متى يشتعل الشارع مجدداً في إيران؟
إلى الآن، لم ينزل الإيرانيون مجدداً إلى الشارع. هل دفعت الحرب الإيرانيين إلى التكاتف مع حكمهم أم أن ثمة اعتبارات أخرى تؤجّل التظاهرات؟
تُعدّ "مجموعة تحليل وقياس المواقف في إيران" ("غَمان" أو "كَمان" بالفارسية) واحدة من أبرز المؤسسات البحثية غير الربحية التي تُعنى بمراقبة اتجاهات الرأي العام الإيراني. تتعاون المجموعة المسجّلة في هولندا مع عدد من موفري الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) لحماية خصوصيات المستطلعين وإجاباتهم.
ماذا قال المستطلعون في إيران؟
بحسب دراسة صادرة عن "غَمان" في 27 تموز/يوليو عن "مواقف الإيرانيين تجاه تظاهرات 2026 والحرب" (20-27 حزيران/يونيو) والتي أشرف عليها المدير المؤسس للمجموعة الدكتور عمار مالكي، قال نحو 25 في المئة من أصل 31450 مستطلعاً متعلماً (15 عاماً وما فوق) إنهم شاركوا بشكل أو بآخر في التظاهرات الأخيرة الشتاء الماضي.
إذا كان هذا الرقم صحيحاً فسيتخطى بكثير رقماً نشرته الباحثة في المقاومة المدنية من جامعة هافارد إريكا شينويث سنة 2011. ففي بحث شمل 323 حركة مقاومة عنيفة وغير عنيفة (1900 – 2006)، وجدت الدراسة أن كل حركة نجحت بتعبئة 3.5 في المئة من السكان، بشكل نشط ومستدام، حققت أهدافها. والاحتجاجات السلمية هي فقط التي تبلغ أو تتخطى تلك العتبة.
هذا الرقم "توصيفي لا إرشادي"، وباختصار، هو مؤشر إلى تصاعد نسبة نجاح التظاهرات كلما زادت نسبة التعبئة عن ذلك الحدّ. أخمد النظام الاحتجاجات السابقة لكنه لم يمحُ جذورها. السؤال الآن عما إذا كانت الحرب قد عبّأت الإيرانيين ليتكاتفوا حول النظام بدلاً من الانقلاب عليه. ثمة اتجاه عام في التحليلات يفترض أن الإيرانيين قوميّون أولاً وأن أي حرب عليهم تجعلهم يقفون مع حكومتهم ضد المعتدي. تزعزع أرقام "غَمان" هذه الافتراضات. قال 38 في المئة من المستطلعين إنهم أيدوا التدخل العسكري قبل وبعد الحرب الأخيرة بينما عارضه 27 في المئة منهم. وقال 47 في المئة إن "تغيير النظام هو شرط أساسي للتغيير" في إيران، وهو ارتفاع بنسبة 5 في المئة عن رأيهم بعد حرب 2025.
حتى مع افتراض وجود تحيّز لمصلحة المعارضة في إجراء الاستطلاعات، تقدّم معطيات ما بعد الحرب الأولى مؤشرات واضحة. لم تؤدِّ "عملية الأسد الصاعد" إلى التفاف شعبي طويل المدى مع الحكم في طهران. كلّ ما فعلته أنها أجّلت الانفجار نحو 6 أشهر وحسب.
إيران والشارع... هل اقترب الغليان؟
تبدو فترة "الأشهر" منطقية نظرياً. لكن حرب 2025 انتهت بتوقف مستمر للنيران مما سمح بمراكمة الضغط الشعبي. حرب 2026 مختلفة تماماً. هي تتّسم بفترات لا تنتهي من التهدئة والتصعيد مع تقلّبات حادة في التفاؤل والتشاؤم حيال الاقتراب من تفاهم نهائي. بالتالي، إذا استمر هذا الغموض والتوتر الأمني لفترة طويلة، فقد تكون عودة الإيرانيين إلى الشارع بعيدة... نوعاً ما.
في مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأربعاء، ذكر نادر هاشمي من جامعة جورج تاون أن إيران تلبي 5 من 6 شروط أساسية للانتقال الديموقراطي، مثل التنمية وفاعلية الجهاز الإداري وتوسع المجتمع المدني وإرث من الديموقراطية منذ سنة 1905 والتجانس الاجتماعي. ما ينقصها هو التنوع الاقتصادي الذي لن يتحقق إلا بعد دمج الاقتصاد الإيراني بالنظام العالمي وتقليل اعتماد الحكم على النفط لتعزيز قوته. بحسب هاشمي، سيعزز وقف الحرب ورفع العقوبات قوة الطبقة المتوسطة، وبالتالي، احتمالات التغيير.
يذكّر هذا التحليل المراقبين بسبب جوهري للتصعيد الإيراني في الإقليم. لا يرتبط الموضوع فقط بتصور "الحرس الثوري" عن خروجه منتصراً في الحرب، ولا برغبته في إهانة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال المفاوضات حول البرنامج النووي ومضيق هرمز. بالرغم من أهمية هذه الأسباب، يبقى أن أهم ما قد يفكر فيه "الحرس الثوري" حالياً هو تأجيل الانفجار في الشارع.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
إذا سلّم "حزب الله" سلاحه للدولة من خلال تفاهم داخلي، فإن ذلك لا ينتقص من وزن الشيعة، وهو يدرك أن السلاح من دون استقرار للناس في أرضهم لا قيمة له
نبض