إيران تستنفر لاحتواء الشارع... هل يعود الاحتجاج من الجامعات؟

ايران 17-09-2026 | 23:29

إيران تستنفر لاحتواء الشارع... هل يعود الاحتجاج من الجامعات؟

تحذيرات الشرطة ومناورة ضخمة في طهران تواكبان ذكرى مهسا أميني وعودة الجامعات، فيما يزيد الغلاء وضغوط الحرب مخاوف السلطات من تجدّد الاحتجاجات. هل يعود الشارع؟
إيران تستنفر لاحتواء الشارع... هل يعود الاحتجاج من الجامعات؟
عنصران مسلحان من القوات الخاصة في الشرطة الإيرانية على آلية مدرعة خلال تجمع مؤيد للحكومة في وسط طهران، 12 كانون الثاني/يناير 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تستقبل السلطات الإيرانية الذكرى الرابعة لوفاة مهسا أميني باستنفار أمني وتحذيرات شديدة اللهجة، وسط خشية من تجدّد الاحتجاجات مع اقتراب عودة الطلاب إلى المدارس والجامعات. وتتزامن الذكرى التي أطلقت حركة "امرأة، حياة، حرية" مع ضغوط معيشية فاقمتها الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يوسّع أسباب الغضب الشعبي ويزيد حساسية السلطات تجاه أي تحرّك في الشارع.

وبحسب الأخبار والصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي والمشاهدات الميدانية، ازداد انتشار قوات الشرطة والجيش ودوريات التفتيش في المدن منذ ليالٍ عدة، بالتوازي مع تصاعد لهجة المسؤولين الأمنيين. وأظهرت صور من سقز، مسقط رأس أميني، تشديد الرقابة الأمنية على مداخل المدينة، في إجراءات تستهدف منع تحوّل مراسم إحياء ذكراها إلى احتجاجات.

واستجابة لدعوة تحالف القوى السياسية في كردستان إيران، أغلق أصحاب محال تجارية في عدد من المدن الكردية غرب البلاد متاجرهم، وأعلنوا الإضراب.

وعشية الذكرى، كتب أمجد أميني، والد مهسا، في منشور على إنستغرام: "خلال هذه السنوات الأربع فكرنا مراراً أننا كانت لدينا ابنة واحدة وأخذوها منا، لكن محبة الناس جاءت لنا بآلاف الأبناء الآخرين".

أما المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران ماي ساتو، فاستعادت في منشور بالفارسية على منصة "إكس" انطلاق حركة "امرأة، حياة، حرية" بعد وفاة أميني، وكتبت: "كان ردّ المسؤولين الإيرانيين على هذه الاحتجاجات هو اللجوء إلى العنف المميت، وهو أسلوب عادوا إلى استخدامه مجدداً خلال الاحتجاجات الوطنية في كانون الثاني/يناير 2026. ومع مرور أربع سنوات، لا تزال النساء والفتيات اللواتي نزلن إلى الشوارع باسمها يصررن على حقهن في اتخاذ القرار بشأن الحجاب ومكان العمل وأسلوب حياتهن".

 

تحذيرات أمنية وتعبئة شعبية

 

في هذا المناخ، ظهر رئيس الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان على التلفزيون الرسمي، محذّراً من يعتزمون الاحتجاج في الشوارع من أنهم سيُعاملون كعناصر داخلية "مرتبطة بالعدو"، وسيواجهون إجراءات مشدّدة. وأعلن اعتقال أكثر من ستة آلاف شخص منذ كانون الثاني الماضي بتهمة التعاون مع العدو الخارجي، مؤكداً استمرار الاعتقالات.

وبرز في تصريحاته تأكيده أن إيران تملك نحو 30 مليون "جان فدا"، أي مستعدين للتضحية بأرواحهم، وأن دورهم يشمل التحرّك الاستباقي لمواجهة التهديدات قبل وقوعها.

وكان رادان يشير إلى حملة أُطلقت خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وسجّل فيها الراغبون في الدفاع عن البلاد أسماءهم. وتقدّم هذه الحملة إطاراً للتعبئة الشعبية "دفاعاً عن الجمهورية الإسلامية"، فيما يشكّك نقاد ومعارضون في عدد المنضمّين إليها. وتؤكد وسائل الإعلام الرسمية، في المقابل، أن 30 مليون إيراني سجّلوا عبر هواتفهم المحمولة في منظومة "جان فدا".

