بين "فن الصفقة" وعلم النفس... كيف تفاوض إيران ترامب؟
دفعت منشورات وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إيران إلى اللجوء إلى علماء نفس لتحليل طريقة تفكيره وفهم ردوده المتوقعة.
دفعت منشورات وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي الديبلوماسيين الإيرانيين إلى سلوك غير تقليدي، إذ لجأوا إلى علماء نفس لتحليل طريقة تفكيره وفهم ردوده المتوقعة، في مشهد يعكس ارتباكاً ديبلوماسياً متصاعداً.
أثارت جولة المفاوضات الهشة بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا توتراً مفاجئاً بعدما نشر ترامب تهديداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمهاجمة إيران إذا لم توقف دعمها لـ" حزب الله". لم يكن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف على علم بالتهديد أثناء وجوده في غرفة التفاوض، ما دفع أحد مساعديه لإبلاغه، ليرد بغضب على نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، معتبراً أن التصريحات تمثل خرقاً لاتفاق مبدئي سابق ينص على عدم التهديد المتبادل.
قاليباف أكد أن بلاده لا تتفاوض تحت الضغط، قبل أن ينسحب فريقه من المحادثات المباشرة. من جانبه، حاول فانس تهدئة الموقف موضحاً أن ترامب كان يقصد الرد على أي خرق إيراني محتمل، ودافع لاحقاً عن منشورات الرئيس الأميركي باعتبارها رداً على التصعيد الإيراني. ورغم محاولات واشنطن استئناف الحوار، رفضت طهران العودة إلى الطاولة مباشرة، لتستمر المحادثات بشكل غير مباشر عبر وسطاء باكستانيين وقطريين، وسط تصاعد القلق من تأثير تغريدات ترامب على مسار التفاوض.
قال مسؤولون إيرانيون ووسطاء إن منشورات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي زادت تعقيد المشهد داخل طهران، إذ صعّبت على البراغماتيين إقناع المتشددين بإمكانية الثقة بواشنطن. وفي أوائل نيسان/أبريل، صعّد ترامب تهديداته ملوحاً بقصف محطات الطاقة الإيرانية وتدمير البلاد، محذراً من أن "حضارة بأكملها ستموت". ورغم ذلك، اختارت إيران تجاهل التصريحات واعتبارها تكتيكاً تفاوضياً، ما أفضى إلى هدنة أقصر من المقترح الأميركي.
"فن الصفقة"
يقول الديبلوماسيون الإيرانيون إن أسلوب ترامب غير المعتاد دفعهم إلى قراءة كتاب "فن الصفقة"، الذي ألّفه مع الصحافي توني شوارتز عام 1987، لفهم تكتيكاته التفاوضية منذ كان قطباً عقارياً، وخصوصاً ميله إلى طرح مطالب متطرفة وغير متوقعة لإرباك الخصوم ودفعهم إلى تقديم تنازلات.
وقال بعض الوسطاء إن المفاوضين الإيرانيين أبلغوا الوسطاء بأنهم استشاروا فريقاً من علماء النفس لمساعدتهم على فهم عقلية ترامب. وأضافوا أن الديبلوماسيين الإيرانيين يعملون مع هؤلاء المتخصصين لمحاولة توقع رد فعل ترامب العلني على مقترحات إيران، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

"الرجل غير المتوقع"
ويقول المحللون السياسيون والوسطاء إن احتجاجات ترامب الصاخبة لم تسفر بعد عن تنازلات إضافية من الجانب الإيراني.
ويبرز السؤال عن مدى نجاح ترامب في توظيف "استراتيجية الرجل غير المتوقع" خلال المفاوضات مع إيران، وهل حققت تهديداته ومنشوراته مكاسب تفاوضية فعلية.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي من واشنطن حسن منيمنة لـ"النهار": "إذا كانت نتيجة ما يجري هنا، وفق الافتراض أنه توجه متعمد، هي الإذعان الكامل لمطالب الخصم، فهو قد تكلل بالنجاح العظيم. ولكن طبعاً لا يعقل أن يكون الهدف من التفاوض تمكين الخصم من الربح الهائل، فبالتالي لا بد من إعادة تقييم الطرح بكامله".
ويضيف: "الأقرب إلى الصواب أن سلوك ترامب ليس عائداً لمنهجية عميقة تربك الآخرين، إذ لا دليل على الإطلاق على أن منهجية كهذه قد حققت له أي نتائج، بل إن سلوكه بحد ذاته ناتج عن تغليبه الاستفادة الفورية والشكلية من الظروف الطارئة. أي أن دونالد ترامب يريد أن يكون هو الفائز، الآن وفوراً، وكل ما من شأنه أن يمكنه من هذا الزعم يصبح هو المنهج المتبع، وإن كان مصيره الفشل".
ويتابع: "آسف، ولكن الأمر لا يبدو أعمق من ذلك، مهما اجتهد الاعتذاريون بالتأكيد على خلافه. الرجل قد فرّط بمصالح بلاده وقدراتها وهيبتها، والسبيل إلى تلمس التفسير والتبرير والأعذار أمسى ضيقاً جداً، بل يتعذر سلوكه".
ويرى الديبلوماسي الأميركي السابق الدكتور نبيل خوري في تصريح لـ"النهار" إن "العكس هو الصحيح، الإيرانيون هم من وظفوا شخصيته ضده بنجاح"، مشيراً إلى أن "الاتفاقية لصالحهم وسيصعب عليه العودة إلى الحرب بعد ارتفاع أصوات المعارضة له من داخل الحزب الجمهوري".
نبض