ترامب يلوّح بالحرب... وطهران تبحث عن الصفقة الأخيرة

ايران 25-07-2026 | 18:00

ترامب يلوّح بالحرب... وطهران تبحث عن الصفقة الأخيرة

تنظر طهران إلى المرحلة الحالية باعتبارها سباقاً بين اتساع المواجهة وإمكان التوصل إلى صفقة، وهي معادلة تفسر كثيراً من تحركاتها السياسية والعسكرية في آن واحد.
ترامب يلوّح بالحرب... وطهران تبحث عن الصفقة الأخيرة
سيدة وطفل يمران أمام صواريخ "ذو الفقار" الإيرانية المعروضة في ساحة آزادي بطهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تتزايد في إيران المؤشرات التي تدفع إلى الاعتقاد أن الولايات المتحدة تقترب من مرحلة جديدة من التصعيد العسكري. فالهجمات التي استهدفت خلال الليالي الماضية مواقع مرتبطة بمنظومات الرادار والدفاع الجوي، وخصوصاً في جنوب البلاد، تُفسَّر في طهران على أنها تمهيد لعملية أوسع، فيما تتواصل الضغوط السياسية لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات قبل اتساع رقعة المواجهة.

وتندرج في هذا السياق، بحسب القراءة الإيرانية، التحركات الديبلوماسية الأخيرة، وفي مقدمها زيارة وزير الداخلية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان وزيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى طهران. ويرى بعض المحللين أن الزيارة إلى إسلام آباد حملت رسالة تتعلق بالأمن القومي الإيراني، في ظل المخاوف من أي ترتيبات إقليمية قد تؤثر في توازنات المنطقة، وخصوصاً مع تنامي التعاون بين باكستان والسعودية.

ويضاف إلى ذلك أن باكستان، التي لعبت دور الوسيط في تثبيت وقف النار، تبدي استياءً من انهيار التفاهم الذي رعته بعد تجدد المواجهة بين واشنطن وطهران، وهو ما انعكس سلباً على الجهود التي بذلتها خلال الأشهر الماضية.

محاولة تعويض الإخفاق

 

يربط عدد من المحللين الإيرانيين بين احتمال عودة الحرب وإخفاق الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها خلال المواجهة التي استمرت 40 يوماً. فالأهداف التي أعلنتها واشنطن، وفي مقدمها إسقاط النظام الإيراني وتدمير المنشآت النووية، بقيت بعيدة المنال، كما تعثر اتفاق إسلام آباد الذي كان يُفترض أن يفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً.

وبحسب هذه القراءة، تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى استعادة زمام المبادرة عبر تصعيدٍ عسكري متدرج، بعدما تحولت نتائج الحرب والاتفاق إلى مادة للانتقادات داخل الولايات المتحدة، ووصلت تداعياتها إلى مجلس الشيوخ.

وفي موازاة ذلك، تسبب إغلاق مضيق هرمز بأزمةٍ جديدة لأمن الطاقة العالمي. ويقر بعض المحللين أن إيران تتحمل جانباً من المسؤولية، إلا أنهم يشيرون إلى أن المضيق كان مفتوحاً قبل اندلاع الحرب، وأن طهران استخدمت هذه الورقة بعد دخول المواجهة مرحلة أكثر خطورة، انطلاقاً من اعتبارها جزءاً من معادلة الدفاع عن أمنها القومي.

 

بين الردع والديبلوماسية

 

وتواصل القوات المسلحة الإيرانية استهداف القواعد الأميركية في عدد من الدول العربية، وهو خيار تعتبره طهران جزءاً من المواجهة مع القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة. في المقابل، أثارت هذه الهجمات اعتراضات عربية واسعة بسبب انعكاساتها على سيادة تلك الدول، كما تثير مخاوف من تأثيرها في مستقبل العلاقات الإيرانية - العربية إذا توسعت المواجهة أو ارتفعت تكلفتها البشرية والاقتصادية.

وسط هذه المعطيات، يزداد داخل إيران الحديث عن ضرورة استثمار أوراق القوة في مسارٍ تفاوضي جديد، بدلاً من الاكتفاء بإدارة التصعيد العسكري. ويطرح أصحاب هذا التوجه إعادة فتح مضيق هرمز  في مقابل الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية من واشنطن، بما يحول ورقة الضغط الإيرانية إلى مدخل لصفقة أوسع.

ويستند هذا الطرح إلى اقتناع بأن إدارة ترامب تميل إلى عقد الصفقات حتى في ذروة الأزمات، الأمر الذي يجعل الجمع بين الردع العسكري والتحرك الديبلوماسي الخيار الأكثر فاعلية في هذه المرحلة. ويرى أصحاب هذا الرأي أن التراجع عن أي من المسارين يضعف الموقف الإيراني، فيما يتيح استخدامهما معاً تحسين شروط التفاوض وتعزيز فرص انتزاع تنازلات أميركية.

