بعد شهرين على تعيينه... أين مجتبى خامنئي؟
بعد أكثر من شهرين على اختياره مرشداً أعلى لإيران، لا يزال مجتبى خامنئي غائباً عن الأنظار ولم يظهر أو يتحدث علناً.
وفي ظل تصاعد التساؤلات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده، بدأت السلطات الإيرانية في الأسابيع الأخيرة إصدار معلومات محدودة عن حالته، في محاولة لإظهار أنه بصحة جيدة ويمسك بزمام الأمور بالكامل.
طهران تحاول تبديد الغموض حول مجتبى خامنئي
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هذا الشهر للمرة الأولى أنه التقى خامنئي، كما كُشف لاحقاً عن اجتماع عقده المرشد الجديد مع قائد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، وهو مركز القيادة العسكرية العليا.
كذلك، قدّمت السلطات روايتها الأكثر تفصيلاً حول إصابات خامنئي خلال الهجوم، الذي استهدف مجمع المرشد السابق علي خامنئي، في 28 شباط/فبراير، مع بداية الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وذلك لنفي تقارير تحدّثت عن بتر ساقه وإصابته بجروح خطيرة في الوجه.
وقال مظهر حسيني، المسؤول عن المراسم في مكتب المرشد، إن مجتبى خامنئي نجا من القصف الذي أدى إلى مقتل والده وزوجته وأفراد آخرين من العائلة، لأنه كان خارج المبنى المستهدف لحظة الضربة. وأضاف أنه أُصيب بشكل طفيف في الركبة والظهر، وأن حالته تتحسن.
وقال حسيني: "كان في طريقه للصعود على الدرج عندما أصاب صاروخ المكان... تعرّض آية الله مجتبى لموجة الانفجار وسقط أرضاً. أُصيب بشكل طفيف في الركبة والظهر. وقد تعافى ظهره خلال هذه الفترة، فيما ستتعافى الركبة قريباً. عليكم التحلّي بالصبر. سيأتي ويلقي خطابات أمامكم عندما يحين الوقت".

وتسعى التصريحات الرسمية إلى التأكيد أن خامنئي لا يزال صاحب القرار النهائي، خصوصاً في ما يتعلق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب والملف النووي الإيراني.
وجاءت هذه التصريحات أيضاً رداً على انتقادات المتشددين الرافضين لأيّ تنازلات لواشنطن، وللحدّ من التكهنات بأن "الحرس الثوري" بات يدير البلاد فعلياً.
هل يدير "الحرس الثوري" إيران خلف الكواليس؟
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال الشهر الماضي إن القيادة الإيرانية "في حالة فوضى"، مضيفاً أن المسؤولين "لا يعرفون حتى من هو قائدهم".
ومنذ تعيينه مرشداً أعلى في آذار/مارس عقب اجتماعات سرية لـ"مجلس الخبراء"، اكتفى خامنئي بإصدار بيانات مكتوبة عبر وسائل الإعلام الرسمية، ما زاد الغموض حول وضعه الحقيقي.
وأفاد ديبلوماسيون بأن التواصل بين خامنئي والحكومة والجيش بات أكثر تعقيداً بسبب المخاوف من احتمال استهدافه من جانب إسرائيل، ما دفع المسؤولين إلى نقل الرسائل يدوياً لتجنب تعقبها إلكترونياً.
وأضافت المصادر أن خامنئي شكّل لجاناً تضمّ قادة عسكريين وسياسيين ومسؤولين سابقين لإدارة جهود الوساطة، فيما يتولى "الحرس الثوري" مسؤولية حمايته بالكامل.
ويرى محللون أن الحرب عززت نفوذ "الحرس الثوري"، لكنهم يختلفون بشأن ما إذا كان خامنئي يقود القرارات فعلياً أم يكتفي بدور رمزي فيما يدير كبار القادة المشهد السياسي والعسكري.
وبحسب التقديرات، سيستمر الغموض المحيط بغياب خامنئي العلني طالما تخشى السلطات الإيرانية تجدّد الحرب أو محاولات اغتيال جديدة تستهدف قادة النظام.
وكان مجتبى، البالغ 56 عاماً، يتجنب الظهور العلني حتى قبل خلافته لوالده. ولم يُسمع صوته علناً للمرة الأولى إلا في مقطع فيديو قصير نُشر عام 2024، أعلن فيه تعليق دراسته الدينية في قم. وفي آذار، بثّ التلفزيون الرسمي مقطع فيديو ثانياً ظهر فيه وهو يلقي محاضرة على مجموعة من طلاب العلوم الدينية خلال إحدى حلقاته الدراسية، من دون تحديد تاريخ تسجيل الفيديو الذي سبق اندلاع الحرب.
نبض