علي خامنئي يُشيَّع في العراق وإيران... وقاليباف يدعو الإيرانيين إلى المشاركة الواسعة "ثأراً" لاغتياله
دعا رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، اليوم الخميس، إلى الثأر لاغتيال المرشد الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، من خلال المشاركة الواسعة في مراسم تشييعه التي تبدأ السبت في طهران.
وقال قاليباف في بيان: "أدعو جميع الشعب الإيراني... إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران الإسلامية من خلال حضوركم تشييع خامنئي".
أضاف أنّ "نداء الأمة للثأر يجب أن يتردد صداه في آذان العالم أجمع".

من إيران إلى العراق: محطات مراسم تشييع علي خامنئي
تُقام مراسم تشييع ودفن خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول من الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، في مواقع عدة ذات دلالات رمزية في مختلف أنحاء الجمهورية الإسلامية.
من مقرّ السلطة في طهران مروراً بالمدن المقدّسة لدى الشيعة قم وكربلاء والنجف في العراق، وصولاً إلى مشهد، تحمل كل محطة رمزية خاصة.
مصلّى الإمام الخميني في طهران
سيُسجّى جثمان خامنئي في مصلّى الإمام الخميني في طهران، أحد أرفع المواقع الدينية في الجمهورية الإسلامية.
فالمصلّى الذي يحمل اسم مؤسّس الجمهورية الإسلامية، والمعدّ لإقامة صلوات الجمعة في المناسبات الكبرى والاحتفالات الرسمية والتجمّعات الدينية، يجمع منذ زمن بين الجانب الديني وسلطة الدولة.
وسبق أن نُظّمت في المصلّى مراسم وطنية وألقى فيه كبار المسؤولين خطابات كما شهد تجمّعات لإبراز وحدة الصف والدعم الشعبي للسلطات.
يُسلّط التكريم الشعبي في هذا الموقع الضوء على دور خامنئي سواء كرأس سلطة دينية أو كقائد للنظام السياسي للجمهورية الإسلامية.

ويشارك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف هذا الأسبوع في مراسم التشييع، بحسب ما أعلن متحدّث باسم وزارة الخارجية الباكستانية الخميس.
وقال طاهر أندرابي للصحافيين إن "رئيس الوزراء محمد شهباز شريف سيزور إيران وتركيا بين 3 و5 تموز/يوليو... سيتوجه أولاً إلى إيران للمشاركة في تشييع المرشد الأعلى".
شوارع طهران
سيُشكّل التشييع في شوارع طهران، الاثنين، الوداع الأخير في مركز القرار السياسي للبلاد.
تضم العاصمة مقرّ الرئاسة ومجلس الشورى والسلطة القضائية ومقرّ قيادة القوات المسلّحة ومعظم المؤسسات الكبرى في الدولة.
وكثيراً ما تشهد طهران تجمّعات كُبرى، غالباً للتعبير عن التضامن الوطني وإظهار قوّة الدولة.
لذا سيكون التشييع تعبيراً عن الحداد الشعبي ودليلاً على استمرارية القيادة في البلاد في هذه المرحلة الانتقالية.
قم: حاضرة الدراسات الشيعية
تحتلّ مدينة قم مكانة فريدة في المشهد الديني الإيراني. إذ تُعَد مقرّ أبرز الحوزات العلمية في البلاد، وقد خرّجت أجيالاً من الأئمة والقيادات، وأدّت دوراً حاسماً في بلورة أيديولوجيا الجمهورية الإسلامية.
في هذه المدينة الواقعة جنوب طهران، تُسلّط الجنازة الضوء على الأسس الدينية لسلطة خامنئي المستمدة من مكانته داخل المرجعية الدينية الشيعية.
كما ستُتيح لكبار المراجع الدينية وطلبة الحوزات المشاركة في مراسم تكريم شخصية تُجسّد السلطة الدينية والسياسية.
تضم المدينة أيضاً أحد أهم المزارات الشيعية: مرقد السيدة فاطمة المعصومة، شقيقة الإمام علي الرضا، ثامن الأئمة الشيعة.

كربلاء: مدينة الشهادة
تقع مدينة كربلاء في العراق، وتُعَد من أقدس المدن لدى الشيعة. وتضم مرقد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، الذي شكّل مقتله حدثاً محوريّاً في التاريخ الإسلامي.
ويضفي إدراج كربلاء في مسار التشييع بُعداً روحيّاً أكبر على مراسم تشييع خامنئي. ومن المرجّح أن تكون عناوين التضحية والصبر والمقاومة المرتبطة في الوجدان الشيعي بإرث الإمام الحسين، في صلب المراسم التي ستُقام هناك.
النجف: مركز المرجعية الدينية الشيعية
تضمّ النجف الواقعة هي أيضاً في العراق، مرقد الإمام علي بن أبي طالب، وتُعَدّ من أعرق الحوزات العلمية الشيعية في العالم، وفيها درس وتعلّم وعاش كثر من أبرز المراجع وكبار علماء هذه المدرسة في الإسلام.
وتُبرز إقامة مراسم التشييع في النجف مكانة خامنئي الشيعية خارج حدود إيران.
و تكتسي هذه المدينة العراقية أهمية دينية كبرى، ويُبرز إدراجها في مسار التشييع الروابط التي تجمع الجمهورية الإسلامية بعموم الشيعة في العالم.
مشهد: المثوى الأخير
ستكون المحطة الأخيرة في مشهد، أقدس المدن الإيرانية، إذ تحتضن مرقد الإمام الرضا، ويُعدّ الوجهة الأبرز للحجّ والزيارة في البلاد.
وتكتسي مشهد أيضاً أهمية خاصة لخامنئي، إذ وُلِد فيها وقضى جزءاً كبيراً من شبابه، وأقام روابط وثيقة مع مرجعياتها الدينية.
وعلى مقربة من مرقد الرضا، تطوى مسيرة خامنئي بدفن تتقاطع فيه حرارة الإيمان والهوية الوطنية وسيرته الشخصية.
نبض