ترامب يريد خنق إيران... ما قصة "أباريق الشاي" الصينية؟
تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للكشف عن حزمة جديدة من العقوبات على إيران وصفها وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنها إجراءات "لم يسبق لها مثيل"، لكن بعدما أمضت طهران عقوداً تحت وطأة القيود الاقتصادية، يبرز السؤال حول الأدوات الإضافية التي لا تزال واشنطن قادرة على استخدامها لتشديد الخناق عليها.
ومن المقرر أن يعقد بيسنت مؤتمراً صحافياً الاثنين للكشف عن الإجراءات الجديدة، فيما توعد ترامب بضرب إيران اقتصادياً بقوة، وحذر الدول التي تواصل توفير الدعم لها من تداعيات اقتصادية.
ومنذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في شباط، فرضت واشنطن عقوبات إضافية على قطاعات الشحن والطاقة والتمويل، بالتوازي مع حصار بحري. وتظهر بيانات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (OFAC) فرض عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة منذ بدء ولاية ترامب الثانية.

وشملت الإجراءات الأخيرة أسطول النفط الإيراني المعروف بـ"أسطول الظل"، وشركات تأمين بحري، وأفراداً وكيانات متهمة بمساعدة إيران على الحصول على أسلحة، إضافة إلى منصات للأصول الرقمية.
الخيار الأول: استهداف مصافي النفط الصينية
يأتي في مقدم الخيارات الأميركية تشديد الضغط على المصافي الصينية المستقلة المعروفة باسم "Teapots"، والتي تستحوذ على نحو ربع طاقة التكرير في الصين.
وبحسب بيانات شركة "Kpler" لعام 2025، تشتري الصين أكثر من 80 في المئة من النفط الإيراني المشحون، وتستوعب المصافي المستقلة جزءاً كبيراً من هذه التجارة.

وقد تلجأ واشنطن إلى توسيع نطاق "العقوبات الثانوية" ضد هذه الشركات، أي معاقبة الجهات التي تتعامل مع طرف خاضع أصلاً للعقوبات الأميركية.
لكن فعالية هذه الأداة ليست مضمونة، إذ إن بعض المصافي المستقلة لا ترتبط بصورة كبيرة بالنظام المالي الأميركي، ما يجعلها أقل تأثراً بالإجراءات التي تعتمد على حرمان الشركات من الوصول إلى الأسواق والمؤسسات المالية الأميركية.
البنوك الصينية تحت المجهر
الخيار الثاني والأكثر حساسية قد يكون استهداف بنوك صينية تتعامل مع الأموال الإيرانية.
وسبق لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن فرض عقوبات ثانوية على كيانات أصغر في الصين وهونغ كونغ اتُهمت بمعالجة مليارات الدولارات المرتبطة بالنفط الإيراني والمساهمة في تمويل مشتريات أسلحة.

كما حذرت الخزانة الأميركية مصرفين صينيين أكبر حجماً من احتمال تعرضهما لعقوبات إذا ثبت مرور أموال إيرانية عبر أنظمتهما، لكنها لم تفرض عقوبات عليهما حتى الآن.
ويرى خبراء أن استهداف مؤسسات مالية صينية أكبر يمكن أن يترك أثراً واسعاً في القطاع المصرفي، لكنه يحمل في الوقت نفسه خطر رد انتقامي من بكين، في مرحلة تحاول فيها إدارة ترامب احتواء التوتر مع الصين قبل لقاء متوقع بين ترامب والرئيس شي جينبينغ في وقت لاحق من العام.
وتملك بكين بدورها أوراق ضغط، وفي مقدمها صادرات المعادن الحيوية الضرورية للصناعات التكنولوجية المتقدمة.
مطاردة شبكات الالتفاف على العقوبات
يمكن لواشنطن أيضاً مواصلة استهداف الأشخاص والشركات وشبكات الشحن والصرافة في إيران والصين ودول الخليج التي تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات.
لكن هذا النهج يشبه، بحسب أحد خبراء العقوبات، لعبة "Whack-a-mole"، إذ تظهر كيانات جديدة كلما أُغلقت أو عوقبت شركات تعمل لحساب إيران.
ومن بين الخيارات المحتملة أيضاً تشديد العقوبات على شركات شحن النفط والمشترين وشركات الصرافة التي تساعد إيران في دفع ثمن وارداتها.
كما يمكن توسيع العقوبات على قطاع الطيران الإيراني، بهدف تقليص قدرة طهران على نقل تجارتها جواً في ظل القيود المفروضة على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
هل تفرض واشنطن حصاراً برياً؟
أحد الخيارات الأكثر تشدداً يتمثل في فرض حصار بري على إيران، وهي فكرة طُرحت في أوساط أميركية وإسرائيلية.
إلا أن تنفيذها سيكون بالغ التعقيد، إذ يتطلب تعاون الدول المحيطة بإيران، وهي العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.
وقد يؤدي مثل هذا الحصار إلى وقف أو تقليص واردات أساسية، بينها الغذاء والطاقة والمنسوجات، وبالتالي زيادة الضغوط على الإيرانيين. لكن الخبراء يشككون في سهولة تنفيذه أو في قدرته على توليد ضغط داخلي كافٍ لتغيير سياسات طهران.
تعريفات جمركية على الدول التي تتعامل مع إيران
ويتمثل خيار آخر في فرض رسوم جمركية ثانوية على سلع الدول التي تواصل التجارة مع إيران.
وكان ترامب قد هدد مراراً باستخدام هذه الأداة، لكن المحكمة العليا الأميركية أبطلت الأساس القانوني الذي استند إليه لفرض بعض هذه الرسوم.
إلا أن مجلس الشيوخ أقر الأسبوع الماضي مشروع عقوبات واسعاً على روسيا يتضمن إجراءات جديدة ضد إيران، ويمكن أن يمنح ترامب صلاحيات جديدة لفرض تعريفات على الدول التي تساعد التجارة الإيرانية أو عمليات شراء الأسلحة.
ولا يزال التشريع يحتاج إلى موافقة مجلس النواب، حيث قد يواجه اعتراضات من ديموقراطيين وبعض الجمهوريين بشأن بند الرسوم الجمركية.
إيران: المشاركة في "الحرب الاقتصادية" تعني العداء
وفي مواجهة هذه الخيارات، حذرت طهران الدول من الانضمام إلى حملة واشنطن.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن "أي دولة تشارك في فرض قيود اقتصادية علينا تُعتبر عدواً"، داعياً الدول إلى عدم المشاركة في "الحرب الاقتصادية" الأميركية.
وذهب رضائي أبعد من ذلك في تحذيره لترامب، قائلاً إنه إذا قرر الرئيس الأميركي "التحرك"، فإن المواجهة ستكون "أشبه بزلزال".
وبين التهديد الإيراني وحزمة بيسنت المرتقبة، يتجه الاختبار الحقيقي إلى ما هو أبعد من فرض عقوبات إضافية على طهران نفسها: هل تستطيع واشنطن إجبار شركاء إيران، وفي مقدمهم الصين، على الاختيار بين استمرار التعامل معها والحفاظ على الوصول إلى النظام الاقتصادي الأميركي؟
نبض