18 شهراً من الضغط الأميركي... كيف ضاق الخناق على إيران؟
أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة مرتبطة بإيران أدرجتها الولايات المتحدة على لوائح العقوبات منذ شباط/فبراير 2025، في واحدة من أكثر مراحل الضغط الاقتصادي كثافة على طهران منذ عقود.
ومع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى سياسة "الضغط الأقصى"، توسعت الحملة من صادرات النفط و"أسطول الظل" إلى المصارف وشبكات الصرافة وشركات الواجهة وشبكات شراء مكونات الصواريخ والمسيّرات والقنوات المستخدمة لتحويل عائدات الطاقة. وفي أيار/مايو الماضي، أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن عدد الأشخاص والسفن والطائرات الإيرانية أو المرتبطة بإيران التي استهدفتها منذ شباط 2025 تجاوز الألف.
وجاء التصعيد الجديد امتداداً لمذكرة الأمن القومي التي أعاد ترامب بموجبها حملة "الضغط الأقصى"، مع تركيز متزايد على حرمان طهران من عائدات النفط والوصول إلى العملات الأجنبية. واستهدفت واشنطن مصافي صينية تشتري الخام الإيراني، وشركات شحن وناقلات، وشبكات مصرفية موازية تمر عبرها مليارات الدولارات سنوياً.
الحرب تضاعف الكلفة
ازداد أثر هذه القيود بصورة حادة منذ اندلاع الحرب في 28 شباط، بعدما اجتمعت العقوبات مع تعطل طرق التجارة والحصار البحري الأميركي على الشحن الإيراني.
فقد هبطت كميات الخام التي حمّلتها إيران من نحو مليوني برميل يومياً في آذار/مارس إلى ما بين 220 ألفاً و255 ألف برميل يومياً في آب/أغسطس، وفق بيانات نقلتها "رويترز". ومنذ منتصف تموز/يوليو، توقفت عملياً صادرات الخام الإيراني عبر مضيق هرمز، ما أصاب أهم مصدر للعملات الأجنبية لدى طهران. كما توقع صندوق النقد الدولي اقتراب التضخم الإيراني من 70 في المئة خلال 2026.
وأصبح نقص العملات الأجنبية وصعوبة تمويل الواردات وارتفاع الأسعار أكثر وضوحاً، فيما زادت كلفة إبقاء التجارة الخارجية مفتوحة.
مع ذلك، حافظت إيران على جزء من قدرتها على الالتفاف على القيود. وكشفت "رويترز" شبكة سمحت باستخدام عائدات النفط لتمويل مشتريات من الصين بعيداً من النظام المصرفي التقليدي، عبر آلية مرّ خلالها ما يقدر بملياري دولار إلى 2.5 مليار دولار. وتكشف هذه القنوات أيضاً سبب انتقال واشنطن تدريجاً من استهداف الشركات الإيرانية إلى مطاردة الوسطاء والمصارف والمشترين في الخارج.

عقوبات تتراكم منذ 1979
بدأت المواجهة الاقتصادية الأميركية مع إيران بعد أزمة الرهائن عام 1979 وتجميد الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة. وفي التسعينات، اتسع نطاقها إلى قطاع الطاقة، فأصدر الرئيس بيل كلينتون في 1995 قيوداً على تطوير الموارد النفطية الإيرانية، ثم أُقر قانون العقوبات على إيران عام 1996، ما وسع إمكان استهداف الاستثمارات الأجنبية في قطاعها النفطي.
ومنذ 2006، دخل البرنامج النووي في صلب منظومة العقوبات الدولية، وتبنى مجلس الأمن سلسلة قرارات ضد طهران. وبين 2010 و2012، أصبحت العقوبات أشد تأثيراً مع استهداف المصارف وقطاع النفط والبتروكيماويات، وتشديد القيود الأميركية على المؤسسات التي تتعامل مع إيران.
فتح الاتفاق النووي عام 2015 الباب أمام رفع جزء من العقوبات الدولية والنووية في 2016، لكن انسحاب ترامب منه في أيار/مايو 2018 أعاد العقوبات الأميركية على النفط والمصارف والشحن، ثم توسعت لتشمل قطاعات إضافية وشبكات مالية وتجارية.
وفي أيلول/سبتمبر 2025، أعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة المرتبطة بالبرنامج النووي بعد تفعيل بريطانيا وفرنسا وألمانيا آلية "سناب باك"، فيما أعاد الاتحاد الأوروبي بدوره القيود النووية التي كانت معلقة بموجب الاتفاق.
وهكذا دخلت إيران الحرب وهي تحمل إرثاً من العقوبات يمتد نحو خمسة عقود، ثم أضيفت إليه حملة أميركية مكثفة خلال الأشهر الـ18 الأخيرة. والفارق اليوم أن الضغط المالي يتزامن مع تراجع حاد في صادرات النفط وتعطل طرق التجارة، ما جعل قدرة طهران على امتصاص العقوبات أكثر صعوبة وكلفة من مراحل سابقة.
نبض