مهلة ترامب تقترب من نهايتها… باكستان تنتظر جواباً على مقترح وقف النار وإيران "ردنا جاهز"
تتجه الأنظار إلى الساعات الفاصلة قبل انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران لفتح مضيق هرمز، وسط تصعيد غير مسبوق وتهديدات بضرب منشآت حيوية في البلاد، في وقت تتكثف فيه الجهود الديبلوماسية لتفادي انفجار إقليمي واسع.
وبحسب المعطيات، تنتهي المهلة فجر الأربعاء، مع تحذير أميركي واضح بأن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى ضربات تستهدف الجسور ومحطات الطاقة والبنى التحتية، في ما وصفه ترامب بـ"الجحيم"، في مؤشر إلى انتقال المواجهة نحو استهداف "وظيفي" لبنية الدولة الإيرانية.

في المقابل، حذّرت طهران من أن هذه التهديدات قد ترقى إلى "جرائم حرب"، فيما تواصل رفضها القبول بوقف موقت لإطلاق النار، رغم طرح مقترح يقضي بهدنة لمدة 45 يوماً، تمهّد لمفاوضات أوسع تنتهي بإعادة فتح مضيق هرمز ومعالجة ملف اليورانيوم عالي التخصيب.
وتجري هذه المساعي عبر وسطاء إقليميين، من بينهم باكستان وتركيا ومصر، إلى جانب قنوات اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ومسؤولين إيرانيين، في محاولة لبلورة اتفاق من مرحلتين يبدأ بوقف النار ثم ينتقل إلى تسوية شاملة، غير أن فرص نجاحه لا تزال محدودة مع استمرار تمسّك طهران بشروطها.
باكستان تنتظر جواباً على مقترح وقف النار... وإيران "ردنا جاهز"
وكشف مصدر مطلع أن الجانبين الأميركي والإيراني تلقيا خطة لإنهاء الأعمال القتالية ربما تدخل حيز التنفيذ اليوم الاثنين.
وأوضح المصدر أنه يتعين الموافقة على خطة إنهاء الأعمال القتالية اليوم، وفق ما نقلت وكالة رويترز.

اتفاق نهائي خلال أسابيع
كما أشار إلى أن تلك الخطة أو المقترح في حال الموافقة عليه ستقود إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 15 إلى 20 يوماً.
ولفت إلى أن المقترح يتضمن تخلي إيران عن الأسلحة النووية، ورفع العقوبات عنها، والإفراج عن أصولها المجمدة، مقابل فتح الممر الملاحي الحيوي.
إلى ذلك، أردف المصدر أن باكستان أعدت إطاراً لإنهاء القتال، وجرى تسليمه لإيران والولايات المتحدة خلال الليل، موضحاً أنه يقوم على نهج من مرحلتين، ويبدأ بوقف فوري لإطلاق النار، تعقبه اتفاقية شاملة.
وقال "يجب الاتفاق على جميع العناصر اليوم".
وأوضح أن التفاهم الأولي سيُصاغ في شكل مذكرة تفاهم تُستكمل نهائياً عبر باكستان، وهي قناة الاتصال الوحيدة في المحادثات.
فانس وويتكوف وعراقجي
كما أكد أن رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، فضلاً عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
في المقابل، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحافي، أن تبادل الرسائل لا يزال مستمراً.
وأضاف أن بلاده أعدت ردها وستقوم بإبلاغه إلى الوسطاء في الوقت المناسب. وقال: "حددنا مطالبنا استناداً لمصالحنا وموقفنا، وخطوطنا الحمراء واضحة".
كما أكد أن بلاده تعتبر أي وقف لإطلاق النار بشكل مؤقت يعني التجهيز لمواصلة الحرب، مشدداً على أنها "لن ترضخ للتهديدات"، وفق ما نقلت وكالة "أرنا".
كذلك أوضح أن "المطالب الأميركية السابقة مثل الخطة المؤلفة من 15 بنداً رُفضت لكونها مفرطة"، حسب تعبيره.
هذا ولفت إلى أن الاجتماعات مع عُمان بشأن مضيق هرمز مستمرة حتى التوصل إلى نتيجة.
ميدانياً، تتواصل الضربات المتبادلة، مع استهدافات إسرائيلية في طهران، وسقوط قتلى في الداخل الإسرائيلي نتيجة قصف إيراني، في وقت أعلن الحرس الثوري مقتل رئيس جهاز استخباراته اللواء مجيد خادمي في غارة أميركية إسرائيلية.

في موازاة ذلك، تتصاعد المخاوف الدولية من توسّع رقعة المواجهة، إذ حذّر الكرملين من أن الشرق الأوسط "يحترق"، مع استمرار ارتفاع مستوى التوتر واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
اقتصادياً، انعكس التصعيد مباشرة على الأسواق العالمية، حيث تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، فيما شهدت الأسهم العالمية تراجعاً ملحوظاً مع تصاعد القلق من تداعيات الحرب.
وبين ضغوط عسكرية متصاعدة، ومفاوضات لم تنضج بعد، تبدو المنطقة أمام مفترق حاسم: إما هدنة موقتة تفتح باب التسوية، أو تصعيد قد يعيد رسم معادلات الصراع في الشرق الأوسط.
نبض