ماذا يتضمن التفاهم المرتقب بين إيران وسلطنة عُمان بشأن هرمز؟

ايران 03-08-2026 | 11:28

ماذا يتضمن التفاهم المرتقب بين إيران وسلطنة عُمان بشأن هرمز؟

بعد أسابيع من المفاوضات، تقترب إيران وسلطنة عُمان من تفاهم بشأن مضيق هرمز. فماذا تكشف كواليس المحادثات الجارية عن الاتفاق المرتقب وتفاصيله المحتملة؟
ماذا يتضمن التفاهم المرتقب بين إيران وسلطنة عُمان بشأن هرمز؟
طهران (أ ف ب).
Smaller Bigger

اقتربت إيران وسلطنة عُمان من إنجاز تفاهم يعيد تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، بعد مسار تفاوضي استمر أكثر من شهر وانتقل من تثبيت المبادئ العامة إلى البحث في المسارات البحرية والإدارة والخدمات والرسوم. وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، أن المحادثات أصبحت في "مراحلها النهائية" وتتجه نحو الاكتمال، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا".

ويأتي هذا التطور في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه إجراء جولة جديدة من المفاوضات مع طهران، فيما أكدت الأخيرة أنها لا تجري حالياً أي محادثات مع الجانب الأميركي.


ويغيب حتى الآن إعلان إيراني–عُماني مشترك يكشف الصيغة النهائية للاتفاق. غير أن البيانات الرسمية الصادرة منذ حزيران/يونيو، إلى جانب تصريحات المسؤولين الإيرانيين والمعلومات التي نشرتها "رويترز"، تسمح برسم ملامح تفاهم يقوم على إنشاء مسارات جديدة لعبور السفن، وتوزيع أدوار الإدارة بين الدولتين الساحليتين، ومنح إيران مقابلاً مالياً عن خدمات ملاحية محددة.

 

كيف بدأت المفاوضات؟

 

بدأت المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بعد أقل من أسبوع على توقيع مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب الأميركية – الإيرانية، إذ نص أحد بنودها على تكليف طهران ومسقط التوصل إلى صيغة جديدة لإدارة مضيق هرمز وتنظيم الملاحة فيه، بما يراعي القانون الدولي وحقوق الدولتين الساحليتين، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الإيرانية.

وبدأ المسار الثنائي عملياً في 23 حزيران، خلال زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف وعراقجي إلى مسقط. وأكد بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية العُمانية التزام الدولتين بضمان العبور الآمن عبر هرمز، مع احترام سيادتهما وحقوقهما السيادية داخل المياه الإقليمية.

واتفق الطرفان، بحسب البيان نفسه، على إنشاء فريق عمل مشترك بين وزارتي الخارجية، مهمته التوصل إلى اتفاق بشأن "الإدارة المستقبلية للملاحة" والخدمات التي ستقدم للسفن والتكاليف المرتبطة بها وفق المعايير الدولية. كما نص البيان على التشاور مع الدول الساحلية والأطراف المعنية، مع إبقاء المضيق ممراً آمناً ومفتوحاً أمام الملاحة الدولية.

 

سلطان عُمان هيثم بن طارق يستقبل رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في مسقط، في 23 حزيران/يونيو 2026. (وكالة الأنباء العُمانية)
سلطان عُمان هيثم بن طارق يستقبل رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في مسقط، في 23 حزيران/يونيو 2026. (وكالة الأنباء العُمانية)

 

وعقدت اللجنة الإيرانية–العُمانية اجتماعها الأول في مسقط في 29 حزيران، برئاسة السفير المتجول في الخارجية العُمانية الشيخ عبد العزيز الهنائي، ونائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي. وذكرت الخارجية العُمانية أن الاجتماع بحث الإدارة المستقبلية للمضيق وأطر التعاون في الملاحة والخدمات البحرية، استناداً إلى وضع عُمان وإيران كدولتين ساحليتين وإلى التفاهمات الثنائية والدولية القائمة.

وتواصل المسار خلال تموز/يوليو عبر اتصالات سياسية واجتماعات فنية. وأعلنت الخارجية العُمانية في 11 تموز اتفاق وزيري خارجية البلدين على استمرار النقاشات على المستويين السياسي والتقني. وبعد ثلاثة أيام، أكدت مسقط أمام المنظمة البحرية الدولية تمسكها بحرية الملاحة والتزاماتها بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وفي 25 و26 تموز، زار وفد عُماني طهران لإجراء جولة جديدة من المحادثات. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الجولة كانت "مثمرة" وشهدت تقدماً، وإن البحث تناول المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية لإدارة حركة آمنة للسفن، مع احترام الحقوق السيادية للدولتين الساحليتين. وأضاف أن المشاورات السياسية والفنية ستتواصل بعد مغادرة الوفد العُماني.

