هل ستُعقد جولة ثانية من المفاوضات الأميركية – الإيرانية؟ هذا ما نعرفه حتى الآن
تتجه الأنظار إلى احتمال انعقاد جولة ثانية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية خلال الأيام المقبلة، وسط تضارب في المؤشرات بين تأكيدات عن تحضيرات متقدمة لاستئناف المحادثات، ونفي إيراني رسمي لوجود اتفاق نهائي بشأن موعدها أو مكانها، في وقت تتواصل فيه الجهود الباكستانية والدولية لإعادة الطرفين إلى الطاولة.
ونقلت وكالة "إرنا" عن مصدر دبلوماسي إيراني تأكيده أنه "لا معلومات حتى الآن عن أي تفاهم لعقد جولة جديدة من محادثات السلام مع الولايات المتحدة، سواء في إسلام آباد أو بأي صيغة أخرى"، موضحاً أن ما يجري حالياً يقتصر على تبادل الرسائل بين طهران وإسلام آباد، من دون تثبيت موعد رسمي للجولة المقبلة.
الجولة الجديدة قد تعقد هذا الأسبوع
ورغم هذا النفي، أكدت خمسة مصادر مطلعة أن وفدي التفاوض من واشنطن وطهران قد يعودان إلى العاصمة الباكستانية خلال أيام، بعدما أبقى المفاوضون الفترة الممتدة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة، فيما أشار مسؤول في السفارة الإيرانية لدى باكستان إلى أن الجولة الجديدة قد تعقد هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل.
كما كشف مصدران باكستانيان أن إسلام آباد تلقت "رداً إيجابياً" من إيران بشأن الانفتاح على جولة ثانية، مع ترجيحات بأن تستضيفها نهاية الأسبوع.

وكانت الجولة الأولى، التي عقدت السبت الماضي في إسلام آباد واستمرت نحو 21 ساعة، قد شكلت أول لقاء مباشر على هذا المستوى بين الجانبين منذ أكثر من عقد، والأعلى منذ عام 1979، وترأسها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، من دون أن تفضي إلى اتفاق نهائي، رغم التوصل إلى تفاهمات جزئية على مستوى الخبراء.
الخلافات الجوهرية ما زالت تعرقل التقدم
وكشفت المعطيات أن الخلافات الجوهرية ما زالت تعرقل التقدم، وفي مقدمتها ملف تخصيب اليورانيوم، إذ عرضت واشنطن وقف التخصيب لمدة 20 عاماً، بينما اقترحت طهران تعليقه لخمس سنوات فقط، مع طرح بديل أقل من عشر سنوات في بعض الصيغ. كما برز خلاف حاد بشأن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بعدما طالبت واشنطن بنقله إلى خارج إيران، فيما أصرت طهران على بقائه داخل أراضيها مع استعدادها لتخفيف درجة تخصيبه.
ربطت إيران إعادة فتح المضيق بوقف الحرب نهائياً
أما في ملف مضيق هرمز، فقد ربطت إيران إعادة فتح المضيق بوقف الحرب نهائياً، بينما أصرت الولايات المتحدة على فتحه فوراً كشرط مسبق لأي تفاهم، بالتزامن مع دخول الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية يومه الثاني، وهو ما وصفته الصين بأنه "تصرف خطير وغير مسؤول"، محذرة من أن التصعيد العسكري الأميركي يهدد الهدنة الهشة ويعرض الملاحة الدولية لمزيد من المخاطر.

نفى المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أي مناقشات بين الدوحة وطهران
وفي موازاة ذلك، نفى المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أي مناقشات بين الدوحة وطهران بشأن دفع أموال مقابل وقف الهجمات الإيرانية، مؤكداً أن هذه المزاعم "لا أساس لها من الصحة"، مع الإشارة إلى استمرار التنسيق القطري مع باكستان والولايات المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية القائمة.
بزشكيان حمّل واشنطن مسؤولية فشل الجولة الأولى
من جهته، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده مستعدة لمواصلة المحادثات ضمن الأطر القانونية، لكنه حمّل واشنطن مسؤولية فشل الجولة الأولى بسبب "التعنت وغياب الإرادة السياسية"، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن الإيرانيين "يريدون التوصل إلى اتفاق بأي ثمن"، مؤكداً أنه لن يقبل بأي تسوية تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
الإليزيه
وأعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيترأس، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمو، مؤتمراً دولياً عبر الاتصال المرئي يوم الجمعة لبحث أمن الملاحة في مضيق هرمز، بمشاركة الدول غير المنخرطة مباشرة في الحرب والراغبة في المساهمة بمهمة دفاعية متعددة الأطراف. وتهدف المبادرة الفرنسية – البريطانية إلى إعادة حرية الملاحة في المضيق عندما تسمح الظروف الأمنية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتهديدات تعطيل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى الجولة الثانية رهناً بقدرة الوسطاء على تضييق هوة الخلافات بين الطرفين، خصوصاً أن الملفات الأكثر حساسية – من النووي إلى هرمز والعقوبات الإقليمية – ما زالت بعيدة عن التسوية، فيما تبدو إسلام آباد حتى الآن الوجهة الأكثر ترجيحاً لاستضافة الجولة المقبلة، إن تم تثبيتها رسمياً.
نبض