إيران إلى الهجوم مع تعثر الديبلوماسية... الحسابات والعواقب

ايران 20-08-2026 | 10:55

إيران إلى الهجوم مع تعثر الديبلوماسية... الحسابات والعواقب

لا تزال الجهود الديبلوماسية مع الولايات المتحدة متعثّرة، لاسيما بعد انهيار مذكرة التفاهم التي أُبرمت في 17 حزيران/يونيو.
إيران إلى الهجوم مع تعثر الديبلوماسية... الحسابات والعواقب
جدارية في طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

فيما تقترب الحرب مع الولايات المتحدة من دخول شهرها السابع، بدأ الجيش الإيراني يلمح إلى تبدّل استراتيجي في سياسته، من الرد إلى العمليات الهجومية، في تحوّل يرى محلّلون أنه قد يعكس قناعة طهران بامتلاكها أوراق ضغط تخوّلها كسر المراوحة الراهنة.

منذ اندلاع الحرب مع شن أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، دأبت طهران على تصوير ضرباتها الموجهة ضد أهداف أميركية في المنطقة وإسرائيل ودول الخليج على أنها رد على الهجمات عليها.

أما الآن، فبدأ المسؤولون الإيرانيون يتحدّثون علناً عن منح أولوية أكبر للعمليات الهجومية، مع الحفاظ في الوقت عينه على السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يشكّل ورقة ضغط رئيسية في مواجهة واشنطن، وقد أدّى التحكّم فيه إلى تعطيل مسار حيوي لإمدادات الطاقة العالمية ورفع أسعار الطاقة.

وظهر هذا التوجه جليّاً من خلال التعيينات التي قام بها المرشد الأعلى مجتبى خامنئي في وقت سابق هذا الشهر في أبرز المناصب الأمنية إذ اختار قادة مخضرمين من الحرس الثوري معروفين بعدائهم المزمن لواشنطن، داعياً إلى "الارتقاء المستمر والشامل للقدرات بهدف تحقيق أقصى درجات الردع والجاهزية الذكيّة لتنفيذ عمليات هجومية قوية ضد العدو".

وأشار نائب قائد الحرس الثوري للشؤون السياسية يد الله جواني الأسبوع الماضي إلى "تطوير العقيدة الدفاعية للجمهورية الإسلامية" لإعطاء الأولوية الإستراتيجية لـ"العمليات الهجومية".

 

لوحة في طهران. (رويترز)
لوحة في طهران. (رويترز)

 

ويرى المحلّل سينا طوسي من "مركز السياسة الدولية" (Center for International Policy) أن هذا التحوّل نحو العمليات الهجومية لا يعني أن طهران بصدد "تبني عقيدة الحرب الاستباقية".

بل اعتبر طوسي أن طهران توصلت على ما يبدو إلى قناعة مفادها أنه "إذا أصبحت المواجهة أمراً حتمياً، فينبغي على إيران التصعيد في وقت مبكر وبقوة أكبر، بدلاً من الانتظار إلى أن تحدّد الولايات المتحدة أو إسرائيل شروط الصراع".

من جانبه، يعتقد أحمد زيد آبادي، وهو خبير في العلاقات الدولية مقيم في طهران، أن هذا التحول يعكس تقييم طهران لنوايا واشنطن.

ويقول زيد آبادي لوكالة فرانس برس "تعتقد الجمهورية الإسلامية أن الولايات المتحدة استبعدت خيار الحرب على الأرجح، وتسعى حاليا إلى تكريس الوضع الراهن، بما في ذلك الحصار البحري الأميركي والضغوط الاقتصادية".

حسابات إيران
لا تزال الجهود الدبلوماسية مع الولايات المتحدة متعثّرة، لاسيما بعد انهيار مذكرة التفاهم التي أُبرمت في 17 حزيران/يونيو، وإعادة الولايات المتحدة فرض عقوبات نفطية وحصاراً على الموانئ الإيرانية.

ويقول زيد آبادي "يعتقد الإيرانيون أن الدبلوماسية محكوم عليها بالفشل في ظل المناخ الراهن، وأن الأميركيين لن يقبلوا شروطهم".

وتابع "قد يشعرون بالتالي بأنهم مضطرون للجوء إلى العمليات الهجومية لإجبار الولايات المتحدة على قبول الشروط الإيرانية... وللدفع نحو بدء جولة جديدة من المفاوضات".

وتكبّدت إيران خسائر فادحة خلال موجة الضربات الأولى، شملت مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وقادة عسكريين كبار، فضلاً عن أضرار مادية واقتصادية جسيمة.

غير أن النظام السياسي الإيراني ظل متماسكاً، وانحسرت حدّة القصف المكثف في نهاية المطاف عقب التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 8 نيسان/أبريل، باستثناء تبادلات متقطعة لإطلاق النار، لاسيما في مضيق هرمز ومحيطه.

