جبهة طهران - واشنطن على نار ساخنة... حصار وتهديدات ومفاوضات
وأضاف ترمب أنّه "إذا استطعنا تفادي الحرب في إيران بتأجيل القرار بضعة أيام وتجنّب القتل، سأفعل ذلك”، لافتاً إلى أنّ الحصول على "إجابات صائبة بنسبة 100% من إيران من شأنه أن يوفّر الكثير من الوقت والجهد والأرواح".
وأشار إلى أنّ “في إيران أشخاصاً أذكياء وموهوبين”، معرباً عن أمله في التوصّل إلى "صفقة جيدة للطرفين"، لكنّه حذّر من أنّه "إذا لم نحصل على إجابات صحيحة من إيران، فستمضي الأمور بسرعة فائقة، ونحن جميعاً على أهبة الاستعداد للتحرّك".
وشدّد ترامب على أنّه "لا يمنح إيران أي إعفاء نفطي حتى توقّع اتفاقاً"، مضيفًا أنّه "لن يرفع أي عقوبات عن إيران حتى نتوصّل إلى اتفاق".
ووصف إيران بأنّها "دولة مهزومة"، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في التوصّل إلى اتّفاق معها، معتبراً أنّ ذلك "سيكون عظيماً للجميع”.
"لقد ضاع كل شيء"
في وقت سابق، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة فرضت حصاراً بحرياً على إيران، واصفاً إياه بـ"الجدار الفولاذي".
وأكّد في تصريح جديد له، أن "واشنطن لن تسمح لطهران بالحصول على سلاح نووي، وأنها تحظى بدعم كبير في هذا الموقف"، معتبراً أن إيران "تتوق بشدّة للتوصّل إلى اتفاق".
وقال إن "الولايات المتحدة ستصادر المزيد من ناقلات النفط الإيراني، وإن سفناً إيرانية جديدة سيتم اعتراضها ما لم تبدِ طهران التزاماً حقيقياً وتغيّر سلوكها"، مضيفاً: "لا أحد يستطيع اختراق الحصار البحري الذي نفرضه على إيران".
إلى ذلك، لفت الرئيس الأميركي إلى أن "الولايات المتحدة في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران"، قائلاً: "سنرى ما سيحدث، إما أن نتوصّل إلى اتفاق مع إيران أو سنقوم بأمور قاسية ونأمل ألا يحدث ذلك".
وأشار إلى أن السؤال المطروح هو ما إذا كانت إيران ستوقّع وثيقة اتّفاق أو تذهب واشنطن لإكمال المهمة
وأردف: "سنمنح الأمر فرصة، لست في عجلة من أمري. في الظروف المثالية، أود أن أشهد مقتل بعض الأشخاص بدلاً من مقتل كثيرين. يمكننا فعل الأمر في كلتا الحالتين".
وتابع "لقد ضاع كل شيء. ضاع أسطولهم البحري. ضاعت قواتهم الجوية. ضاع كل شيء تقريباً. والسؤال الوحيد هو: هل نذهب وننهي الأمر؟ هل سيوقّعون على وثيقة؟ لنرَ ما سيحدث".

وتابع ترامب أن واشنطن وجّهت ضربات قويّة لإيران وقد تضطر لتوجيه ضربات أقسى، لافتاً إلى أنّه أرجأ في اللحظة الأخيرة شن هجمات هذا الأسبوع استجابة لطلبات من دول خليجية عدّة، وقال إنه كان "على بعد ساعة" من إصدار الأمر بتنفيذ الهجمات.
"نص جديد"
في الموازاة، قال مصدر مقرّب من فريق المفاوضات الإيراني لوكالة "تسنيم" إنّه "بعد إرسال النص الإيراني المكوّن من 14 بنداً قبل 3 أيام، أرسل الأميركيون مرّة أخرى نصاً إلى إيران عبر الوسيط الباكستاني".
وأضاف: "إيران تدرس النص حالياً، ولم ترد بعد. الوسيط الباكستاني في طهران يسعى لتقريب النصوص من بعضها البعض".
وأكد المصدر المطّلع أنه لم يتم حسم أي شيء بعد.
"مطالب مفرطة"
في المقابل، شدّدت الخارجية الإيرانية على أنّها تركز حالياً على إنهاء الحرب في جميع الجبهات لاسيما لبنان، مضيفة أنّه إذا "أصرّ الطرف المقابل على مطالبه المفرطة، فإنه يمكن القول إن الدبلوماسية لم تحقّق نتائجها".
وأكّدت أن تبادل الرسائل بين الجانبين الإيراني والأميركي مستمر بناء على الاقتراح الإيراني المكوّن من 14 نقطة، مضيفة: "ندرس حالياً وجهات النظر الأميركية".
واعتبرت أن الحصار البحري الأميركي خرق لوقف إطلاق النار ومخالف للقانون الدولي، مشدّدة على أن إيران تتفاوض بحسن نية وعلى الطرف الأميركي إثبات جديته في المفاوضات.
