بعد هرمز... ما خيارات إيران إذا عادت الحرب مع الولايات المتحدة؟
وخلال الأيام الأخيرة، كثّف مسؤولون إيرانيون من الحديث عن "مفاجآت" و"جبهات جديدة" و"أدوات مختلفة" في أي حرب مقبلة، في إشارة إلى أن طهران ترى أن الجولة المقبلة، إذا اندلعت، لن تشبه حرب الأربعين يوماً التي شهدها الإقليم هذا العام. وبينما يؤكد خبراء أن جزءاً من هذه الرسائل يندرج في إطار الردع، فإنها تكشف أيضاً طبيعة السيناريوات التي تلوّح بها إيران لرفع كلفة أي هجوم محتمل عليها.
من مضيقي هرمز وباب المندب إلى منشآت الطاقة الخليجية، وصولاً إلى أهداف قد تكون خارج الشرق الأوسط، تبدو الخيارات الإيرانية المحتملة أكثر اتساعاً مما كانت عليه في الجولة السابقة من المواجهة.
كيف قد ترد إيران؟
في الجولة الأولى من الحرب هذا العام، كان الإيرانيون يستعدون لصراع طويل الأمد يستمر حوالى ثلاثة أشهر، بحسب ما قال حميد رضا عزيزي، الخبير في الشؤون الأمنية الإيرانية بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية لـ"نيويورك تايمز". ونتيجة لذلك، "حدّت إيران من استخدامها الصواريخ لتتمكن من مواصلة الهجمات لأسابيع ضد إسرائيل والأهداف الإقليمية".
على النقيض من ذلك، إذا اندلعت الحرب مرة أخرى، فيتوقع القادة الإيرانيون أن تكون المعارك "قصيرة لكنها شديدة الكثافة"، بما في ذلك ضربات كثيفة على البنية التحتية للطاقة في ايران. وفي أي جولة جديدة من القتال، قد تطلق إيران عشرات أو مئات الصواريخ يومياً لـ"مواجهة العدو بفعالية وتغيير حسابات الطرف الآخر"، بحسب الصحيفة الأميركية.
استغل المسؤولون الإيرانيون المفاوضات لإظهار ثقتهم بأن لديهم خيارات عسكرية مهمة في حال فشل الديبلوماسية. وقال الحرس الثوري إن أي صراع متجدد سيمتد "إلى ما هو أبعد من المنطقة"، مهدداً بـ"ضربات ساحقة" و"دمار شامل" في أماكن "لا يمكن الخصوم حتى تخيلها".
في الأسبوع الماضي، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي انتقامٍ مستقبلي "سيتضمن مزيداً من المفاجآت"، بينما هدد الجيش الإيراني بفتح "جبهات جديدة" باستخدام "أدوات جديدة". وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن القوات المسلحة استغلت فترة وقف النار لإعادة بناء قدراتها "على أعلى مستوى".
ويقول الخبراء إن الكثير من هذه الخطابات يهدف إلى ردع مزيد من الهجمات. لكنهم يحذرون أيضاً من أن طهران تحتفظ بخيارات تصعيدٍ كبيرة في حالة فشل الديبلوماسية.

في حال استئناف الحرب، إليكم بعض الطرق التي قد ترد بها إيران، بحسب شبكة "سي ان ان":
حصار جديد
لا تستطيع إيران الانتصار على الولايات المتحدة وإسرائيل بالوسائل العسكرية التقليدية، لذا سعت إلى الردع عن طريق إلحاق أذىً اقتصادي عالمي من خلال حصار مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي. وقد تسعى طهران الآن، مدفوعة بنجاحها، إلى تعطيل ممرٍ بحري حيوي آخر.
من خلال تفعيل الحوثيين في اليمن، يمكن إيران أن تنسق إغلاق مضيق باب المندب، مما يقطع شرياناً حيوياً آخر يربط طرق التجارة الرئيسية بين أوروبا وآسيا والعالم العربي. ومن شأن مثل هذه الخطوة أن تضاعف الضغط الاقتصادي العالمي.
آبار النفط
إذا نفذ الرئيس الاميركي دونالد ترامب تهديده باستهداف مصافي النفط والبنية التحتية ومحطات الكهرباء الإيرانية، فقد تسعى طهران إلى توسيع نطاق الحرب عبر العالم العربي، خصوصاً في الخليج، وضرب المواقع الحساسة لإثارة الذعر الاقتصادي العالمي وإلحاق مزيد من الضرر بالدول المجاورة المعروفة كمراكز آمنة للأعمال التجارية الدولية وضامنة موثوقة لتدفقات الطاقة العالمية.
وقال أحمد بخشايش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي الإيرانية، إنه إذا استهدفت الولايات المتحدة منشآت النفط الإيرانية، فسترد طهران بضرب آبار النفط في دول الخليج، وهو تصعيد كبير مقارنة بحرب الأربعين يوماً، عندما كانت إيران تستهدف بشكل أساسي المصافي أو خطوط الأنابيب.
حتى بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ في 8 نيسان/أبريل، شن وكلاء إيران في العراق هجوماً على الإمارات، استهدف محطة الطاقة النووية في أبو ظبي، في حين استهدف الوكلاء العراقيون السعودية أيضاً بطائرات مسيرة.
خلال الحرب، أطلقت إيران صواريخ على أهداف مدنية بما في ذلك الفنادق والمطارات، كما أطلقت عدداً قليلاً من القذائف على محطات تحلية المياه الحيوية التي تزود الملايين في المنطقة بالمياه العذبة.
وعلى رغم إصدار تحذيرات بالإخلاء ضد المنشآت التعليمية الأميركية في المنطقة، لم ترد تقارير عن استهداف إيران للمدارس والجامعات.
الأهداف الأوروبية
في وقت سابق من هذا الشهر، نشرت صفحات "تيليغرام" مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني صوراً ملتقطة بالأقمار الصناعية تزعم أنها تظهر طائرات أميركية متوقفة في مطار خانيا بجزيرة كريت اليونانية.
ما يظهر ان تهديد الحرس الثوري بتوسيع أهدافه "خارج المنطقة" في حال تعرض إيران لهجوم جديد يثير احتمال شن انتقام في مناطق أبعد بكثير.
خلال 40 يوماً من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أظهرت إيران قدرتها على إطلاق صواريخ باليستية إلى مناطق كان يُعتقد سابقاً أنها محصنة.
وفي آذار/مارس، يُعتقد أن إيران أطلقت صاروخين باليستيين متوسطي المدى على دييغو غارسيا، وهي قاعدة عسكرية أميركية-بريطانية مشتركة في المحيط الهندي، على بعد 2,000 ميل من إيران، في ما بدا أنها محاولتها الأولى لاستهداف القاعدة.
نبض