غير أن الحرب امتدت بعد ذلك لتعمّ المنطقة، بما يشمل ضربات متبادلة بين المملكة العربية السعودية والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، وتعطيل حركة الملاحة في مضيق باب المندب بالبحر الأحمر.

ويقول طوسي "تزداد قناعة طهران بأن التفوق العسكري الأميركي لا يمنح واشنطن اليد الطولى في التحكم بمسار التصعيد".

وأصبح مضيق هرمز محوراً رئيسياً في هذه الحسابات، إذ تفرض طهران منذ اندلاع الحرب سيطرة فعلية على الملاحة فيه، فتشترط على السفن الراغبة في عبوره الحصول على إذن مسبق منها، وتسعى إلى فرض "بدل خدمات" على حركة الملاحة، وهو ما ترفضه واشنطن ودول المنطقة.

وباتت إعادة فتح المضيق أولوية بالنسبة للولايات المتحدة.

وصرح نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الأسبوع الماضي أن "الهدف الأول" يتمثل في الحفاظ على انخفاض أسعار الطاقة للمواطنين الأميركيين، بينما جاء منع طهران من حيازة سلاح نووي في المرتبة الثانية.

وأتت بنود مذكرة التفاهم الموقّعة في 17 حزيران/يونيو بين طهران وواشنطن والتي حدّدت شروط الهدنة، بعيدة كل البعد عن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأولية إلى إجبار إيران على "الاستسلام غير المشروط".

ورغم انهيار الهدنة لاحقاً بسبب خلافات تمحورت بشكل أساسي حول إدارة مضيق هرمز، إلا أن المسؤولين الإيرانيين لا يزالون يروجون لها باعتبارها دليلاً على "الانتصار".

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي "أستطيع القول بكل ثقة إننا انتصرنا في هذه الحرب بالمعنى الحقيقي للكلمة، عسكرياً وسياسياً"، واصفاً الاتفاق بأنه مصدر "فخر وانتصار".

خطر سوء التقدير
صوّرت وسائل الإعلام الإيرانية الهجوم الذي شنّته إيران في أواخر تموز/يوليو على قاعدة جوية ومركز قيادة أميركيين في الأردن، على أنه مثال على هذا النهج "الاستباقي".

ويرى خبير العلاقات الدولية حسين كنعاني مقدم، الجنرال السابق في الحرس الثوري الإيراني، أن الاستراتيجية الجديدة قد تتخذ أشكالا أخرى.

ويقول "قد تشمل مثل هذه العمليات مزيجاً من الحرب السيبرانية والحرب النفسية والعمليات الاستخباراتية والحرب الاقتصادية".

غير أن حسابات طهران تنطوي على مخاطر جسيمة. ويقول زيد آبادي "إذا كان هذا التهديد جدّياً... فإن عواقب هذا السيناريو ستكون كارثية على إيران والمنطقة".

كما يرى طوسي أن هذه الاستراتيجية "تعني أن الأزمات المستقبلية قد تتصاعد بوتيرة أسرع بكثير".

يكمن الخطر الأوسع، وفق طوسي، في ما يصفه بـ"فخ الردع المتبادل"، حيث يعتبر كل طرف محاولات الطرف الآخر لتعزيز الردع دليلاً على ضرورة التصعيد بشكل أكبر.

ويقول "يؤدي ذلك إلى نشوء بيئة استراتيجية غير مستقرة بدرجة أكبر بكثير، حتى وإن لم يكن أي من الطرفين يرغب فعلياً في حرب كبرى أخرى".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 8/19/2026 9:44:00 AM
حضرت سيارات الإسعاف لنقل الضحية إلي المستشفى.
اقتصاد وأعمال 8/19/2026 3:24:00 PM
شطب الأصفار قد يجعل التعامل بالليرة أكثر سهولة، لكنه لا يعيد إليها الثقة. فاستعادة هذه الثقة تتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى انهيارها، لا إعادة ترتيب الأرقام على الأوراق النقدية.
رياضة 8/19/2026 9:09:00 AM
نجم كرة القدم البرازيلي "نطق الشهادتين وأصبح مسلماً"، كتبت حسابات مع الصورة.
لبنان 8/19/2026 9:10:00 PM

أكّد الوزير رجي لـ"النهار": "ان هذه المسألة لا تحتمل أي اجتهاد أو تأويل، وبمجرد إعلان أي ديبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، يتوجب عليه مغادرة أراضي الدولة المضيفة، ولا يعود لأي تأشيرة أو إذن دخول أو إقامة مُنح له سابقاً أي أثر قانوني يجيز استمرار وجوده على أراضيها".