إيران تطلق صواريخ على إسرائيل وتل أبيب تؤكد أنها سترد... الجيش الأميركي في حالة تأهب (فيديو)
في الوقت الذي أبدى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الأحد، تفاؤله بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، صعدت طهران لهجتها بعد القصف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية في بيروت، وكذلك تجاه استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على مضيق هرمز، وذلك قبل أن يعلن لاحقاً الجيش الإسرائيلي عن رصد إطلاق صواريخ من إيران على دفعتين باتجاه إسرائيل.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن "دفاعاتنا الجوية تعمل على اعتراض التهديد من إيران وندعو إلى الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية"، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة عدم نشر أو تداول مواقع سقوط الصواريخ أو توثيق أماكن الإصابة.
وعاد الجيش ليعلن في وقت لاحق أنه "اعتراض جميع الصواريخ الإيرانية حتى الآن".
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول إسرائيلي قوله: "سنرد على الهجوم الإيراني".
وإطلاق الصواريخ من إيران باتجاه إسرائيل يحدث للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار المُعلن في الثامن من نيسان/أبريل.
وعقب الهجوم، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين أنه يعقد مشاورات أمنية، وذلك على خلفية التطورات المتسارعة.
وفي أول رد فعل له، أعلن ترامب أن الجيش الأميركي في حالة تأهب، ودعا إيران إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق بعد أن جدد تأكيده بأن الاتفاق بات قريباً.
من جهته، حذّر قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني من أن بلاده ستشنّ "هجمات مدمرة" على إسرائيل وداعميها إذا توسعت العمليات في لبنان أو ردّت على الإجراء الإيراني.
وقال إن إيران كانت قد حذّرت مسبقاً من أنها ستستهدف الأراضي المحتلة في حال توسعت الجرائم في الضاحية الجنوبية لبيروت، مطالباً إسرائيل بوقف هجماتها على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية.
أما الحرس الثوري الإيراني، فأكد أن "العملية تحذير والردود ستكون أوسع نطاقاً وتشمل جميع الأهداف الأميركية والإسرائيلية"، مضيفاً أن "قبول وقف إطلاق النار كان مشروطا بهدنة على جميع الجبهات إلا أن أميركا وإسرائيل لم تلتزما بتعهداتهما".
تهديدات استباقية
وفي وقت سابق اليوم، قال كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الحصار البحري المفروض على إيران والضوء الأخضر الذي منحته الولايات المتحدة اليوم لإسرائيل، يحولان القواعد والأصول الأميركية والإسرائيلية في المنطقة إلى أهداف مشروعة لإيران.
وتأتي تصريحات قاليباف، التي أوردها في منشور على موقع إكس، في أعقاب هجمات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، حليف إيران في لبنان.
كما قال النائب في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي إن طهران سترد "بقسوة" على الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه منشآت تابعة لحزب الله في المنطقة.
وأضاف قاليباف، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل "إنهما لا تلتزمان بوقف إطلاق النار ولا تؤمنان بالحوار، أظهرتا من خلال الحصار البحري وانتهاك الاتفاقيات المتعلقة بلبنان أنهما لا تفهمان إلا لغة القوة".
مقطع فيديو يُظهر الصواريخ الإيرانية المتجهة نحو شمال إسرائيل pic.twitter.com/DBC6ktkZyN
— Annahar Al Arabi (@AnnaharAr) June 7, 2026
وكان ترامب قال في مقابلة مع شبكة "ان بي سي نيوز"، أن الولايات المتحدة وإيران باتتا "قريبتين جداً" من توقيع اتفاق، في الوقت الذي أشار إلى أن التوصل إلى تفاهم نهائيّ لا يزال يحتاج إلى بعض الوقت بسبب تعقيدات العلاقة بين البلدين.
وأضاف أن إيران أقرّت بأنها لن تمتلك أسلحة نووية، وقد جرى تضمين بند ينص على ذلك في مسوّدة الاتفاق، مشيراً إلى أنه كان يرغب في إضافة بند آخر يضمن عدم قدرة طهران على الالتفاف على أي اتفاق مستقبلي.
وذكر الرئيس الأميركي أن إيران لم توقّع الاتفاق حتى الآن، لأن الأمر "بالغ الصعوبة بالنسبة لها"، مضيفاً أن التوصل إلى اتفاق يتطلب وقتاً لأن "إيران اعتادت على مدى 47 عاماً التصرف على هواها".
وشدد على أنه لن يرفع التجميد عن الأصول الإيرانية أو أي عقوبات بشكل مسبق ضمن أي اتفاق، قائلاً: "إذا أحسنت إيران التصرف وقامت بعمل جيد فسنبدأ حينها الحديث".
