رغم الخسائر... كيف تبني إيران سردية "الانتصار"؟

ايران 26-05-2026 | 06:12

رغم الخسائر... كيف تبني إيران سردية "الانتصار"؟

تستعرض إيران مفهوم النصر والصمود في ظلّ الحرب والضغوط، وكيف تسعى لتقديم أيّ اتفاق مع واشنطن كإنجاز استراتيجي رغم التحدّيات.

رغم الخسائر... كيف تبني إيران سردية "الانتصار"؟
رجل يمر بدراجته النارية أمام لافتة تظهر روح الله الخميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي معلقة في شارع بطهران، (25 أيار، ا ف ب).
Smaller Bigger

 

في وقت تتحدث فيه واشنطن ووسطاء إقليميون عن اقتراب التوصل إلى تفاهم موقت يخفف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت طهران التمهيد داخلياً لرواية "الصمود والانتصار"، عبر خطاب رمزي يوحي بأن الحرب انتهت من دون كسر النظام الإيراني أو انتزاع تنازلات استراتيجية منه.

 


وفي هذا السياق، نشر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي صورة لنقش فارسي قديم يُظهر إمبراطوراً رومانياً خاضعاً لملك ساساني، في رسالة سياسية اعتُبرت موجهة إلى واشنطن، مع تأكيد أن "أوهام" تفوّق القوى الكبرى قد سقطت.

 

 

وبرغم التزام طهران الصمت حيال تفاصيل المفاوضات، يرى محللون أن القيادة الإيرانية تمتلك هامشاً واسعاً لتسويق أي تفاهم باعتباره انتصاراً سياسياً، خصوصاً مع تراجع الخطاب الأميركي عن مطلب "الاستسلام غير المشروط" والعودة إلى منطق التسوية، وفق ما أشارت إليه "نيويورك تايمز".

 

 

كيف تنظر إيران إلى نتائج الحرب؟

يقول الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور فراس الياس لـ"النهار" إن إيران، رغم الخسائر العسكرية والاقتصادية الكبيرة التي تكبّدتها خلال الحرب، لا تقيس نتائج المواجهة بمنطق الخسائر المادية فقط، بل بمنطق "بقاء النظام" وقدرته على فرض نفسه طرفاً لا يمكن تجاوزه إقليمياً ودولياً.

 

ايرانية تحمل صورة الرشد الاعلى مجتبى خامنئي، (ا ف ب).
ايرانية تحمل صورة الرشد الاعلى مجتبى خامنئي، (ا ف ب).

 

ويشير إلى أن طهران تسعى إلى تقديم أيّ اتفاق محتمل مع واشنطن بوصفه "انتصاراً استراتيجياً"، انطلاقاً من أن انتقال الولايات المتحدة من خيار الحرب إلى خيار التفاوض يعني، وفق السردية الإيرانية، أن القوة العسكرية لم تنجح في كسر الإرادة السياسية للنظام.

 

ويضيف أن قبول واشنطن بالتفاوض بعد الحرب "يمنح إيران مساحة واسعة لتسويق نفسها داخلياً وإقليمياً باعتبارها دولة صمدت أمام أقسى الضغوط وأجبرت خصومها في النهاية على العودة إلى طاولة التفاهم". فالدولة التي كان يُراد دفعها إلى الانهيار أو الاستسلام الكامل أصبحت شريكاً في صياغة ترتيبات ما بعد الحرب، وهي نقطة ستسعى طهران إلى استثمارها سياسياً ورمزياً إلى أقصى حدّ.

 

لكن الياس يؤكد أن ذلك "لا يعني بالضرورة تحقيق إيران انتصاراً استراتيجياً كاملاً"، موضحاً أن واشنطن "لا تتفاوض اعترافاً بتفوّق إيران، بل لأنها تدرك أن كلفة إسقاط النظام أو الانزلاق إلى حرب مفتوحة طويلة قد تكون أعلى من كلفة احتوائه وإدارته". 

ويختم بالقول إن طهران نجحت حتى الآن في منع الحرب من التحوّل إلى "لحظة كسر تاريخية" للنظام، وفرضت نفسها طرفاً لا يمكن استبعاده من أيّ معادلة إقليمية مقبلة، إلا أن تحويل هذا الصمود إلى "انتصار استراتيجي دائم" سيبقى مرتبطاً بما قد تخسره أو تكسبه على طاولة التفاوض.

 

ما مفهوم "النصر"؟

 

ويقول مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن نزار حيدر، لـ"النهار"، إن مفهوم "النصر" في السياقين العربي والإقليمي تاريخياً لا يُقاس فقط بحجم الخسائر، بل بالقدرة على الاستمرار بعد الحرب، وهو ما برز في تجارب سابقة مثل الحرب العراقية - الإيرانية، حيث أعلن كل طرف انتصاره رغم الدمار الكبير الذي لحق بالبلدين.

 

وفي هذا الإطار، يرى أن إيران تتعامل مع أيّ مواجهة بمنطق مشابه، إذ تسعى إلى تقديم نفسها كمنتصر حتى في ظل خسائر كبيرة، خصوصاً على مستوى القيادة والبنية التحتية، انطلاقاً من تعريف للنصر "يقوم على البقاء لا على الحسم العسكري".

 

ويضيف أن هذا التصوّر يرتبط بطبيعة المشروع الإيراني الذي لا يقتصر على الداخل، بل يمتد إلى شبكة من الحلفاء والأنصار في المنطقة وخارجها، ما يجعل أيّ استسلام أو انهيار للنظام بمثابة انهيار لمنظومة أوسع، لا فقط للدولة الإيرانية نفسها.

 

الأكثر قراءة

ثقافة 5/24/2026 12:00:00 AM
نادين لبكي تستعيد صورة لبنان المقاوم بالفنّ من على مسرح كانّ.
اقتصاد وأعمال 5/25/2026 7:07:00 AM
بموجب التوجه المطروح، فإن المستفيد الذي يتقاضى ألف دولار شهريا ضمن التعميم 158 سيستمر بالحصول على المبلغ نفسه لمدة سنة إضافية تبدأ اعتبارا من تموز 2026 وتمتد حتى تموز 2027
لبنان 5/25/2026 12:00:00 AM
نقلت مراسلة "النهار" في باريس عن مصادر رفيعة متابعة للملف اللبناني في العاصمة الفرنسية، أن الاتفاق الأميركي الإيراني إذا أُبرم سيكون على حساب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح "حزب الله"
لبنان 5/24/2026 10:17:00 PM
لم تلقَ هذه المواقف أي تبرير...