هل تُلهم إيران كوبا على الصمود؟
ينطلق هذا السؤال من علامة استفهام أخرى: ماذا لو كان الحكم في كوبا مختلفاً عن فنزويلا؟
كوبا وإيران مترابطتان. مناوأتهما المتشددة للولايات المتحدة سببٌ أول. الجرح الأميركي منهما سببٌ ثانٍ.
قضية احتجاز إيران رهائن أميركيين في عهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر تركت أثرها على الرئيس الحالي دونالد ترامب. الحرب على إيران هي جزء من فاتورة الانتقام القديمة. فشل الإنزال الأميركي على كوبا في عهد الرئيس جون كينيدي قد يفعّل في ترامب رغبة انتقامية أخرى.
تحدث الرئيس الكوبي ميغال دياز كانيل مؤخراً عن ثلاثة سيناريوات أميركية ضد بلاده تشمل إثارة انفجار اجتماعي أو سيطرة على الاقتصاد أو عدواناً عسكرياً. تحذير وزير الدفاع بيت هيغسيث كوبا من شراء أسلحة روسية أو صينية تصعيدٌ معنوي آخر. وإذا كان التاريخ مقدّمةللمستقبل فلن تتدخل روسياأو الصين دفاعاً عن هافانا. لكن ماذا لو لم تكن الجزيرة بحاجة إلى التدخل؟ وبشكل أسوأ لترامب، ماذا لو كرّر في كوبا خطأ مشابهاً لأخطاء إدارة كينيدي؟
كوبا... التحذير الأول
في 8 حزيران/يونيو الماضي، دعا مستشار الرئيس الأسبق باراك أوباما لشؤون الأميركيتين ريكاردو زونيغا إلى عدم توقع تغيير سريع في كوبا، كما حصل في فنزويلا. فالحكومة الكوبية أكثر رسوخاً وتجانساً من حكومة الرئيس السابق نيكولاس مادورو، مع حكم دام 67 عاماً. كذلك، استبعد في "فورين أفيرز" أن تكون هناك "دلسي رودريغيز" كوبية في الانتظار.
أضاف زونيغا أن النظام الكوبي محكوم من ائتلاف مسؤولين يمثلون مراكز قوى مختلفة كالمكتب السياسي للحزب الشيوعي والرئاسة والجيش ووزارة الداخلية وقادة المحافظات. كذلك، تقوم العقيدة العسكرية الكوبية على نظرية "حرب جميع الشعوب" التي تستشرف حرباً تمردية طويلة، ضد قوة محتلة.
التحذير الثاني بشأن كوبا
الإشارة إلى أن نظام هافانا أشد صلابة من نظيره في فنزويلالم تصدر فقط عن خبراء من المعسكر المعارض لترامب. الكاتب في صحيفة "وول ستريت جورنال" والتر راسل ميد ذكر أن الحكومة الكوبية أكثر مرونة مما قد "يستوعبه" معارضوها. فالحزب الشيوعي الكوبي لم يضطر إلى تقديم التنازلات التي قدّمتها أنظمة شيوعية أخرى بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، كما كانت الحال مع إصلاحات السوق في الصين وفيتنام، خوفاً من نشوء اقتصاد كوبي واقع تحت سيطرة أميركا.

وأدرك الحكم الكوبي أيضاً أنه لا يستطيع سلوك مسار كوريا الشمالية باقتناء سلاح نووي، فاستند إلى التحويلات الخارجية التي يرسلها المغتربون الكوبيون إلى عائلاتهم، بينما سيطر الجيش على القطاع السياحي. باختصار، قاتل النظام الكوبي للنجاة منذ عهد الرئيس دوايت أيزنهاور (1952-1958).
إيران أنقذت كوبا؟
إذا كان النظام في كوبا مرناً إلى هذا الحد، فقد يكون صمود إيران تحت القصف الأميركي دافعاً إضافياً للتصميم على القتال، وجعل الحياة أصعب على الأميركيين في حال الحرب. وثمة احتمال ضئيل آخر، لكنه يستحق الإضاءة. إذا برهنت إيران أن تغيير النظام السريع في فنزويلا كان استثناء، فقد يدفع ذلك ترامب إلى التمهل ضد كوبا.

يبدو صمود كوبا، بعد خمسة أشهر على سقوط مادورو وانطلاق العد العكسي لنفاد موارد الطاقة في البلاد، مفاجئاً إلى حد بعيد. هو أحد المؤشرات إلى أن الحكم الكوبي يتمتع بالحد الأدنى من الصلابة. مع ذلك، الصلابة في ظل العقوبات شيء وفي ظل تدخل عسكري شيء آخر. مهما كان وضع مرونة الحكم في كوبا، تبقى هافانا الملف "المثالي" لتعويض ترامب عن أي إخفاق في الشرق الأوسط.
نبض