باب المندب ينضم إلى هرمز... كيف توزع إيران أوراق الضغط؟

ايران 22-07-2026 | 06:07

باب المندب ينضم إلى هرمز... كيف توزع إيران أوراق الضغط؟

لا تسعى إيران إلى إغلاق هرمز أو باب المندب بالكامل، بقدر ما تراهن على توزيع الضغوط بين الممرات البحرية والقواعد الأميركية لرفع كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها.
باب المندب ينضم إلى هرمز... كيف توزع إيران أوراق الضغط؟
سيدة إيرانية تسير بمحاذاة جدارية في أحد شوارع طهران، 21 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

فتح إعلان الحوثيين فرض "حصار بحري" على السعودية جبهة جديدة في الحرب الإقليمية، تتجاوز المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتضع أهم ممرين لصادرات الطاقة الخليجية تحت ضغط متزامن. ففيما تواصل طهران استخدام مضيق هرمز ورقةً للرد على الضربات الأميركية، يهدد الحوثيون حركة السفن السعودية عبر باب المندب، بينما تضغط فصائل حليفة لإيران على القواعد والمصالح الأميركية في دول المنطقة.

ولا يعني هذا التوزيع أن إيران وحلفاءها قادرون على إغلاق الممرات البحرية بصورة كاملة ودائمة، لكنه يتيح لطهران توسيع مساحة التهديد ورفع كلفة الحرب على واشنطن ودول الخليج. فبدلاً من حصر المواجهة في الأراضي الإيرانية ومياهها الإقليمية، باتت طرق تصدير النفط والقواعد العسكرية والموانئ عرضةً لضغوط مترابطة تمتد من مضيق هرمز شرقاً إلى باب المندب غرباً.

وأعلن الحوثيون، الاثنين، فرض "حظر بحري" على السعودية يسري فوراً، رداً على الحصار السعودي المفروض على اليمن، وفق بيان للجماعة. ورد التحالف بقيادة السعودية بالتلويح برد "حازم"، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى تهديد إمدادات الطاقة خارج الخليج أيضاً.

 

لماذا هرمز وباب المندب معاً؟

يمثل مضيق هرمز الطريق الأساسي لصادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. وقد أظهرت المواجهة الأخيرة قدرة إيران على إبطاء حركة السفن وتهديد الناقلات، حتى من دون إغلاق الممر بصورة محكمة. وتراجعت حركة العبور فيه إلى أدنى مستوياتها خلال أسابيع مع تجدد الضربات الأميركية والإيرانية وارتفاع المخاطر الأمنية، فيما أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها مستعدة لضمان حرية الملاحة.

وعملت السعودية خلال سنوات على تقليص اعتمادها الكامل على هرمز عبر خط أنابيب شرق–غرب، الذي ينقل النفط من الحقول الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وقد ازدادت أهمية هذا المسار مع اضطراب حركة الناقلات في الخليج، لأنه يسمح بتجاوز هرمز وإرسال الخام السعودي عبر باب المندب أو قناة السويس.

لكن تهديد الحوثيين يضع هذا البديل نفسه تحت الضغط. فالسفن الخارجة من ينبع إلى الأسواق الآسيوية تحتاج إلى عبور باب المندب، وأي حملة مستمرة ضد الناقلات السعودية قد تدفعها إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يطيل مدة الرحلة ويرفع كلفة الشحن والتأمين. وتقدّر تحليلات نقلتها "رويترز" إمكان تحويل نحو 3 ملايين برميل يومياً حول أفريقيا، مع تأخير قد يصل إلى أسابيع، إذا تعطلت الملاحة عبر المضيق.

وبذلك، تبدو إيران في موقع من يحاول الضغط على منفذي الصادرات الخليجية معاً. هرمز من خلال قواتها المباشرة، وباب المندب بواسطة الحوثيين. والهدف المرجح ليس تحقيق إغلاق عسكري كامل، وهو أمر يحتاج إلى تفوق بحري وجوي لا تملكه الجماعة اليمنية، بقدر ما هو خلق مستوى من المخاطر يدفع شركات الملاحة إلى تغيير مساراتها.

 

أنصار الحوثيين يرفعون صور زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خلال احتجاج في صنعاء، 17 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)
أنصار الحوثيين يرفعون صور زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خلال احتجاج في صنعاء، 17 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)

 

قرار حوثي أم إدارة إيرانية؟

يصر الحوثيون عادةً على أنهم يتخذون قراراتهم بصورة مستقلة، ويقدمون عملياتهم باعتبارها مرتبطة بالحرب في اليمن أو بمواقفهم من النزاعات الإقليمية. غير أن توقيت الإعلان، وطبيعة الهدف، والتطورات التي سبقته، تعزز التساؤلات بشأن حجم التنسيق مع إيران.

وقبل أربعة أيام من إعلان الحصار، أفادت "رويترز"، نقلاً عن مصدر إقليمي ومصدرين إيرانيين كبيرين، بأن طهران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق طريق النفط في البحر الأحمر إذا استهدفت الولايات المتحدة منشآت الكهرباء الإيرانية. وأضافت المصادر أن الفكرة نوقشت داخل القيادة الإيرانية، وأن الرسالة نُقلت إلى الحوثيين.

وتشير هذه المعلومات إلى وجود إطار إيراني عام لإدارة التصعيد، حتى إذا احتفظ الحوثيون بهامش يتعلق بالتوقيت والأسلوب والأهداف التفصيلية. فطهران لا تحتاج بالضرورة إلى إصدار أوامر تشغيلية مباشرة لكل هجوم، ما دامت الجماعات الحليفة تدرك الأولويات الاستراتيجية وتتحرك ضمنها.

