حشود في تشييع خامنئي في طهران... وهتافات تدعو إلى "الانتقام"
انطلقت مراسم تشييع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي اليوم السبت في طهران، بمشاركة آلاف الإيرانيين بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله، في اليوم الأول من الحرب الأميركية- الإسرائيلية.
وبدأ تدفق المشاركين الذين ارتدى معظمهم الأسود منذ الفجر، قبل أن تبدأ مراسم التشييع الرسمي الوطني قرابة الساعة السادسة (2:30 بتوقيت غرينتش) في المصلّى الكبير في العاصمة طهران.
وسجّي نعش خامنئي الذي وضعت عليه عمامته السوداء، والى جانبه نعوش أربعة من أفراد عائلته قتلوا معه في 28 شباط/ فبراير مع بدء الحرب.
وأظهرت لقطات لوكالة "فرانس برس" آلاف المشاركين في المراسم وهم يرفعون قبضاتهم في الهواء على وقع هتافات "الموت لأميركا، الموت لإسرائيل". وحمل آخرون لافتات كتبت فيها كلمة "انتقام" بالفارسية والانكليزية، إضافة الى صور للمرشد الأعلى الراحل ورايات إيرانية، وأخرى حمراء كتب عليها "الشهيد".

وقال محمد مير صالحي، وهو رجل دين في الثامنة والثلاثين من العمر، إنَّ "القائد كان أباً لنا جميعاً. برحيله، كلنا نشعر بأننا أيتام... لا أحد مثله. كان فريداً ولا نظير له".
وأطلق آخرون هتافات تنادي بـ"الانتقام". وقال الطالب حميد رضا شباني (18 عاماً): "علينا أن ننهض، وبإذن الله سننتقم لدماء قائدنا".
واتشح معظم المشاركين بالسواد، وهم من مختلف الأعمار. وجلس كثيرون على الأرض يبكون أو بدا عليهم التأثر، بينما كانت تصدح في الأنحاء التلاوات القرآنية والأدعية والأناشيد الدينية.
تستمر المراسم ستة أيام، وتشمل محطات في العراق، قبل أن يوارى الجثمان في مشهد شمال شرق إيران. وقالت السلطات إنَّها تتوقّع أن يشارك ما بين 15 إلى 20 مليون شخص في المراسم في طهران وحدها.
وتشهد مختلف أنحاء طهران هدوءاً غير معهود في أول أيام الأسبوع في الجمهورية الإسلامية، مع حركة مرور خفيفة وأقل من المعتاد في الشوارع، بحسب ما شاهد مراسلو "فرانس برس".
واستغل بعض السكان إعلان عطلة رسمية في العاصمة خلال المراسم، لمغادرتها والتوجه الى مناطق أخرى في إيران.
وتأتي الجنازة في مرحلة مفصلية لقيادة الجمهورية الإسلامية الراغبة في تظهير مشهد يعكس تماسكها وصلابة قاعدتها الشعبية، بعد تحديات قاسية تمثّلت بحرب الاثني عشر يوماً مع إسرائيل في حزيران/ يونيو 2025، والاحتجاجات الشعبية في مطلع عام 2026، ثم الحرب الأميركية- الإسرائيلية التي تشهد حالياً وقفاً لإطلاق النار.

هل يظهر مجتبى خامنئي؟
يسود ترقّب بشأن احتمال مشاركة مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، والذي أصيب في الحرب، في المراسم. علماً أنه لم يظهر علناً منذ بدء الحرب. وقد انتخب مرشداً أعلى خلفاً لوالده في آذار/ مارس، واكتفى منذ ذلك الحين بإصدار بيانات مكتوبة.
وتشهد العاصمة انتشاراً أمنياً كثيفاً وحواجز للشرطة. وقال رضا، وهو أستاذ في الجامعة في السابعة والثلاثين، إنَّه جاء لإلقاء النظرة الأخيرة على خامنئي: "لأننا وعدنا المرشد الأعلى بالبقاء معه حتى النهاية". وأضاف: "كل هذا الحشد جاء من أجله. لقد صرخنا له مراراً أن حياتنا فداء له، لكنه هو من ضحى بحياته لأجلنا".
ولم يعرف ملايين الإيرانيين مرشداً للجمهورية الإسلامية غير خامنئي الذي خلف مؤسس الجمهورية آية الله روح الله الخميني.
وشغل خامنئي أيضاً منصب رئيس الجمهورية خلال الحرب مع العراق (1980-1988).
وطبعت سنوات حكمه بالمواجهة مع الولايات المتحدة التي وقّعت معها طهران قبل أكثر من أسبوعين مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
ودعا مسؤولون إيرانيون الى مشاركة حاشدة ثأراً لمن قاد البلاد وقتل عن 86 سنة.
ويُشيع إلى جانب خامنئي أربعة من أفراد عائلته قضوا معه، منهم زوجة نجله مجتبى.

التحية الأخيرة
ومن أجل الاهتمام بإيرانيين يتوقع أن يأتوا من كل أنحاء البلاد، نصبت 400 خيمة للهلال الأحمر في حديقة كبيرة في العاصمة، بينما توقفت في أماكن عدّة شاحنات صهاريج محملة بالمياه لإنعاش الحشود في ظل حرارة يتوقع أن تتجاوز 35 درجة.
وسيبقى جثمان خامنئي في المصلّى حتى الاثنين حين يطوف شوارع العاصمة في موكب جنائزي، يُنقل بعده الى مدينة قم المقدسة جنوب طهران، قبل الانتقال إلى العراق لزيارة العتبتين العلوية والحسينية في الثامن من تموز/ يوليو.
وسيُعاد الجثمان لاحقاً إلى إيران ليوارى في مشهد، مسقط خامنئي، في التاسع من تموز/ يوليو، بجوار مرقد الإمام علي الرضا.
وخُصّص أمس الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على النعش، تَقدَمها وفد إيراني ضمّ رؤساء السلطات الثلاث في البلاد، وقادة عسكريون ظهر بعضهم في العلن للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.
كما ألقى زوار أجانب التحية، منهم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأميركية- الإيرانية، والرئيس الروسي السابق ديميتري ميدفيديف ممثلاً الرئيس فلاديمير بوتين.
كما شارك وفد من وزارة الخارجية السعودية، ووفود قطرية ومصرية وعُمانية، في إلقاء التحية، إضافة الى ممثلي تنظيمات إقليمية حليفة لطهران.
وسيُغلق المجال الجوي فوق العاصمة جزئياً من الجمعة، وبشكل كامل الاثنين.
نبض