حرب إيران تلغي الفصول الحضورية ولا إنترنت... التعليم في غيبوبة
تزامنت بداية حرب إيران مع اسم مدرسةٍ تُدعى "شجرة طيبة" في مدينة ميناب، حيث قُتل 168 تلميذاً في اليوم الأول نتيجة هجومٍ صاروخيّ أميركي، ما خلّف صدىً مؤلماً في إيران والعالم.
وبحسب المسؤولين الإيرانيين، قتل في أربعين يوماً 279 تلميذاً و57 معلّماً، إضافةً إلى 60 طالباً جامعياً و5 أساتذة جامعيين إيرانيين. كما تعرّضت 1300 مدرسة و30 جامعة للهجوم.
مع اندلاع الحرب عند الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم السبت 28 شباط/فبراير الكاضي، أُغلقت جميع المدارس والجامعات في إيران، حيث يدرس 17 مليون تلميذ في 100 ألف مدرسة، 3,5 ملايين طالبٍ جامعي في 2700 جامعة.
مرّ أكثر من شهرين من دون أن يذهب نحو 20 مليون تلميذ وطالب جامعي في إيران إلى صفوفهم الدراسية. وبعد أسبوعٍ من بداية الحرب، أعلنت الحكومة أنّه من أجل الحفاظ على حياة التلاميذ والطلاب، يجب أن تُعقد الدروس المدرسية والجامعية من خلال الإنترنت. لكنّ الأجواء الحربية المشحونة والقلق الناتج عنها، إضافةً إلى انتقال أعداد كبيرة من السكان إلى المدن الأقل عرضةً للغارات، أدّى إلى ضعف الإقبال على الصفوف الافتراضية قبل عطلة رأس السنة الإيرانية.
وبعدها، ومع وقف إطلاق النار الأوّلي في 8 نيسان/أبريل الجاري، أعلن وزير التربية والتعليم الإيراني الآتي: "حتى إشعارٍ آخر، لا خطط للعودة إلى التعليم الحضوري، والدروس ستستمرّ افتراضياً"، مؤكداً أنّ أيّ قرارٍ بشأن إعادة فتح المدارس سيُتخذ مع مراعاة الهدوء والاطمئنان بشأن سلامة التلاميذ والمعلّمين.

كما أعلن عبد الوحيد فياضي، عضو لجنة التعليم والبحوث في مجلس الشورى الإيراني، أنّه مع احتمال وقوع اعتداءات جديدة، واستمرار الوضع الحربي غير المستقر، "لا بدّ من مواصلة التعليم الافتراضي".
أدّى هذا القرار، في ظلّ انقطاع الإنترنت أيضاً، إلى مشاركة طالبية ضعيفة جداً في الصفوف الافتراضية، ما أثار مخاوف الأسر الإيرانية والخبراء التربويين من تراجع المستوى الدراسي وتدهور جودة التعليم، علماً أن التلاميذ والطلاب مروا بعامٍ دراسي غريب وغير مسبوق، تعرّض فيه سير العملية التعليمية لأضرارٍ بالغة، بسبب إغلاق المدارس والجامعات في أعقاب الاحتجاجات الدموية في كانون الثاني/يناير الماضي، والإغلاقات المتقطّعة بسبب تلوّث الهواء.
وأكدت رضوان حكيم زاده، نائبة وزير التربية والتعليم الإيراني، هذه المخاوف، مشيرةً إلى أنّ أكثر الأضرار لحقت بتلاميذ المرحلة الابتدائية، إذ لا يستطيع التعليم الافتراضي تحقيق الأهداف التعليمية المرجوّة فيها.
ويسأل محمد مالجو، الباحث في المجال التربوي: "عندما لا تستطيع مؤسستا المدرسة والجامعة ضمان الحدّ الأدنى من استمرارية المعرفة وتراكمها، فما الذي سيؤول إليه مستوى التعلّم وبناء الآفاق الفكرية لجيلٍ كامل؟"، مؤكداً أن المهمة الأساسية لهذا الجيل هي الوقوف على أقدامهم في ميدان التعلّم، "وإذا تعطّل التعليم الرسمي لأيّ سبب، فإنّ تعويض هذا الفراغ لا يكون بالتحسّر، بل بالفعل والمبادرة".
بناءً على ذلك كله، يبدو أن المدارس والجامعات إلى عملها في العام الدراسي المقبل أيضاً، حتى شهر أيلول/سبتمبر الآتي.
نبض