"نهاية الطريق"... هل تصعّد إيران بعد نجاح حصار ترامب؟
يشير البعض إلى أن بقاء أسعار النفط مرتفعة يعكس مخاوف لدى المستثمرين من تصعيد إيران العسكريّ تعويضاً عن خسارتها التدريجية لتسليح مضيق هرمز.
باتت الدفة في مضيق هرمز تميل إلى الإدارة الأميركية.
تبلغ صادرات النفط الحالية من الخليج العربي نحو 80 في المئة بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل الحرب. مستشهداً بشركة "فورتيكسا" لتحليل أسواق الطاقة، يشير خافيير بلاس في "بلومبرغ" إلى أن صادرات الخام بلغت نحو 14 مليون برميل يومياً من أصل ما يزيد بقليل عن 17 مليوناً قبل آذار/مارس 2026.
ويذكر أن ثقة البنتاغون بنفسه قد ارتفعت بعدما أصبح قادراً على مرافقة ناقلات النفط في النهار مؤخراً، وليس فقط في الليل. لكنه يوضح أن جزءاً من أسباب بقاء أسعار النفط مرتفعة هو خوف المستثمرين من تعويض إيران عن خسارتها في مضيق هرمز، من خلال التصعيد العسكري. ويضيف: "مهما يحصل، ليس الستاتيكو قابلاً للاستدامة. وهذا ثمن الفوز في هرمز". فهل هذا الخوف في محله؟
إيران و"نهاية الطريق"
يشتدّ الخناق الاقتصادي تدريجياً على إيران. بحسب كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في "غولدمان ساكس" روبين بروكس، تقترب طهران من "نهاية الطريق". منذ إعادة فرض الحصار الثاني عليها، انخفضت قيمة الريال بشكل قياسي، حتى عند المقارنة مع بداية الحرب. وبين الحصارين، باعت إيران نحو 80 مليون برميل نفط إلى الصين. قريباً، تنفد الموارد المالية الناجمة عن البيع. "كل ما سبق لم يكن سوى مقدّمة"، بحسب بروكس.

قد يكون التصعيد الآن الخيار الأسهل أمام المتشددين في إيران. التسوية الطويلة المدى مع الأميركي هي، بالنسبة إليهم، مجرد استسلام. لِتحول إيران من حكم الملالي إلى حكم العسكر كلفته على صناعة القرار. يبدو الممسكون بزمام الأمور في طهران متحمّسين، ربما لأنهم لا يزالون مدفوعين بنشوة الصمود. إنما المواجهة جولات، وما كان ممكناً في العسكر قد لا يكون كذلك في الاقتصاد.
وليس الصمود دليلاً على التمتع بقوة كافية لليّ الأذرع. في ظل التهدئة، ثمة استخلاص لدروس عسكرية عدة. لماذا تراجعت قدرة "الحرس الثوري" على استهداف السفن؟ أحد الأسباب هو الحملة العسكرية الأميركية "الدقيقة" في تموز/يوليو. كانت تلك العملية جراحية، وربما نوعية، لأنها ساهمت في تآكل قوتي المراقبة والاستهداف لدى إيران. ليس المقصود أن إيران لم بدورها تتعلم من الحرب، لكن قدرتها على تنفيذ دروسها أقل مما هو متاح لدى الأميركيين. واشنطن تملك القدرة على التعافي بشكل أسرع. فهي المحاصِرة لا المحاصَرة.
إيران والتوقيت المناسب
مشكلة طهران الأخرى أنّ عليها استباق الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل المواجهة التالية. يصبح هذا الشرط ملحّاً لو رغبت في استعادة التحكّم بسلّم التصعيد. سيكون ترامب حراً في إعادة تفعيل الحرب، مهما تكن نتيجة الانتخابات النصفية. في الواقع، إذا تعرض الجمهوريون للخسارة فستكون السياسة الخارجية مكان ترامب المثالي للانتقام. اعترافه الخميس بأن الملف الإيراني قد يؤثر على حظوظ حزبه الانتخابية وتهديده بـ "إبادة" إيران بعد الاستحقاق يصبّان في هذا المسار.
لذا، إن التوقيت المناسب لتحرك إيران هو قبل الانتخابات. ربما تكون نية التصعيد فقط جس النبض، لكن إيجاد النقطة الوسطى بين التهدئة والحرب الشاملة جهدٌ شبه عبثي. حتى التصعيد الخفيف قد يقابَل بردّ غير متماثل، كي لا يظهر ترامب ضعيفاً أمام الناخبين. كذلك، إنّ الرد الأميركيّ المضبوط، على ما بيّنته حملة الثلاثة عشر يوماً الصيف الماضي، لا يعني أنه غير معرقل للقدرات الإيرانية. في المقابل، ربما تراهن إيران على أن الكلفة المالية واللوجستية لحماية الملاحة غير مستدامة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، أو تراهن على أنّ ترامب سيفقد صبره مجدداً في المستقبل.

بالرغم من إغراء الضربات العسكرية لـ "الحرس الثوري"، ثمة حسابات أخرى محتملة. صحيح أن القيادة الإيرانية الحالية قد تكون متحمّسة، لكن يمكن افتراض أنّها ليست انتحارية. فالـ "حرس" يسيطر على اقتصاد بعشرات المليارات من الدولارات على الأقل، مما يرجّح أنه لم يفقد حسّ النجاة. التقدم بمقترح "السبعة أيام" دليل على أنّ طهران لا ترغب في المقامرة حالياً. قد تتغيّر النظرة مستقبلاً، وبسرعة. التصعيد العسكري الإيراني سهل. التأكد المسبق من نتائجه ليس كذلك.
نبض