 

رجل يمر بدراجته أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران. (أ ف ب)
رجل يمر بدراجته أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران. (أ ف ب)

 

الجبهة الداخلية... ورقة الحسم

ويرى أصحاب هذا الطرح أن الخسائر التي تكبدتها إيران خلال الأشهر الماضية تجعل استثمار ما تبقى من أوراق القوة ضرورة سياسية، لا مجرد خيار تفاوضي. وينطلق هذا التقدير من أن إدارة الصراع لا تقتصر على الميدان، إنما تشمل أيضاً القدرة على تحويل عناصر القوة إلى مكاسب سياسية قبل الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وفي موازاة ذلك، يتصدر الوضع الداخلي الإيراني النقاشات السياسية، انطلاقاً من اقتناع متزايد بأن نجاح أي استراتيجية خارجية يرتبط بدرجة التماسك داخل البلاد. لذلك، ينظر كثيرون من المحللين إلى التطورات الداخلية باعتبارها عاملاً مؤثراً في حسابات الحرب والسلام، بالتوازي مع التحركات العسكرية والديبلوماسية.

وفي الأيام الأخيرة، أثارت سلسلة قرارات اتخذتها السلطات جدلاً واسعاً، وبينها إيقاف البرنامج الإلكتروني للإعلامي الرياضي عادل فردوسي بور، وإغلاق عدد من المقاهي والمطاعم في طهران على خلفية مخالفات تتعلق بالحجاب والموسيقى، إلى جانب استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا سياسية. ويرى منتقدو هذه الإجراءات أنها تزيد من حالة الاحتقان داخل المجتمع، وتوسع الفجوة مع شريحة واسعة من الإيرانيين.

ويعتقد عدد من الخبراء الإيرانيين أن الطبقة الوسطى تمثل أحد أهم عناصر الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية. فهذه الفئة، رغم انتقاداتها المتكررة لأداء الحكومة، تبدي حرصاً كبيراً على استقرار البلاد ووحدة أراضيها، وهو ما يمنحها وزناً خاصاً في أي مواجهة مع الخارج.

وانطلاقاً من هذه القراءة، يرى محللون أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتابعان بدقة المزاج العام داخل إيران، وتقيّمان مستوى التماسك الداخلي عند رسم خياراتهما السياسية والعسكرية. ويستشهد هؤلاء بما أعقب احتجاجات كانون الثاني/يناير، حين اعتبرت دوائر في واشنطن وتل أبيب أن اتساع الهوة بين الدولة والمجتمع وفر فرصة لتشديد الضغوط على إيران.

 

الحرب أم الصفقة؟

 

لهذه الأسباب، يتعامل جزء من النخبة السياسية الإيرانية مع المرحلة الحالية بوصفها فرصة أخيرة لمحاولة انتزاع مكاسب عبر التفاوض، بالتوازي مع الحفاظ على قدرة الردع العسكري. فالتقدير السائد لدى هذا الفريق أن إدارة ترامب ستواصل استخدام التهديد بالحرب لزيادة الضغوط على طهران، فيما تراهن الأخيرة على أن الجمع بين أوراق القوة والانفتاح على الديبلوماسية قد يفتح الباب أمام صفقة جديدة بشروط أفضل.

وبين تصعيد عسكري يزداد اتساعاً ومسار تفاوضي لم يُغلق نهائياً، يبقى الرهان الإيراني قائماً على تجنب حرب شاملة من دون التفريط بعناصر القوة التي راكمتها خلال الأشهر الماضية. ومن هذا المنطلق، تنظر طهران إلى المرحلة الحالية باعتبارها سباقاً بين اتساع المواجهة وإمكان التوصل إلى صفقة، وهي معادلة تفسر كثيراً من تحركاتها السياسية والعسكرية في آن واحد.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/24/2026 6:01:00 AM
تعكس الأحاديث المتداولة في بعض المجالس الخاصة لقيادات سورية تفاوتاً واضحاً في المعلومات. وقد يشير هذا التباين إلى أن الملف محصور ضمن دائرة ضيقة.
المشرق-العربي 7/25/2026 1:47:00 PM
دفعت وزارة الدفاع بمروحيات عسكرية إلى موقع التصادم لنقل عدد من المصابين
النهار بيديا 7/23/2026 9:12:00 PM
بعد أشهر من توليها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، عُيّنت الدكتورة أفراح عبدالعزيز الزوبة وزيرةً للخارجية في اليمن، مستندة إلى خبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا في إدارة البرامج الحكومية، والتعاون الدولي، والتفاوض مع الجهات المانحة