إيران بعد إعلان أميركا تفاصل "الهجوم الاقتصادي": سنتجاوز الضغوط بالحكمة والوحدة
أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، اليوم الاثنين، عن إطلاق ما وصفه بـ"الهجوم الاقتصادي" على إيران، مؤكداً أن بلاده ستقطع "شريان حياة الاقتصاد الإيراني". جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي خصص للإعلان عن تفاصيل حزمة عقوبات جديدة ضد طهران.
وكشف بيسنت أن الإدارة الأميركية قررت فرض عقوبات على ما يقرب من 60 كياناً وشخصاً وسفينة مرتبطة بإيران، مشيراً إلى أن "العقوبات تطال خمسة قطاعات مهمة هي الأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والذهب، والطيران، والشحن البحري، يستخدمها النظام الإيراني لمحاولة دعم اقتصاده المتداعي". كما أعلن عن تعليق تراخيص كانت تسمح ببعض التحويلات المالية إلى إيران.

وأوضح بيسنت أن العقوبات الجديدة تستهدف شبكة من شركات الوساطة وسفن "أسطول الظل" الإيراني، مؤكداً أنه سيتم إخراج أي جهة تتعاون مالياً مع إيران من منطقة الدولار. كما وجّه رسالة إلى زعماء الدول، معتبراً أن الوقت قد حان "للاختيار ما بين أميركا وإيران"، ومهدداً بأن كل من يقف مع إيران سيواجه العزلة الاقتصادية معها، مشدِّداً أن الولايات المتحدة لن تبقى في "المنطقة الرمادية بشأن التعامل مع إيران".
وتابع: "مطرقة العقوبات ستطال جميع من يتعاون مع إيران"، و"أي دولة تحول النفط الإيراني إلى أموال ستخضع للعقوبات"، وأنه "سيكون أمام الدول مهلة زمنية لإغلاق فروع البنوك الإيرانية في الخارج".
وقال بيسنت: "سنفرض عقوبات على مؤسسة مالية كبرى بحلول نهاية هذا الأسبوع بسبب إيران". وأضاف: "الملاذ الأخير للنظام الإيراني هو الاستنتاج الخاطئ للدول التي لا تزال تمول التهديد الإيراني أملاً في تجنبه". وأكَّد بيسنت أن "الحملة التي نبدأها اليوم ستزداد قوة مع كل يوم يمر ولن تنتهي حتى يجد نظام إيران نفسه وحيداً".

وفي سياق متصل، أشارك باراك رافيد من القناة 12 الإسرائيلية نقلاً عن مسؤول أميركي إلى أن "الضغط الاقتصادي على إيران سيكون الوسيلة المركزية حتى انهاء الانتخابات النصفية على الأقل"، وأن "كل دولة ستتعامل مع إيران ستكون عرضة للعقوبات من الولايات المتحدة".
تحرك عسكري بعد انتخابات التجديد النصفي؟
وفي السياق ذاته، كشف موقع "أكسيوس" نقلاً عن مسؤولين أميركيين أنّ "إيران تواجه صعوبات في إيجاد طرق نقل بديلة براً أو بحراً"، وأن قدراتها على توفير السلع والخدمات الأساسية أصبحت مقوّضة. كما أشار الموقع إلى أن العقوبات الأميركية الجديدة "قد تشكل مساراً للتحرك العسكري ضد إيران لما بعد انتخابات الكونغرس".
الحصار البحري على إيران
وأصدرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بياناً أعلنت فيه استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية. وأشارت "سنتكوم" إلى أنه حتى تاريخ 24 آب/أغسطس 2026، قامت القوات الأميركية بإعادة توجيه 71 سفينة تجارية، وتعطيل 3 سفن، والصعود إلى سفينتين لضمان الامتثال.
كما أشار بيان إلى "سنتكوم" أنه تم السماح لأكثر من 40 سفينة تحمل مساعدات إنسانية بالمرور عبر منطقة الحصار.
American forces aboard USS George H.W. Bush (CVN 77) remain vigilant and ready both day and night during enforcement of the U.S. blockade against Iran. As of Aug. 24, CENTCOM forces have redirected 71 commercial vessels, disabled 3 and boarded 2 to ensure compliance. More than 40… pic.twitter.com/Iesf1r6kum
— U.S. Central Command (@CENTCOM) August 24, 2026
ردود فعل إيرانية
في أول رد فعل رسمي على العقوبات الأميركية الجديدة التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية اليوم الاثنين، أشار مسؤول أمني إيراني لوكالة "تسنيم" إلى أن العقوبات الأميركية هي "حملة لزيادة الضغط النفسي" على الشعب الإيراني.
ونقل التلفزيون الإيراني عن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، قوله إن "إيران لا تثق بأميركا وعليها تغيير سلوكها وتنفيذ مذكرة التفاهم".
من جهتها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني: "لا ننكر الصعوبات الاقتصادية لكننا سنتجاوز الضغوط بالحكمة والحفاظ على وحدتنا"، بينما قال وزير الاقتصاد الإيراني على مدني زادة إن "العقوبات الأميركية علينا ليست جديدة وواشنطن فشلت مرات عديدة في قطع شرايين اقتصادنا"، مضيفاً أن "الحرب كان لها آثارها على مصانع الصلب واقتصادنا لكننا أعدنا إعمارها ونحن ندافع عن البلاد".
بزشكيان: على الولايات المتحدة تصحيح نهجها
أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فأكَّد خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، استعداد طهران لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني مع الدول الإسلامية ودول الجوار، مشيراً إلى أنه "يجب على الولايات المتحدة تصحيح لهجتها ونهجها في التعامل مع إيران، والابتعاد عن سياسة الإملاءات والإكراه"، ومشدداً على ضرورة التزام واشنطن بتعهداتها وفق القواعد الدولية.
نبض