إيران والحوثيون يرفعون وتيرة الهجمات... معركة استعادة النفوذ أم تفاوض؟
بعدما بدا أن الحصار الأميركي على موانئها وتراجع نفوذها في مضيق هرمز يضيّقان خياراتها العسكرية والاقتصادية، تحاول إيران استعادة زمام المبادرة عبر تصعيد يمتد من مياه الخليج العربي إلى العمق السعودي. وبين الهجمات على ناقلات النفط والضربات الحوثية على الرياض، تسعى طهران إلى إظهار أوراق ضغط قادرة على التأثير في حسابات واشنطن، خصوصاً قبل الانتخابات النصفية الأميركية.
مؤخراً، حُشرت إيران في الزاوية وسط حربها مع الولايات المتحدة دون أفق فعلية لإنهاء الحرب وفك الحصار. والآن، تحاول طهران استعادة زمام المبادرة. وجهت إيران مع الحوثيين في اليمن ضربة مزدوجة ضد بنية تحتية نفطة في السعودية عبر هجمات منفصلة وقعت ليلة الأربعاء وصباح الخميس، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.
هذا الاسبوع، تعرضت ناقلة نفط ومواد كيميائية قرب قطر لقذائف أدت إلى وقوع إصابات بحسب "وول ستريت جورنال"، من دون إعلان أي جهة مسؤوليتها، فيما رجّح مسؤولون إقليميون ضلوع إيران في الهجوم. وشهد مضيق هرمز سلسلة هجمات استهدفت ناقلات نفط خلال الأيام الماضية، فيما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرّض سفن لقذائف مجهولة، مما زاد المخاوف على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
وتزامن ذلك مع تصعيد حوثي استهدف العاصمة السعودية ومطارات في المملكة، وأدى إلى تعطيل رحلات جوية وإجراءات احترازية في مدارس ومرافق مدنية.

تفاوض تحت النار
يرى الباحث السياسي الدكتور محمد قواص، في حديث لـ"النهار"، أن التصعيد يتزامن مع مسار تفاوضي لم يتوقف بين طهران وواشنطن.
ويقول إن "إيران تجري مفاوضات خلفية وتتبادل النصوص، وفق ما قال الرئيس مسعود بزشكيان وما وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمحادثات المثمرة"، مشيراً إلى أن طهران تريد إظهار أوراق لا تزال تمسك بها في المنطقة، وخصوصاً قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب".
ويعتبر أن هذه الأوراق "قد تساعد في تقليل كلفة قبولها بأي اتفاق جديد مع واشنطن"، لافتاً إلى تغير في اللهجة الأميركية، تجلّى في مطالبة نائب الرئيس جي دي فانس إيران بخفض تخصيب اليورانيوم بدلاً من تصفيره، وهو مطلب إيراني أساساً، وفق قراءته.
وتراهن طهران على أن يؤدي التصعيد العسكري المحدود إلى رفع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط السياسية على ترامب، من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وفي المقابل، أعلن ترامب أنه لن يهاجم إيران قبل الانتخابات النصفية، مشيراً إلى محادثات مثمرة، بينما تواصل واشنطن الضغط للحصول على تنازلات إيرانية، بينها ما يتعلق بالبرنامج النووي.
اليمن ساحة صراع وورقة نفوذ
يواجه الحوثيون في اليمن حملة عسكرية من القوات الحكومية بدعم من السعودية لاستعادة مناطق تهدد الملاحة عبر باب المندب، فيما يردّون بتكثيف الهجمات الصاروخية على الرياض والمنشآت الحيوية.
ويشير قواص إلى أن إيران باتت تدرك حدود قدرتها على الاستمرار في التصعيد. ويقول: "الأرجح أن إيران، لا سيما بعد قمة ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ، أدركت أن الضغوط الاقتصادية حرجة، وأن أي ضربات عسكرية جديدة ستكون مرهقة".
ويضيف أن "إيران تجيد اللعب على حافة الهاوية"، موضحاً أنها تخسر ورقة باب المندب في اليمن من خلال عملية "فجر اليمن"، فيما تضبط هجماتها في هرمز بما لا يستدرج حرباً شاملة.
وتكتسب هذه المعادلة أهمية إضافية مع اعتماد السعودية على خط الأنابيب الشرقي-الغربي لتجاوز مضيق هرمز، بعد إصلاح الأضرار التي لحقت به جراء هجمات سابقة. لكن استمرار التهديدات الحوثية في البحر الأحمر يجعل طرق تصدير النفط البديلة عرضة للمخاطر أيضاً.
نبض