ترامب يزعم فتح هرمز ويرفض حوار إيران... وطهران تهدِّد بـ"ضربة تاريخية" للمصالح الأميركية
قطع ترامب الطريق على أي حوار محتمل، معلناً رفضه التام للتواصل مع طهران، ووصف الوضع الداخلي الإيراني بأنه "متدهور"، وأن إيران "في ورطة كبيرة ولا تستطيع دفع رواتب جنودها".
زعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس، في مقابلة هاتفية أجراها مع موقع "أكسيوس"، أن مضيق هرمز "قد تم فتحه"، وأن القوات الأميركية قامت بإزالة الألغام البحرية المزروعة فيه، مشيراً إلى أن "ملايين براميل النفط تنقل عبره يومياً". وشدَّد ترامب على أن إدارته تراقب "كل شبر" من الممر المائي، وأن روسيا "تصرفت على نحو جيد للغاية" فيما يتعلق بالمضيق، مؤكِّداً أن روسيا لن تهاجم مناطق حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ترامب: لا حوار مع طهران
في الملف الإيراني، قطع ترامب الطريق على أي حوار محتمل، معلناً رفضه التام للتواصل مع طهران، ووصف الوضع الداخلي الإيراني بأنه "متدهور"، وأن إيران "في ورطة كبيرة ولا تستطيع دفع رواتب جنودها". وأوضح أن ما تقوم به إدارته بشأن إيران "لا يعني أننا تخلينا عن الجانب العسكري".
طهران تردّ: "الحوار بدلاً من الحرب"
أكَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن الحل الأمثل يكمن في الحوار، وأن السلام يخدم مصلحة إيران والمنطقة والعالم. وأشار بزشكيان إلى وجود تيارات داخل الولايات المتحدة وإسرائيل، وحتى داخل إيران، تحاول منع التوصل إلى أي اتفاق تهدئة.

من جهته، أشار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى أن إيران تخوض حالياً "حرباً اقتصادية شاملة"، مشدداً على أن الجبهة الاقتصادية أصبحت المعركة الأساسية للدولة. وزعم قاليباف أن الخطة الأميركية لفرض حصار اقتصادي خانق على طهران "لن تحقق نتائجها"، داعياً الحكومة الإيرانية لإعطاء الأولوية لتحسين معيشة المواطنين وتعزيز القدرة الشرائية. واستنكر قاليباف بشدة اتهام فريق التفاوض الإيراني بـ "الخيانة"، مدافعاً عن المسار الديبلوماسي الحالي.

بدوره، حذَّر رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي واشنطن، قائلاً: "إذا بدأت أميركا أي عمل عسكري ضدنا فستحل الكارثة على مصالحها العسكرية والاقتصادية"، مهدِّداً بـ"ضربة تاريخية" تستهدف هذه المصالح. وشدَّد على أن طهران لا تثق بالولايات المتحدة، وأن على واشنطن اتخاذ خطوات عملية لتلبية الشروط الإيرانية قبل الإقدام على فتح المضيق. وفي ما يتعلق بالوضع في لبنان، أشار رضائي إلى أن "بيروت والضاحية الجنوبية خط أحمر" بالنسبة لطهران. وشدَّد على أن إسرائيل لم تعد قادرة على مهاجمتهما، زاعماً بأن قضية لبنان ستُحسم خلال الفترة المقبلة. كما أعلن التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان لإنشاء مسار وسطي وتنظيم حركة الملاحة عبر ممر بحري موقت وقناة مركزية محدَّدة في مضيق هرمز. ويرتبط تفعيل هذا الممر باستجابة واشنطن للشروط الإيرانية.
رسوم جمركية كبيرة على كندا وأمرٌ بتغيير اسم بحيرة أونتاريو
وفي سياق منفصل، هاجم ترامب كندا واصفاً إياها بأنها "أسوأ دولة نتعامل معها تجارياً"، متوعداً بفرض رسوم جمركية كبيرة على سياراتها. كما وقع اليوم أمراً تنفيذياً بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى "بحيرة أميركا"، دون أن يتضح مدى صلاحيته القانونية في تغيير اسم مسطح مائي مشترك بين دولتين، على غرار أمر سابق بتغيير اسم خليج المكسيك.

أسعار الوقود في الولايات المتحدة
تستمر التداعيات الاقتصادية لتعطيل مضيق هرمز، والحرب على إيران التي اندلعت في 28 شباط/فبراير، بإلقاء ثقلها على كاهل الاقتصاد الأميركي، إذ ارتفع سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة إلى ما يزيد عن أربعة دولارات، بزيادة دولار عن سعره قبل عام، مما شكل عبئاً على المستهلكين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر، حيث أظهر استطلاع "رويترز/إبسوس" تراجع شعبية ترامب إلى 33%، وتأييد 31% فقط من الأميركيين للحرب الجارية.

نفطٌ فنزويلي
وفي مسعى لتأمين إمدادات بديلة، كشف موقع "أكسيوس" عن محادثات تجريها الإدارة الأميركية مع الحكومة المؤقتة في فنزويلا، للحصول على حصة ملكية في أكثر من 12 حقلاً نفطياً منتجاً، كانت مملوكة لشخصيات فنزويلية سابقة وجهات خاضعة للسيطرة الصينية. ووفقاً للتقرير، ستقوم شركات خاصة، منها أميركية، بتطوير هذه الحقول وتوفير عوائد للحكومة الفنزويلية، مقابل زيادة الاحتياطيات النفطية الأميركية بأكثر من الثلثين.

ترامب يضغط على الشركات والتجار
وفي سياق الضغوط الداخلية الناجمة عن ارتفاع الأسعار، أشارت مصادر مطلعة إلى أن ترامب يعتزم عقد اجتماع الأسبوع المقبل مع ممثلين عن شركات تكرير كبرى (فاليرو إنرجي، ماراثون بتروليوم، بي.بي.إف إنرجي) وتجار التجزئة، للضغط عليهم لخفض أسعار البنزين، وذلك بعد أن حققت هذه الشركات أرباحاً قوية في الربع الثاني مستفيدة من اضطراب الأسواق، وسط انتقادات ترامب العلنية لها لعدم بذل جهود كافية لخفض التكاليف على المستهلكين.

الأسواق تترقب خطاب وارش
وعلى الصعيد النقدي، تترقب الأسواق خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) كيفن وارش غداً الجمعة في ندوة جاكسون هول، للحصول على مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة، في وقت ارتفعت فيه أسعار الذهب 0.4% إلى 4607.90 دولار للأوقية بدعم من تراجع الدولار، وسط مخاوف من تآكل القوة الشرائية للدولار بعد خطوة وزارة الخزانة لتوسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، مع زيادة الطلب على الذهب من صناديق الاستثمار والبنوك المركزية كأصل بديل، رغم أن أسعار الفائدة المرتفعة قد تقلل من جاذبيته.
نبض