كما سبق للحوثيين أن اكتسبوا خبرة واسعة في استهداف السفن باستخدام الصواريخ والمسيّرات والزوارق المفخخة، وأجبروا شركات شحن كبرى على الابتعاد عن البحر الأحمر خلال جولات التصعيد السابقة. وهذه القدرة تجعلهم أداة مناسبة لفتح جبهة بحرية بعيدة عن الأراضي الإيرانية، مع توفير مساحة لطهران لنفي مسؤوليتها المباشرة.

 

لماذا السعودية؟

 

اختيار السعودية هدفاً للحصار يرتبط أولاً بثقلها في أسواق الطاقة، وقدرتها على تعويض جزء من النقص الناجم عن اضطراب الإمدادات الإيرانية والخليجية. فأي ضغط على الصادرات السعودية يوسع أثر الحرب على السوق العالمية، ويضع الولايات المتحدة وحلفاءها أمام تكلفة اقتصادية أكبر.

ويرتبط اختيار السعودية أيضاً بثقلها في التوازنات الإقليمية وعلاقاتها الوثيقة بالولايات المتحدة، ما يجعل الضغط عليها وسيلةً لتوسيع كلفة المواجهة خارج إيران. ويكتسب التصعيد حساسية إضافية لأن الرياض حرصت منذ هدنة 2022 على تجنب العودة إلى حرب شاملة مع الحوثيين، وحافظ الطرفان على مستوى من التهدئة رغم هجمات الجماعة على الملاحة في البحر الأحمر.

لكن الأسابيع الأخيرة شهدت تآكلاً سريعاً في هذا الهدوء. فقد أطلق الحوثيون صواريخ نحو السعودية، واتهموا المملكة بقصف مطار صنعاء، ثم هدد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي باستهداف المنشآت النفطية السعودية إذا تصاعدت العمليات. وجاء إعلان الحصار لينقل التهديد من ضرب منشآت داخل المملكة إلى محاولة تعطيل خطوطها البحرية.

ولا يبدو أن الرسالة موجهة إلى الرياض وحدها. فالضغط على السعودية يضع واشنطن أمام معضلة إضافية، إما توسيع العمليات العسكرية لحماية الملاحة والمنشآت السعودية، بما يهدد بفتح حرب جديدة مع الحوثيين وإيران، أو السماح للجماعة بفرض مستوى مرتفع من المخاطر على أحد أهم طرق الطاقة العالمية.

 

اتهم الحوثيون السعودية بقصف مطار صنعاء. (أ ف ب)
اتهم الحوثيون السعودية بقصف مطار صنعاء. (أ ف ب)

 

 

كيف تتوزع جبهات الضغط؟

تتكامل جبهة البحر الأحمر مع مسارات تصعيد أخرى امتدت على طول شبكة الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة. فإلى جانب تحركات الحوثيين، نفذت إيران ضربات مباشرة استهدفت قواعد ومواقع في الأردن وسوريا والكويت ودول خليجية أخرى، فيما هاجمت فصائل عراقية حليفة لطهران مواقع أميركية داخل العراق.

ويتيح الجمع بين الضربات الإيرانية المباشرة وتحركات الجماعات الحليفة توسيع رقعة المواجهة وتشتيت القدرات الدفاعية الأميركية بين حماية مضيق هرمز، وتأمين باب المندب، والدفاع عن القواعد العسكرية، واعتراض الصواريخ والمسيّرات. كما يمنح طهران هامشاً لرفع مستوى التصعيد تدريجاً، من دون تركيز جميع قدراتها في جبهة واحدة قد تتعرض لضربة أميركية واسعة.

غير أن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة على إيران وحلفائها. فمحاولة تعطيل باب المندب قد تستدعي عمليات سعودية وأميركية أوسع في اليمن، وتدفع دولاً حرصت على الابتعاد عن الحرب إلى الانخراط فيها. كما أن استهداف السفن التجارية قد يفقد الحوثيين جزءاً من الغطاء السياسي الذي حاولوا اكتسابه عبر ربط عملياتهم بقضايا إقليمية محددة.

وعليه، لا تبدو تحركات الحوثيين معزولة عن مسار المواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، ولا مرشحة في الوقت نفسه إلى إغلاق باب المندب بصورة كاملة. لكنها تضيف جبهة جديدة إلى شبكة الضغوط التي تحاول طهران من خلالها توسيع كلفة الحرب، وإجبار واشنطن على توزيع قدراتها بين أكثر من مسرح، بما يجعل حماية الملاحة والقواعد العسكرية جزءاً من معركة استنزاف إقليمية مفتوحة..

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 7/20/2026 11:50:00 AM
تصريحات رئيسي الجمهورية والحكومة اللبنانيين غير مسبوقة. "أتوجه إلى السوريين وأقول لهم إن لبنان بلدكم الثاني، وسنعاملكم كأبناء هذا البلد"، يقول جوزف عون في الفيديو.
لبنان 7/20/2026 9:10:00 PM
فرع المعلومات كان قد استدعى عليق في وقت سابق، إلا أنه تخلّف عن الحضور...
لبنان 7/21/2026 9:40:00 AM
قيادة الجيش اللبناني: ندعو المواطنين إلى عدم التوجه إلى بلدة زوطر الغربية ريثما يستقر الوضع الأمني
لبنان 7/21/2026 12:23:00 PM
أمانة جمارك جديدة يابوس، ضبطت 226 قنبلةً من نوع "RGC"، كانت مخبأة بإحكام ضمن مخابئ سرية داخل إحدى السيارات