ماذا يعني جلوس بزشكيان لساعات مع مجتبى خامنئي؟
بعبارة أخرى، لماذا قد ينهي إعلان بزشكيان الجدل بشأن الوضع الصحي لخامنئي؟ ثمة أسباب عدة تفسر عدم وجود مصلحة لبزشكيان باختلاق هكذا لقاء.
الأسبوع الماضي، كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان "غاضباً".
فهو التقى بالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي بعد إلحاح منه، لكنه لم يُمنح فرصة لقائه إلا في سيارة ذات زجاج داكن، ومن دون أن يصافحه أو ينظر إلى وجهه. ولم يدم اللقاء سوى دقائق.
حالياً، يبدو بزشكيان راضياً. لقد التقى بخامنئي لسبع ساعات وكان اللقاء "جيداً جداً".
يقف خلف النبأين مصدران مختلفان. الأول لموقع "إيران إنترناشونال" المعارض، أما حديث الرئيس فقد بثّته "هيئة الإذاعة والتلفزيون في الجمهورية الإسلامية" (إيريب). وهو أتى بعدما أعلن مكتب المرشد عن اللقاء.
ما الذي يُستشف حالياً عن وضع مجتبى؟
التضارب بشأن صحة مجتبى خامنئي منتشر في التقييمات الأميركية نفسها. في 13 تموز/يوليو، رجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفاة خامنئي بنسبة 90 في المئة. بعد أسبوعين، رصدت الاستخبارات الأميركية أن خامنئي (شبه الميّت كما يُفترض) أكثر ميلاً من والده بكثير لتطوير أسلحة نووية، بحسب "نيويورك تايمز".

يعني جلوس بزشكيان لسبع ساعات مع المرشد أن خامنئي قادر على ممارسة مهامه اليومية، خصوصاً تلك التي لا تتطلب جهداً جسدياً. مع ذلك، ثمة ضرورة لبعض التمهل هنا. في أيار/مايو الماضي، وخلال اجتماع مع نقابيين، قال بزشكيان إنه التقى بخامنئي لمدة ساعتين ونصف ووصف الأجواء بـ"الودية". لم يمنع كلام بزشكيان من انتشار الإشاعات اللاحقة بشأن صحة خامنئي.
ويوم الاثنين، أعلن مكتب المرشد عن مجموعة من التعيينات في المناصب القيادية البارزة، وهو مؤشر إضافي إلى أن خامنئي لا يزال صاحب القرار. من جهة أخرى، وضمن التشكيلات الجديدة، برزت أسماء حسين طائب قائداً لـ"الباسيج" وعلي عبداللهي رئيساً لهيئة الأركان في الجيش ومحسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي. هذه التشكيلات، بحسب الناشط السياسي الإيراني المعارض أمير حسين اعتمادي، تبدو مصممة لتقييد قوة قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف.
إذا كان هذا التقييم صحيحاً فهو يُظهر أن خامنئي ممسك بلعبة التوازنات الداخلية أيضاً. هذا مع العلم أن رضائي متشدد ومقرّب من الحرس الثوري، لكنه طامح للسلطة وقد يكون براغماتياً إذا خدم ذلك مصلحته بحسب "يديعوت أحرونوت".
ما الذي يعنيه حضور خامنئي؟
مهما تكن الأسباب، بدا ابتعاد المرشد عن الأضواء ذا فائدة للإيرانيين. ساهم التذرع بمخبئه البعيد، وبالتالي الوقت الذي استغرقه تبادل الرسائل بينه وبين المفاوضين الإيرانيين، في إحباط الإدارة الأميركية المستعجلة لقطف نتائج محادثاتها. لكن ثمة ما هو أهم لمستقبل إيران، بالحد الأدنى في المدى المنظور.
قد يبدو الأمر مفارقاً، لكن الفريق المعتدل في إيران سيفضل وجود دليل ملموس على تمتع المرشد بكامل قوته الذهنية. إذا لم يتأكد المعتدلون بأنفسهم من قدرة مجتبى على الحكم، فسيخشون بقاء الحرس متمترساً خلف اسم مجتبى لفرض سطوته، باسم الشرعية الدينية وإرث المرشد العائلي. فمن دون تلك الشرعية، تصبح إيران رسمياً ديكتاتورية عسكرية بحتة، حتى بالنسبة إلى الداخل. سيزيد ذلك من الشريحة المعارضة للحكم، بدءاً من المعتدلين ووصولاً إلى المحافظين. بصرف النظر عن تاريخه في الدفاع عن النظام والبلاد، يظل "الحرس الثوري" مؤسسة غير منتخبة. وبالتحديد، هو مؤسسة غير منتخبة تملك ثروة هائلة بالمقارنة مع وضع الإيرانيين بشكل عام.
هنا تظهر أهمية إعلان بزشكيان أنه التقى لساعات مع المرشد. نظرياً، لا يُفترض أن يختلق بزشكيان كلاماً غير صحيح عن الوضع الصحي لخامنئي، لأن ذلك سيخدم خصومه، بالدرجة الأولى.
نبض