"أخذ اليورانيوم بأمان"
كما حذّر ترامب من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن واشنطن ستواصل إضعاف الجيش الإيراني "حتى تتمكّن قواتنا من أخذ اليورانيوم بأمان".
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة ستبقي قواتها في المنطقة حتى التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران، نافياً وجود نية لسحبها في الوقت الراهن، ومشيراً إلى أن الأميركيين "سيشعرون بالارتياح عند انتهاء الحرب".
كما دافع عن الحصار البحري المفروض على إيران، قائلاً إن سببه محاولة طهران فرض حصار، مضيفاً: "الآن قمنا نحن بفرض حصار عليهم". واعتبر أن الحصار البحري لا يرقى بالضرورة إلى مستوى الحرب، لكنه أقر بأنه يمكن للبعض وصفه بذلك.

محادثات مع المرشد
وأكد في ما يتعلق بالقيادة الإيرانية، أن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي "مصاب إصابة بالغة للغاية"، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة إصابته أو مصدر المعلومات. وأضاف أنه لا يريد الإفصاح عمّا إذا كان يعرف مكان المرشد الإيراني، لكنه أشار إلى وجود "احتمال كبير" بأنه على علم بموقعه.
وفي سياق متصل، قال ترامب إنه منفتح على إجراء محادثات مباشرة مع المرشد الإيراني إذا رغب في ذلك، لكنه أوضح بأنه لم يجرِ أي اتصال مباشر معه.
كما شدد على أنه لا يحبّ "الحروب التي لا تنتهي"، معتبراً أن المواجهة الحالية "ليست حرباً لا تنتهي".
وبشأن بلبنان، أوضح ترامب بأنه لا يطالب بأن يكون جزءاً من أي اتفاق قصير الأجل مع إيران.
إسقاط مسيّرتين إيرانيتين
ومن بين أبرز التطورات اليوم، أعلن الجيش الأميركي الأحد إسقاط مسيّرتين إيرانيتين قال إنهما كانتا تهددان حركة الملاحة في مضيق هرمز، فيما لا يلوح في الأفق أي حل مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها المئة.
وفي ظل تصاعد التوترات وتبادل النيران بين الولايات المتحدة وإيران وإطلاق الأخيرة صواريخ ومسيّرات على دول خليجية في الأيام الماضية، سلّم وزير داخلية باكستان محسن نقوي الذي تقود بلاده الوساطة بين الطرفين في هذه الحرب، المسؤولين في طهران رسالة من إسلام آباد الى القيادة الإيرانية.
وكتبت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) على إكس: "في وقت سابق من اليوم، أسقطت القوات الأميركية في الشرق الأوسط مسيّرتين إيرانيتين أحاديتي الاستخدام كانتا تهددان حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز".
وأضافت: "تبقى القوات الأميركية في حالة تأهب واستعداد لمواصلة الدفاع عن نفسها ضد العدوان الإيراني".
ويضاف إطلاق النار هذا الى سلسلة حوادث شهدتها الأيام الماضية.
وكانت سنتكوم أعلنت الجمعة أنها أسقطت أربع مسيّرات إيرانية أُطلقت باتجاه المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة والشحن البحري، ثم ضربت مواقع رادار إيرانية للمراقبة الساحلية.
وردا على ذلك، أعلنت إيران أنها أطلقت صواريخ على منشآت عسكرية في الكويت والبحرين، حليفتي الولايات المتحدة. وقال الجيش الأميركي من جهته إنه أسقط ستة صواريخ بالستية، بينما أخطأ صاروخ سابع هدفه.
ومنذ وقف إطلاق النار في الثامن من نيسان/أبريل، تخوض الولايات المتحدة وإيران محادثات بوساطة باكستانية، ظلت محط أخذ ورد وتهديدات متبادلة إلى جانب مناوشات عسكرية متقطّعة، من دون أن ينجح الطرفان في التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب التي أطلقتها واشنطن وإسرائيل على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير.
وأغلقت طهران مضيق هرمز منذ بدء الحرب، بينما تفرض واشنطن منذ أسابيع حصارا على الموانئ الإيرانية.
وفي سياق مواصلة باكستان جهود الوساطة، سلم نقوي الأحد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران "رسالة خاصة" من باكستان إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني.
وكان نقوي صرّح فور وصوله إلى طهران السبت بأنه في مهمة لـ "تسليم رسالة خاصة" الى خامنئي من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الذي يؤدي دورا محوريا في جهود الوساطة، إضافة الى "رسالة من رئيس الوزراء (شهباز شريف) بشأن بالوضع الراهن"، لافتا الى أنها "رسالة مهمة للغاية".
نبض