 

إيرانيات يجلسن على مقعد في حديقة بالعاصمة طهران، 14 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
إيرانيات يجلسن على مقعد في حديقة بالعاصمة طهران، 14 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)

 

وفي سياق هذه التعبئة، يستعد الحرس الثوري ومنظمة الباسيج، التي تولّى حسين طائب رئاستها أخيراً، لتنظيم مناورة غداً، بمشاركة أكثر من 300 ألف من المسجّلين في الحملة، لإظهار استعدادهم للدفاع عن إيران.

وأثار نصب لافتات في طهران تدعو المواطنين إلى تعلّم استخدام الأسلحة العسكرية جدلاً واسعاً. وقرأ فيها منتقدون مؤشراً إلى استعداد السلطات لاحتمال مواجهات داخلية، أو حتى هجوم بري أميركي خلال الأسابيع المقبلة، من دون أن تشكّل هذه القراءة دليلاً على قرب وقوعه.

وتترافق هذه الاستعدادات مع إصرار السلطات على مواصلة التجمعات الليلية في المدن، رغم التراجع الملحوظ في أعداد المشاركين. ويعكس السعي إلى إبقاء المؤيدين في الشوارع، ولو بأعداد محدودة، الحرص على إظهار حضور شعبي مستمر، تعزّزه التغطية المكثفة للتلفزيون الرسمي. وتتداول أوساط إيرانية أن المؤسسات العسكرية والإعلامية تعتزم مواصلة هذه التجمعات حتى نهاية العام.

 

الجامعات ومخاوف اتساع الاحتجاج

 

تستند المخاوف داخل السلطة إلى احتمال أن يؤدّي الحصار البحري وتشديد العقوبات الأميركية إلى زيادة الضغوط الاقتصادية، بما يدفع الإيرانيين إلى التظاهر ضد الحكومة. وفي هذه القراءة، قد تتزامن الاضطرابات الداخلية مع تجدّد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومن هنا، يحذّر إصلاحيون من إجراءات داخلية تزيد الاستياء وتوفّر أسباباً إضافية للاحتجاج، مثل إغلاق المقاهي والتشدّد في ملاحقة غير الملتزمات بالحجاب. فالتعامل مع هذه الملفات، في رأيهم، ينبغي أن يأخذ في الاعتبار هشاشة الوضع المعيشي وخطر اتساع الغضب.

وتحتل عودة الطلاب إلى المدارس، والجامعات خصوصاً، موقعاً متقدّماً في حسابات السلطات. فقد شكّلت الجامعات، إلى جانب الأسواق، مراكز للاحتجاجات المناهضة للحكومة عقب أحداث كانون الثاني الماضي، ما يثير الخشية من استعادة هذا الدور مع بدء العام الدراسي.

وقررت الحكومة اعتماد التعليم الحضوري في الجامعات، مع منحها صلاحية تنظيم بعض الدروس عن بُعد عند الحاجة. ورغم أن القرار يتيح مرونة في إدارة الدراسة، فإنه يترك أيضاً مجالاً لتقليص الحضور داخل الحرم الجامعي إذا اضطربت الأوضاع.

وتفسّر هذه الحسابات تكرار الدعوات الرسمية إلى الحفاظ على التماسك الاجتماعي، بالتوازي مع خطاب الردع الأمني. فقد أعلن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أن الإخلال بهذا التماسك "حرام وممنوع"، فيما دعا طائب إلى تجنّب التعامل مع مسألة الحجاب بطريقة تضرّ به. وتكشف هذه المواقف إدراكاً داخل السلطة بأن طريقة إدارة الاحتقان اليومي قد تكون حاسمة في احتواء الغضب أو توسيعه.

 

 

الأكثر قراءة

تكنولوجيا 9/14/2026 6:45:00 PM
حذّرت "بريد الجزائر" من عصابات تنتحل صفة المؤسسة وتستدرج زبائنها للحصول على كلمات المرور والبيانات السرية بهدف سرقة الأموال من حساباتهم.
كتاب النهار 9/17/2026 5:00:00 AM
تستمر المفاوضات المباشرة على مستويات عدة وعبر قنوات متعددة تعويضا لتوقف الجولات التفاوضية في روما لأسباب عدة، أهمها اقتراب الاستحقاقين الانتخابيين في إسرائيل والولايات المتحدة، وزحمة المواعيد الدولية من باريس إلى نيويورك
لبنان 9/16/2026 1:33:00 PM
"جماعة إسرائيل" و"يا عيب الشوم"... سجالات تشعل مجلس النواب اللبناني