محمد خاتمي يحذر من اتساع الفجوة بين الشعب والحكم في إيران
اختار الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي توجيه رسالة دعم واضحة إلى مسار التفاوض مع الولايات المتحدة، محذرا من أن إضاعة الفرصة التي نشأت بعد وقف الحرب قد تؤدي إلى عودة التهديدات والتوتر.
وقال خاتمي، خلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين نقلت وسائل إعلام إصلاحية مضمونه، إن مرحلة ما بعد الحرب وفرت لإيران والشعب الإيراني فرصة استثنائية، معتبرا أن مذكرة التفاهم كانت أبرز تعبير عن هذه الفرصة.
وحذر من أن تتكرر تجربة إهدار فرص التفاهم السابقة، مشيرا إلى أن عدم استثمار الظرف الحالي سيقود إلى وضع أكثر خطورة، مع اشتداد التهديدات التي تواجه البلاد.
وأعطى خاتمي إشادة خاصة للمؤسسات التي دفعت باتجاه توقيع التفاهم، وبينها المجلس الأعلى للأمن القومي والقيادة العسكرية، كما أثنى على موافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. واعتبر أن الرئيس مسعود بزشكيان يستحق التقدير بسبب قراره المضي في الاتفاق وتوقيعه.

المصالح الداخلية
ويرى خاتمي أن الحرب انتهت وتركت إيران في وضع يمكنها من البناء عليه، معتبرا أن الدولة استطاعت الحفاظ على وجودها في مواجهة خصومها، وهو ما يتيح لها، بحسب تقديره، الانتقال من منطق المواجهة العسكرية إلى التركيز على المصالح الداخلية.
ومن هذا المنطلق، دعا إلى حماية مذكرة التفاهم من الانهيار، وطالب الطرفين بعدم تحويل أي خرق إلى مبرر لخرق جديد. كما شدد على ضرورة الامتناع عن الخطوات التي يمكن أن تدفع نحو تصعيد إضافي.
ويرفض خاتمي النظر إلى الاتفاقات باعتبارها ترتيبات يحصل فيها طرف على جميع مطالبه، موضحا أن أي تفاهم يقوم بطبيعته على تبادل التنازلات والامتيازات.
ووضع الرئيس الأسبق مفهوم "السلام المشرّف" في إطار مختلف عن الاستسلام أو التراجع، معتبرا أنه يعني اتخاذ القرارات استنادا إلى العقل والمصلحة. وفي هذا السياق، أكد أن الحرب تمثل "شرا كبيرا" بينما يمثل السلام "خيرا كبيرا".
كما رفض الرؤية التي تعتبر أن المواجهة العسكرية يمكن أن تستمر بلا نهاية، مشيرا إلى أن المجتمع الإيراني لا يستطيع إدارة حياته وتأمين احتياجاته اليومية في ظل حرب مستمرة.
ورغم تمسكه بالمسار الديبلوماسي، لم يخف خاتمي عدم ثقته بالولايات المتحدة، وقال إن "لا ثقة بأميركا". كما حذر من الدور الإسرائيلي، معتبرا أن إسرائيل لن تتردد في اتخاذ خطوات من شأنها إبقاء المنطقة في حالة صراع وتوتر.
لكن التعامل مع هذه المخاطر، بحسب رؤيته، لا يكون بالعودة إلى الحرب، وإنما باستخدام "التدبير والديبلوماسية المحسوبة". واعتبر أن الهدف يجب أن يكون منع تجدد القتال وإنهاء الوضع القائم بين الحرب والسلام.
الإحباط بشأن المستقبل
ويرى خاتمي أن خفض مستوى التوتر قد يمنح إيران مساحة لحماية مصالحها ومكانتها ومستقبلها، وفي الوقت نفسه معالجة الضغوط التي تثقل حياة المواطنين وتزيد حالة الإحباط بشأن المستقبل.
ويطرح الرئيس الأسبق تحسين الظروف المعيشية باعتباره جزءا من معنى السلام الذي يدعو إليه، إذ يرى أن تجنب التصعيد يمكن أن يفتح المجال أمام توفير حياة أفضل للإيرانيين، وصولا إلى ما وصفه بـ"إيران مزدهرة ومرفوعة الرأس".
لكن خاتمي لا يرى أن إنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهم خارجي يكفيان وحدهما لمعالجة الأزمة الإيرانية. فقد ربط تجاوز آثار الحرب بإجراء تغييرات داخلية ومعالجة أسباب اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع.
وقال إن الضغوط الخارجية والحرب الواسعة لن تكون كافية لإخضاع إيران، لكن استمرار أوجه القصور داخل نظام الحكم وعدم معالجة الأسباب التي أدت إلى ابتعاد قطاعات واسعة من الإيرانيين قد يشكل تحديا أكبر بعد انتهاء الحرب.
ولهذا دعا إلى مراجعة طريقة إدارة الدولة وإجراء إصلاحات هيكلية وفي النهج والاستراتيجية، معتبرا أن تحسين أوضاع المجتمع يحتاج إلى معالجة سياسية واقتصادية تتجاوز آثار الحرب المباشرة.

مرحلة أكثر صعوبة
وحذر من أن انتهاء المرحلة الحالية سيضع السلطة أمام مرحلة أكثر صعوبة، إذ سيكون عليها إعادة النظر في علاقتها مع العالم، خصوصا الدول المجاورة، في ظل ما وصفه بتزايد مشاعر الاستياء والمخاوف المتبادلة.
وتطرق خاتمي أيضا إلى اتساع الفجوة بين مؤسسات الحكم والمجتمع، مستحضرا بصورة غير مباشرة الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الماضية. وقال إن آثار المواجهات الداخلية أصبحت واضحة في المسافة التي نشأت بين الحكومة والشعب.
وفي الجانب الاقتصادي، وضع خاتمي مجموعة من الملفات على رأس التحديات التي تحتاج إلى معالجة، بينها ضعف الإنتاج وارتفاع الأسعار والبطالة وتدهور الظروف المعيشية، مشيرا إلى أن هذه المشكلات تزداد حدة مع مرور الوقت.
ودعا في ختام طرحه إلى إشراك المواطنين في معالجة هذه الأزمات، ووضع سياسات واستراتيجيات مناسبة لها، معتبرا أن استعادة الاستقرار الداخلي وتحسين حياة الإيرانيين يمثلان جزءا أساسيا من تجاوز تداعيات الحرب والحفاظ على فرصة التفاهم الخارجي.
نبض