 

مسارات جديدة لعبور السفن

 

تشير التصريحات الإيرانية الأخيرة إلى أن أبرز ما يجري التفاوض عليه يتعلق بإنشاء مسار جديد عبر المضيق. وقال بقائي إن المحادثات تركز على الاتفاق على هذا المسار، موضحاً أن هذا الملف منفصل عن قرار فتح المضيق أو إغلاقه، وهو قرار تربطه طهران بمسار المواجهة والتفاوض مع الولايات المتحدة.

وقبل الحرب، كانت السفن تستخدم ممرين دوليين متوازيين؛ أحدهما للدخول والآخر للخروج، ويقع جزء أساسي منهما داخل المياه الإقليمية العُمانية. ومع تعطل المسارات المعترف بها دولياً بسبب خطر الألغام، دعت إيران السفن إلى استخدام مسار أقرب إلى ساحلها، فيما عرضت الولايات المتحدة مساعدة السفن التي تعبر عبر مسار أقرب إلى عُمان.

وتسعى طهران، بحسب مسؤول إيراني كبير تحدث إلى الوكالة في 29 تموز، إلى أن يخضع مسار الدخول كاملاً وجزء من مسار الخروج لإدارتها. وقال المسؤول إن إيران وعُمان يجب أن تديرا المضيق بينهما، بحيث يشرف كل طرف على المنطقة الواقعة ضمن نطاق سيطرته، من دون مشاركة قوى أخرى.

وتكشف هذه المطالب أن التفاهم المرتقب سيعيد توزيع حركة السفن بين المياه الإيرانية والعُمانية، عوض العودة الكاملة إلى نظام ما قبل الحرب. ومن شأن اعتماد هذا التصور أن يمنح إيران دوراً مباشراً في تنظيم قسم أساسي من حركة الدخول والخروج.

 

سفن تعبر خليج عُمان قبالة سواحل مسقط، في 25 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)
سفن تعبر خليج عُمان قبالة سواحل مسقط، في 25 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)

 

من يدير مضيق هرمز؟

 

كشفت "رويترز" في 28 تموز أن عُمان قدمت إلى إيران مشروعاً يحظى بدعم دول خليجية، يقضي بإنشاء آلية إقليمية لإدارة المضيق، تشارك فيها الدول المعنية بحركة الملاحة وتؤمّن خدمات السلامة والإنقاذ وحماية البيئة.

واستند الطرح العُماني، وفق مصدر خليجي وديبلوماسي غربي تحدثا إلى الوكالة، إلى النموذج المعمول به في مضيق ملقا، حيث تتعاون إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة في إدارة الممر وتأمين الخدمات المرتبطة به.

وفي اليوم التالي، نقلت "رويترز" عن مسؤول إيراني كبير رفض طهران فكرة الإدارة الإقليمية بصيغتها المطروحة. وقال المسؤول إن عُمان وإيران وحدهما يجب أن تديرا المضيق وفق مناطق سيطرتهما، معتبراً أن توزيعاً متساوياً بنسبة 50 في المئة لكل طرف لا يخدم المصالح الإيرانية.

ويشير استمرار الاجتماعات بعد هذا الموقف، وفق تسلسل الأحداث الذي أظهرته بيانات الجانبين وتقارير "رويترز"، إلى انتقال البحث من آلية إقليمية واسعة إلى ترتيب ثنائي أكثر انسجاماً مع المطلب الإيراني. وقد يتضمن الاتفاق النهائي مشاورات مع الدول الخليجية وشركات الشحن، فيما تبقى سلطة الإدارة المباشرة موزعة بين طهران ومسقط.

 

رسوم طوعية لإيران

 

يشكل المقابل المالي العنصر الثاني البارز في التفاهم. فقد ذكرت "رويترز" أن الخطة العُمانية سمحت لإيران بتحصيل مساهمات طوعية من شركات الشحن مقابل خدمات ملاحية، تشمل إدارة حركة السفن، وتقديم المعلومات البحرية، والبحث والإنقاذ، ومكافحة التلوث والاستجابة للحوادث.

وتمنح هذه الصيغة طهران إيرادات ودوراً رسمياً في تشغيل المضيق، مع تجنب الاعتراف بحقها في فرض رسم إلزامي على جميع السفن. وكانت دول الخليج قد دعمت فكرة المساهمات الطوعية، مع رفض تحويلها إلى ضريبة عبور مفروضة.