ورأت الخارجية أن الحديث عن توجيه إنذار أو مهلة نهائية لإيران أمر "مثير للسخرية"، متابعة: "مطالبنا واضحة بالإفراج عن الأموال المجمّدة ووقف القرصنة البحرية ضد الملاحة الإيرانية".
وأردفت: "نتابع موضوع الحصار البحري باعتباره محوراً رئيسياً في جميع الرسائل المتبادلة والمحادثات، ونركّز على تحقيق المصالح الوطنية والتهديدات لا تؤثر في القرارات والسياسات العليا للبلاد".
كما أعلنت أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران تهدف إلى تسهيل تبادل الرسائل.
اتّهمت إيران ترامب بالتآمر لاستئناف الحرب، مهدّدة بشن هجمات على مناطق أبعد من الشرق الأوسط رداً على أي هجمات جديدة. وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان: "لو تكرّر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى مناطق أبعد من المنطقة".
من جهّته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو كبير المفاوضين في محادثات السلام، إن "التحرّكات الظاهرة والخفية للعدو تظهر أن الأميركيين يستعدّون لهجمات جديدة".
"تجدّد القتال"
أفادت القناة 13 نقلاً عن مسؤول إسرائيلي بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحث مع ترامب مسألة الاتّفاق مع إيران، مشيراً إلى أن خيار الهجوم لا يزال قائماً لدى ترامب، لكنه مرتبط بالتوقيت فقط.
في السياق، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي أن إسرائيل تتّخذ خطوات عدّة استعداداً لاحتمال تجدّد القتال في إيران، مضيفاً أن ترامب يميل إلى دعم توجيه ضربة عسكرية، لكنّه لا يزال يترك نافذة ضيقة للمفاوضات مع طهران.
من جهته، رأى السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر أن أي اتفاق محتمل مع إيران لا بد أن يقوم على مبدأ عدم الثقة والتحقّق منه بشكل كامل، مضيفاً أن أي اتّفاق يسمح بمواصلة إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي واستمرار برنامجها الصاروخي فهو اتفاق سيئ.

مضيق هرمز...
وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للتلفزيون الرسمي إن طهران تسعى إلى إنشاء آلية مع سلطنة عمان لضمان الأمن المستدام في مضيق هرمز.
وذكر أن إيران مستعدّة لوضع بروتوكولات لضمان سلامة حركة الملاحة البحرية بالتعاون مع الدول الساحلية الأخرى، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
بدورها، ذكرت القيادة المركزية الأميركية في بيان أن قواتها صعدت على متن ناقلة النفط التجارية "سيليستيال سي" التي ترفع العلم الإيراني في خليج عُمان اليوم الأربعاء، للاشتباه في انتهاكها الحصار الأميركي المفروض على المنطقة.
وأضاف البيان أن القوات الأميركية أطلقت سراح السفينة، التي كانت متّجهة إلى ميناء إيراني، بعد تفتيشها وتوجيه طاقمها لتغيير مسارها.
أبقت إيران مضيق هرمز في حكم المغلق تقريباً أمام جميع السفن غير الإيرانية منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في نهاية فبراير/شباط، ما تسبّب في أكبر تعطّل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية، فيما ردّت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية الشهر الماضي.
وتقول إيران إن هدفها هو إعادة فتح المضيق أمام الدول الصديقة التي تلتزم بشروط العبور، ما قد يفتح الباب أمام فرض رسوم عبور، وهو ما تعتبره واشنطن غير مقبول.
وأظهرت بيانات شحن أن ناقلتين صينيتين ضخمتين محملتين بالنفط غادرتا مضيق هرمز اليوم وعلى متنهما 4 ملايين برميل من النفط، فيما أعلنت إيران الأسبوع الماضي، بالتزامن مع وجود ترامب في بكين، أنّها توصّلت إلى اتّفاق لتخفيف قواعد العبور للسفن الصينية.
وقال وزير خارجية كوريا الجنوبية إن ناقلة كورية تعبر المضيق بالتنسيق مع إيران.
وذكرت "لويدز ليست" لتتبّع حركة الشحن أن 54 سفينة على الأقل عبرت المضيق الأسبوع الماضي، وهو ما يزيد بنحو المثلين على المعدل قبل أسبوع، فيما قالت إيران إن 26 سفينة عبرت المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، إلا أن ذلك لا يمثل سوى جزء صغير من متوسط معدّل العبور قبل الحرب الذي كان يبلغ نحو 140 سفينة يومياً.
وذكرت "بلومبرغ" أن الهند تستعد لإرسال ناقلات فارغة لدخول الخليج عبر المضيق وتحميل النفط للمرة الأولى منذ بدء الحرب، لكن 3 مصادر من الحكومة الهندية قالت لـ"رويترز" إن هذا الأمر لا يعدو كونه هدفاً مأمولاً في المستقبل، وإن الجهود لا تزال تتركز حالياً على تأمين خروج السفن التي تقطعت بها السبل من الخليج.
نبض