مضيق هرمز: شريان حيوي للطاقة وورقة مساومة إيرانية أثناء الحرب وبعدها
يعدّ مضيق هرمز شرياناً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج الى العالم، واكتسب أهمية متزايدة في ظل الحرب في الشرق الأوسط، ويبقى مستقبله محط تجاذب بين الولايات المتحدة وإيران لمرحلة ما بعدها.
ويشدد المسؤولون الإيرانيون منذ أسابيع، على أن الملاحة في المضيق لن تعود الى ما كانت عليه قبل الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل اعتباراً من 28 شباط/فبراير وفق ما ذكرت "وكالة الصحافة الفرنسية".
وأغلقت طهران المضيق عملياً منذ اندلاع الحرب، وهي ما انفكت تشدد منذ توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن لإنهاء النزاع، على أن إدارة هرمز مستقبلاً تعود حصراً لها ولسلطنة عُمان، متحدثة عن فرض بدلات خدمات على حركة الملاحة، وهو ما ترفضه بشدة الولايات المتحدة.
فما هي أبرز مقوّمات مضيق هرمز؟
- موقع استراتيجي -
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومتراً وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً.
وتنتشر في المضيق جزر صحراوية وأخرى ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها هرمز وقشم ولارك الإيرانية بحسب "أ ف ب".
وعلى الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات.

وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
- شريان للنفط والغاز -
يُعدّ مضيق هرمز مسار الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية.
وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، بحسب وكالة الطاقة الأميركية، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي. ومرَ عبره أيضاً نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمي، والوارد بغالبيته من قطر.
وأدى إغلاق المضيق من قبل طهران الى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، إضافة الى تأثر حركة الشحن والتجارة.
وانخفضت أسعار النفط مع استعادة المضيق بعضاً من حركته، بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في 17 حزيران/يونيو.
- توترات وتهديدات -
نصّت المذكرة على إعادة فتح المضيق، على أن ترفع الولايات المتحدة الحصار الذي فرضته على موانئ إيران اعتبارا من نيسان/أبريل.
ويبقى مستقبل المضيق نقطة شائكة مع إجراء الولايات المتحدة وإيران مباحثات هدفها التوصل الى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً.
تطالب كل من إيران وسلطنة عُمان المشاطئتان للمضيق، بالسيادة على هرمز وحركة العبور عبره. وأعلنتا أنهما تدرسان فرض بدل خدمات.
وتتمسك طهران بأن تقتصر حركة العبور في المضيق حالياً على مسار حددته، وتحذّر أي سفينة من اعتماد مسار مغاير. وعاد التوتر في الأيام الماضية، مع هجمات على سفن نُسِبت لإيران، ردّت عليها الولايات المتحدة بقصف أهداف عسكرية في الجمهورية الإسلامية.
وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي لم تصادق عليها إيران، على أن السفن تحظى في المضائق المستخدمة في الملاحة الدولية "بحق المرور العابر الذي لا يجوز أن يعاق".
ويقول أستاذ القانون الدولي في كلية وستمنستر للحقوق ماركو روشيني لفرانس برس إن "نظام المرور يعد الى حد كبير جزءا من القانون الدولي العُرفي".
وأعلنت عُمان وإيران أنهما ستعملان على اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق وامكان تحصيل بدلات خدمات، من دون الحديث عن فرض "رسوم عبور".
ويعتبر دميتريس أمباتزيديس، المحلل في شركة تتبع حركة الملاحة "كبلر"، أن اعتماد مصطلح بدل خدمات عوضاً عن رسم عبور "قد يكون محاولة لجعل هذا المطلب أكثر قبولا من الناحية القانونية".
يضيف "من منظار القانون البحري الدولي، قد يتوفر مجال لفرض رسوم مرتبطة بخدمات محددة يتم تقديمها، مثل مكافحة التلوث، أو المساعدة في الملاحة، أو الدعم في حالات الطوارئ".
وتطرقت عُمان الى أن تحصيل الرسوم وفق ما هو معتمد في مضيقي سنغافورة وملقا (ماليزيا)، قد يكون متوافقاً مع القانون الدولي.
ويشرح أمباتزيديس أن مسقط "تشير على الأرجح، على سبيل المقارنة أقله، الى آلية التعاون المعتمدة من قبل المنظمة البحرية الدولية بشأن هذين المضيقين"، والعائدة الى العام 2007.
لكنه يلفت الى أن هذه الآلية "تقوم على التعاون والتقاسم الطوعي لتكلفة الأمن والملاحة وحماية البيئة، ولا تشكّل سابقة تسمح لدولة مشاطئة بأن تفرض بشكل أحادي رسما على السفن العابرة لمضيق دولي".
ورفضت واشنطن فرض رسوم في هرمز.
وحذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارته الخليج الأسبوع الماضي، من أن خطوة كهذه قد تمتد "كالعدوى" إلى ممرات أخرى، مشددا على أن "الممرات المائية الدولية لا تتبع لأي بلد. هذا مبدأ أساسي في العالم اليوم، ومن دونه ستعمّ الفوضى".
نبض