"أذرع إيران المأزومة"... ملفّ خاص من "النهار"
على مدى عقود، شكّلت "وحدة الساحات" وشبكة الفصائل الموالية لإيران أداة الردع الأبرز وركيزة النفوذ الأساسية لطهران في الشرق الأوسط. غير أن تكثيف الضغوط العسكرية والاستخباراتية، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والسياسية الخانقة التي تضرب المجموعات المحلية في بيئاتها، تضع هذه الأذرع أمام مأزق وجودي غير مسبوق.
بين تآكل قدرة المركز على التمويل والحماية، وتصاعد الكلفة المحلية والإقليمية لاستمرار هذه الوكالات، ومن خلال ملف "أذرع إيران المأزومة"، تُسلّط "النهار" الضوء على مظاهر الارتباك في استراتيجية "الوكلاء"، ويتناول حدود هامش المناورة المتبقي لشبكة نفوذ تحوَّل بعض أجزائها من أوراق قوة ضاغطة إلى عبء سياسي وعسكري في لحظة إقليمية فارقة.
يتألف الملف من الموضوعات الآتية:
1- نادر عزالدين: محور إيران المأزوم... من يَسند من؟
في بنيته، بما يتجاوز خسارة السلاح والقادة. النموذج الذي بنته طهران على مدى عقود، وربط ساحات متباعدة بمركز واحد للتمويل والتسليح والتنسيق، تلقى ضربات في أكثر من حلقة في الوقت نفسه. استُنزفت بعض قواه، وانكفأت أخرى نحو الداخل، فيما بات بعضها منشغلاً بحماية موقعه في ساحته قبل التفكير بأي دور إقليمي.

2- اسكندر خشاشو: "حزب الله" بعد فائض القوة: معركة إعادة التموضع الداخلي
لم يعد السؤال المطروح حول "حزب الله" في لبنان عام 2026 هل لا يزال قوياً؟ بل كيف يستخدم ما تبقى من قوته في بيئة تغيّرت قواعدها؟ فالحزب لم يخسر فقط قيادات وقدرات عسكرية، بل خسر جزءاً من البيئة السياسية والإستراتيجية التي كانت تسمح له بتحويل قوته العسكرية إلى نفوذ لبناني وإقليمي في آن واحد.

3- القاهرة - عبدالحليم حفينة: بعد تآكل السلاح والحكم... كيف تعيد "حماس" إنتاج نفسها؟
بعد نحو 3 أعوام من الاستنزاف العسكري والسياسي في غزة، تواجه "حماس"، وبقية الفصائل، تحدياً يتصل بقدرتها على البقاء كتنظيمات متماسكة وإعادة بناء نفوذها، بعدما خسرت جانباً واسعاً من أنفاقها وصواريخها وقياداتها، وتراجع نموذج الحكم الذي أرسته الحركة الفلسطينية في القطاع منذ عام 2007.

4- عدن- عبدالرحمن أنيس: الحوثيون أمام حرب على جبهتين... هل تتآكل قدرتهم على التصعيد الإقليمي؟
يصعّد الحوثيون هجماتهم في توقيت تتزايد فيه احتمالات عودة الحرب داخل اليمن، ما يضع قدرتهم على القتال على جبهتين أمام معادلة أكثر صعوبة. فخلال الأسابيع الأخيرة، استهدفت الجماعة معسكرات حكومية في مأرب وحضرموت والمخا، ووسعت هجماتها ضد السعودية والملاحة، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه أخطر احتمال للعودة إلى حرب شاملة منذ هدنة 2022.

5- عبدالله سليمان علي: سوريا الحلقة التي انكسرت... ماذا بقي لإيران بعد سقوط الأسد؟
خسرت إيران بسقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 أكثر من حليف وطريق إمداد. فقدت الدولة التي منحت شبكتها غطاءً سيادياً عبر المعابر والمطارات والمستودعات، وانتشاراً عسكرياً يصل الفصائل العراقية بـ"حزب الله". بقيت العقدتان العراقية واللبنانية، لكن انقطعت بينهما الحلقة التي جعلتهما محوراً متصلاً.

6- ماجد كيالي: في انحسار مكانة إيران وأذرعها الميليشياوية
استطاعت إيران التحول إلى دولة إقليمية مهيمنة في الشرق الأوسط لعقدين من الزمن، لكن ذلك لم يكن بسبب قوتها الاقتصادية أو التكنولوجية أو العسكرية، أو بسبب قوة النموذج الذي مثلته كدولة، بقدر ما كان نتيجة توافر عوامل عديدة، أهمها:
أولاً، الاستثمار الأميركي (والإسرائيلي) بالدور الوظيفي الذي اضطلعت به إيران، في محاولاتها لفرض هيمنتها في المنطقة، عبر أذرعها الميليشياوية المسلحة، ما أدى إلى تقويض الاستقرار السياسي والاجتماعي في دول المشرق العربي، على وجه الخصوص، لا سيما في العراق ولبنان، الأمر الذي يتماشى مع مصلحة إسرائيل.

7- أمير الدعمي - كاتب وحقوقي عراقي: محور إيران يفقد مركزيته... الفصائل ترسم هوامشها الخاصة
أعادت الحرب الجارية رسم ملامح ما عُرف طوال سنوات بـ"محور المقاومة الإسلامية"، وتأثير إيران في صنع قراره العسكري. فقد تحوّل من شبكة مترابطة نسبياً تدور حول مركز ثقل واضح في طهران إلى منظومة أكثر تشتتاً، تتفاوت فيها قدرات الفصائل وهوامش حركتها ومصالحها المحلية. وتكشف التطورات الأخيرة أن المشكلة التي تواجه إيران باتت تكمن في قدرتها على إدارة هذه الشبكة كأداة استراتيجية موحدة.

8- عبدالرحمن أياس: بعد ضرب إيران وسقوط الأسد... من يموّل حلفاء طهران اليوم؟
حين يُقَال إن إيران "تموّل أذرعها"، تبدو الصورة كأن خزينة في طهران توزع مخصصات ثابتة على الجميع. لكن هذه الجماعات لم تعتمد، حتى قبل هجوم "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، على نموذج مالي واحد. بعضها يتلقى المال والسلاح من إيران، وبعضها يجمع الضرائب، وبعضها يحصل على رواتب من الدولة. لكن الحروب اللاحقة، والضربات العسكرية التي تعرضت إليها إيران في عام 2026، ثم سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، جعلت التمويل أقلّ انتظاماً وأكثر عرضة إلى المراقبة، وعززت دور الصرافين والذهب والشركات الواجهة والحوالات المالية غير الرسمية.

نبض