي بلا تفاهم يترك اقتصاد إيران تحت الضغط، ويزيد احتمال التصعيد في هرمز أو حصول ضربة إسرائيلية أو أميركية، حتى مع استمرار الوساطة القطرية.

 

المأزق أن القادة الإيرانيين يخشون أن يُقرأ التنازل ضعفاً، بينما تراهن واشنطن على أن الضغط سيدفعهم إلى المرونة. وبين هذين الحسابين، تضيق النافذة المتاحة لتسوية تمنع حرباً جديدة، وإن ظل باب الديبلوماسية مفتوحاً.

 

 

الأكثر قراءة

ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
الولايات المتحدة 10/9/2026 10:43:00 PM
عيّن ترامب كاتي زكاريا متحدثة باسم البيت الأبيض خلفاً لكارولين ليفيت. وهي معلّقة سياسية محافظة ومتحدثة سابقة باسم وزارة الأمن الداخلي.
لبنان 10/10/2026 12:00:00 AM
الحدث الخطير الذي طغى على مجمل المشهد الداخلي تمثّل في كشف مصدر أمني لبناني عن ضبط 800 كيلوغرام من المتفجرات في سيارة على حاجز الأمن الداخلي في ضهر البيدر، مشيراً إلى أن الأمن الداخلي ضبط المتفجرات مع عنصرين ينتميان إلى "حزب الله"، هما "ع-ش-ك" و"ه-أ-أ".
فن ومشاهير 10/9/2026 9:50:00 AM
اتفقت الكاتبتان وشركة الإنتاج على إنهاء التعاون بينهما.