وتنسجم هذه النقطة مع البيان الإيراني–العُماني الصادر في 23 حزيران، الذي وضع تكاليف الخدمات ضمن الملفات الأساسية المكلف فريق العمل المشترك بالاتفاق عليها. ويعني ذلك أن البحث في الرسوم بدأ رسمياً منذ انطلاق المفاوضات، قبل أن تظهر تفاصيل الصيغة الطوعية عبر تسريبات "رويترز".

ويبقى تحديد طبيعة هذه الرسوم إحدى النقاط التي يحتاج الاتفاق الرسمي إلى توضيحها: هل ستدفعها شركات الشحن مباشرة؟ هل ستُنشأ آلية دولية لجمعها؟ وكيف ستوزع الإيرادات بين الدولتين مقابل الخدمات التي يقدمها كل منهما؟

 

ما الذي أُنجز؟

 

يمكن استخلاص أربعة عناصر رئيسية من البيانات والتصريحات المتاحة: إقامة مسارات جديدة داخل المياه الإيرانية والعُمانية، اعتماد إدارة ثنائية للمضيق، تنسيق خدمات السلامة والإنقاذ وحماية البيئة، وإنشاء آلية مالية تتيح لإيران تلقي رسوم أو مساهمات مقابل هذه الخدمات.

في المقابل، تبقى تفاصيل أساسية خارج التداول الرسمي، بينها الإحداثيات الدقيقة للمسارات، والجهة التي تمنح السفن تصاريح المرور، وآلية التعامل مع السفن العسكرية، وطبيعة الرقابة والتفتيش، والضمانات المطلوبة لاستمرار الملاحة عند تجدد التصعيد.

 

العلم الإيراني يظهر خلف جندي أميركي خلال عملية تفتيش لناقلة نفط في خليج عُمان، في 16 تموز/يوليو 2026. (القيادة المركزية الأميركية)
العلم الإيراني يظهر خلف جندي أميركي خلال عملية تفتيش لناقلة نفط في خليج عُمان، في 16 تموز/يوليو 2026. (القيادة المركزية الأميركية)

 

التطبيق ينتظر القرار السياسي

 

ورغم إعلان عراقجي دخول المفاوضات مع عُمان مراحلها النهائية، شددت طهران، الاثنين، على أن التفاهمات التقنية "لا تعني قرب إعادة تشغيل المضيق". وقال بقائي إن المحادثات مع مسقط "تواصلت خلال الأيام الأخيرة بهدف التوصل إلى ترتيبات تعزز أمن الملاحة في مضيق هرمز"، مؤكداً في الوقت نفسه أن إيران "لا تجري حالياً أي محادثات مع الجانب الأميركي".

وأضاف بقائي أن "أي تغيير في مضيق هرمز لن يحصل ما دامت واشنطن تواصل عدوانها وحصارها البحري"، ما يعني أن الاتفاق الإيراني–العُماني، حتى إذا اكتملت صيغته، يبقى إطاراً فنياً لتنظيم الملاحة وإدارتها، فيما يرتبط تنفيذه بالمسار السياسي والأمني الأوسع بين طهران وواشنطن.

وبذلك، تبدو المفاوضات الإيرانية–العُمانية أقرب إلى وضع إطار تقني لإدارة الملاحة، فيما يبقى دخوله حيز التنفيذ مرتبطاً بمآلات المواجهة السياسية والأمنية بين طهران وواشنطن.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/31/2026 5:26:00 PM
حملة الدايخ ليست أخلاقية، ومنع الإيجار عنه ربما قرار صائب لأنه ظهر في قلة أخلاق وفي مذهبية حاقدة.
أوروبا 7/31/2026 11:38:00 AM
أعادت أزمة سبتة ملف الهجرة إلى صدارة الجدل الأوروبي، بعدما أدى تدفق آلاف المهاجرين إلى خلافات ديبلوماسية وتحركات أمنية وتساؤلات بشأن دور المغرب.
مجتمع 8/2/2026 12:38:00 PM
حذّرت المصلحة من التعرّض المباشر لأشعة الشمس ومن اندلاع الحرائق في المناطق الحرجية.
فن ومشاهير 7/31/2026 11:54:00 AM
رسالة مؤثرة تعكس حزن الفنانة المعتزلة شمس البارودي خلال زيارتها لمقبرة زوجها الفنان حسن يوسف ونجلهما عبد الله في الذكرى الثالثة لرحيله.