حرب إيران تدفع قوة أميركا إلى التراجع عالمياً؟

حرب إيران تدفع قوة أميركا إلى التراجع عالمياً؟

لا تستطيع أميركا إنهاء الحرب على إيران بشروطها، وبالتالي، ثمة مشكلة عامة في قوتها العالمية. هكذا تقول الفرضية. لكن هل هي صحيحة؟

حرب إيران تدفع قوة أميركا إلى التراجع عالمياً؟
أعلام أميركية أمام مبنى الكابيتول مع شروق الشمس، 1 أكتوبر 2025. (أ ب)
Smaller Bigger

من يسار الطيف الإعلامي إلى يمينه، لا تنفك الانتقادات تطال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب طريقة خوضه الحرب على إيران.

 

على صفحات "فايننشال تايمز"، يمكن قراءة أن عقيدة "FAFO" التي روّجها مؤيدو ترامب، والتي تعني "اِعبث (مع أميركا) واكتشِف (العواقب)"، اصطدمت بالجدار مع إيران. فهي لا تزال تتشدد وتفرض شروطها في مضيق هرمز. بينما انتقدت مجلة "واشنطن إكزامينر" المحافظة تهديدات ترامب "الجوفاء"، لأنها تُبعد أميركا عن أهدافها. فالمشكلة ليست في الحرب بل في عدم مواصلتها حتى النصر بحسب رأيها. لكن ماذا لو كان تقلّب ترامب في ملف إيران يعبّر عن مشكلة عامة في القوة الأميركية؟

 

أميركا وحرب إيران... بين الرؤية والرئيس

 

أمكن أن يواجه أي رئيس آخر القيود نفسها على مستوى "نقص" الذخائر. لكنّ هذا النقص المفترض يُعزى إلى سببين: مواصلة الحرب بوتيرة أعلى ولفترة أطول مما تسمح به المخزونات، وخفض واشنطن المستمر للإنفاق الدفاعي. يُسأل ترامب عن السبب الأول. بينما لا يُسأل عن السبب الثاني إلا هامشياً. ليست مسؤولية ترامب أن الصناعة التي تبني الوقود الصلب للكثير من الصواريخ الدفاعية المتطورة تقلّصت منذ التسعينات وحتى أواسط العقد الماضي، من ست شركات أميركية مورّدة إلى اثنتين. يمكن إضافة أمثلة أخرى بشأن مسؤولية أو لا مسؤولية ترامب عن المشاكل في الحرب الحالية، لكن القوة الأميركية ليست عسكرية وحسب. وهنا يظهر ضعف الرئيس بشكل خاص.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، 6 أغسطس 2026. (أ ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، 6 أغسطس 2026. (أ ب)

 

 

كما كتب المحلل جون يوشلسون، كان وزير الدفاع الأسبق جيمس شليسينغر يشير إلى أن "الأميركيين يفهمون قوة الشبكات، بعكس السوفيات". من هنا، يلجأ ترامب إلى النمط السوفياتي في الإكراه الدولي، متخلياً عن ثلاثية التجارة الحرة ودعم الحلفاء الأطلسيين والاستثمار في الأبحاث. وهي ثلاثية منحت أميركا تفوقها، ولو على حساب مكاسب آنية، بحسب يوشلسون.

 

يمكن رؤية ذلك بوضوح في قضية المساعدة على فتح مضيق هرمز. بعدما عاند ترامب الأوروبيين في قضايا عدة، كانت شهيتهم على مساعدته في المضيق ضعيفة. مع ذلك، تبدو هذه الثغرات موقتة لا مزمنة. بإمكان رئيس آخر حلّها.

 

حرب إيران... حين يفقد المراقبون الصبر قبل ترامب

 

ثمة الكثير من الأمثلة المتراكمة التي استدعت تساؤلات عن ضعف أميركا قبل أن تكذّبها المسارات اللاحقة. من الانسحاب المذلّ من فيتنام وصولاً إلى الانسحاب المذلّ من أفغانستان، لا يبدو أن الضربات التي تعرضت لها أميركا في 45 عاماً قد استنزفتها جوهرياً. بعد فيتنام، كان الاتحاد السوفياتي هو الذي انهار لا أميركا. وبعد أفغانستان، كانت روسيا هي التي استُنزفت في أوكرانيا. ويبدو أن بعض المراقبين فقدوا صبرهم حول نتيجة الحرب بأسرع مما فعل ترامب نفسه.

 

يميّز المستشار في مركز "هريتدج" جيمس كارافانو بين الفوز بالحروب وإنهائها، ويذكّر بأن "العدو يحصل دائماً على حق الإدلاء بصوته" فيها. باختصار، هو يرى أن ترامب فاز، وأن لدى إيران ورقتها، لكنها الورقة الأخيرة قبل أن تقبل بإنهاء الحرب.

 

علم أميركي أمام مبنى الكابيتول. (أ ب)
علم أميركي أمام مبنى الكابيتول. (أ ب)

 

 

بالمثل، يمكن أيضاً التمييز بين الانتصار بالحروب وحسمها. الأخير سهل لأنه شديد الوضوح، كما حصل في الحرب العالمية الثانية. لكن هذا بالضبط ما يجعل شروط توفر الحسم نادرة. بالمقابل، تتطلب قراءة النصر انتظاراً طويلاً وقراءة متأنية. حتى في أفغانستان، يصعب أن تسمح "طالبان" لعناصر من "القاعدة" بمهاجمة أميركا كما حصل سنة 2001. وهذا في إحدى الزوايا مكسب لأميركا عند مقارنته بمشاهد الانسحاب المهينة.

 

تقييم أداء الحرب الأميركية على إيران مؤجّل. تقييم أداء القوة الأميركية العالمية بفعل هذه الحرب مؤجّل أكثر.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
فن ومشاهير 8/10/2026 8:30:00 AM
مديحة الحمداني تعلن بدايتها الجديدة وتكشف عن زوجها، لتنهي رسمياً التساؤلات حول علاقتها السابقة بالنجم قصي خولي والد طفلها عميد.